• Monday, 10 August 2026
logo

تركيا تتمسك بحل الدولتين في قبرص وتعدّ وجود قواتها «ضمانة للاستقرار»

تركيا تتمسك بحل الدولتين في قبرص وتعدّ وجود قواتها «ضمانة للاستقرار»

عَدّت تركيا وجود قواتها المسلحة في الشطر الشمالي من قبرص «السبب الوحيد للسلام والاستقرار» في الجزيرة المقسمة.

 ووسط انتقادات أوروبية وصلت إلى حد عَدّ وجود هذه القوات المستمر منذ عام 1974 «غزواً»، أكد وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، أن «وجود القوات التركية هناك لم يغيّر الوضع القائم على الإطلاق، فالوضع القائم هو نفسه منذ 50 عاماً، وهذا يعني أن الاستقرار والسلام في الجزيرة قائمان لسبب واحد فقط، هو وجود القوات التركية في الجزيرة».

وتبنى البرلمان الأوروبي في 8 يوليو (تموز) الماضي قراراً بعنوان: «أثر الغزو التركي عام 1974 على النساء والأطفال القبارصة والجرائم التي ارتكبتها القوات المسلحة التركية»، بغالبية 575 صوتاً، مقابل 33 صوتاً معارضاً، وامتناع 43 عضواً عن التصويت. وأعلنت تركيا رفضها القرار الذي وصف الوجود العسكري التركي في شمال قبرص بـ«الغزو». وعدّت وزارة الدفاع التركية الادعاءات «باطلة وغير منطقية وشائنة».

حل الدولتين
وتناول فيدان، خلال مقابلة مع وكالة «الأناضول» التركية الرسمية ليل السبت - الأحد، رؤية تركيا للحل في قبرص، وزيارة الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الجزيرةَ مؤخراً والنتائج المتوقعة من اللقاءات التي أجراها، قائلاً إن الحل بالنسبة إلى تركيا يتمثل أساساً في الاعتراف بحل الدولتين.

وأضاف أن «الحل المثالي هو تطبيق حل الدولتين، أي إقامة هيكل يكون فيه لكل من القبارصة اليونانيين والأتراك دولتهم المستقلة، وأن تعيش الدولتان جنباً إلى جنب في الجزيرة بسلام ووئام، وأن تسهما في رفاهية الجزيرة وفي السلام والاستقرار الإقليميين... هذا هو موقفنا».

ومنذ انهيار محادثات إعادة توحيد قبرص، المقسمة منذ عام 1974 بين شطرين؛ شمالي تركي وجنوبي يوناني، التي جرت برعاية الأمم المتحدة في كرانس مونتانا بسويسرا عام 2017، لم تُجرَ أي مفاوضات رسمية بوساطة أممية لتسوية النزاع في الجزيرة.

وعمّا إذا كان وجود القوات التركية «أمراً لا غنى عنه للجزيرة»، قال فيدان: «في ظل هذه الظروف؛ نعم... في ظل عدم موافقة كلا الجانبين على اتفاق دائم؛ نعم». وتابع: «هناك أمر لا يمكن تجاهله؛ هو أن القبارصة الروم يقولون إن الجزيرة بأكملها ملك لهم، فإذا استخدموا تلك الإمكانات الهائلة التي بحوزتهم ضد الأتراك، فمن سيهب لمساعدة الأتراك هناك؟... نحن من سيذهب مجدداً».

جهود غوتيريش
أشار فيدان إلى أن غوتيريش انتهج خلال فترة توليه منصب الأمين العام للأمم المتحدة أسلوباً إدارياً «يضع كرامة الإنسان في مقدمة أولوياته»، وحاول دائماً «الوقوف إلى جانب الحق، سواء في القضية الفلسطينية وفي قضايا أخرى».

ولفت إلى أن «الاتحاد الأوروبي» يعدّ أن الشطر اليوناني يُمثل قبرص بأكملها، «لكن الأتراك الذين يعيشون في الشمال يجري تجاهلهم، وتركيا تضمن أمن (جمهورية شمال قبرص التركية) في المجالين الاقتصادي والأمني، واعترفت بها بصفتها دولة ذات سيادة ومستقلة». وأضاف: «نعم، نحن الوحيدون الذين يعترفون بها، لكن هذا الأمر لا يغير موقفنا».

وذكّر فيدان بأن الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، دعم، خلال خطة الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة، كوفي عنان، عام 2004 ثم في «مسار كرانس مونتانا»، البحث عن هيكل يقوم على مساواة المجتمعين القبرصي التركي والقبرصي اليوناني، «لكن الجانب اليوناني لم ولن يرضى بتقاسم متساوٍ للقوة أو السلطة، أو الرفاهية، أو الدولة مع القبارصة الأتراك. ويمارس سياسة العزل، ويستغل الحقوق الناجمة عن أنه دولة لمنع القبارصة الأتراك من جميع المنافع التي يمكن أن تأتيهم من المجتمع الدولي».

وأوضح أن تركيا عندما تتلقى أي مقترح بشأن حل القضية القبرصية تنظر أولاً إلى الجهة التي قدمته، مضيفاً: «إذا كان المقترح صادراً عن غوتيريش، فإننا نستمع إليه». وتابع فيدان أن الجزيرة، شمالاً وجنوباً، تحتاج إلى المياه والطاقة والكهرباء والسياح، ويمكن تنفيذ مشروعات مشتركة من أجل ذلك، و«أعربنا عن هذا أيضاً للأمين العام للأمم المتحدة، ويمكن تقييم ذلك ضمن إجراءات بناء الثقة بين الجانبين». وشدد على أن تركيا لن تعترف بالجانب اليوناني (جمهورية قبرص) كدولة، إذا لم يعترفوا بحقوق القبارصة الأتراك.

حرب روسيا وأوكرانيا
في ملف آخر، حذر فيدان من تحول حرب روسيا وأوكرانيا «حربَ استنزاف تمتد إلى ما وراء الجبهات» وتمتد إلى المناطق المدنية، لافتاً إلى أن الوسطاء، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة، يرون أن طرفي الحرب لا يقدِمان بسهولة على خطوات تتضمن تنازلات ما داما يمتلكان إمكانات عسكرية يعتقدان أنهما يستطيعان استخدامها كلاهما ضد الآخر.

وعن الهجمات التي تستهدف السفن التركية في البحر الأسود، قال فيدان: «للأسف؛ تحذيراتنا تتحقق. في البداية كانوا يستهدفون الموانئ العسكرية والسفن العسكرية، أما الآن فيستهدفون جميع السفن التجارية دون تمييز. وللأسف، تنال السفن التركية نصيبها من ذلك، سواء أكانت مملوكة لأتراك أم ترفع العلم التركي لكن بعدد أقل. نتابع كل ذلك من كثب».

وتابع: «وجهنا إلى الجانبين دعوتنا لإنشاء آلية لإعلان هدنة في هذا الشأن. وكان لدى الأوكرانيين بالفعل طلب بهذا الخصوص، وقد نقلناه أيضاً إلى نظرائنا الروس. وننتظر ما ستؤول إليه الأمور».

 

 

 

الشرق الاوسط

Top