• Sunday, 26 July 2026
logo

هدوء هش وسط تهديدات بتوسيع الحرب

هدوء هش وسط تهديدات بتوسيع الحرب

 أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنّه يدرس توجيه ضربات أوسع على إيران، في ظل اتساع رقعة الصراع في المنطقة.

وأفادت وسائل إعلام أميركية بأن ترمب عقد اجتماعاً مع كبار مستشاريه لمناقشة شن عملية عسكرية واسعة النطاق ضد إيران، لكنه قال للصحافيين في البيت الأبيض إنّه لم يتّخذ قراراً بهذا الشأن بعد.

وقال ترمب عن القادة الإيرانيين: «نحن نتحدث معهم الآن. أعتقد أنهم يظهرون جدية أكبر يوماً بعد آخر، ولعل السبب واضح»، في إشارة إلى الضربات اليومية التي تنفّذها الولايات المتحدة على إيران منذ نحو أسبوعين.

ولفت الرئيس الأميركي إلى أن أمام إيران خيارين: «إمّا التوصل إلى اتفاق، وإما مواجهة مستوى أعنف كثيراً» من الضربات.

وأضاف: «نحن جاهزون تماماً ومستعدّون للتحرك، لكننا نتحدث معهم، وسنرى ما الذي ستسفر عنه هذه المباحثات».

وفي وقت سابق، أعلنت إيران أنها ردت مجدداً على الضربات الأميركية بشن هجمات على منشآت عسكرية في البحرين والأردن والكويت.

ليلة هادئة
لكن للمرة الأولى منذ 13 يوماً، لم يعلن الجيش الأميركي عن أي ضربات على إيران خلال ليل الجمعة - السبت. رغم ذلك، قال الجيش الأميركي، يوم السبت، إنه أطلق النار على سفينة تجارية أخرى كانت تحاول اختراق الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية. وصرح الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لوكالة «أسوشييتد برس» للأنباء بأن القوات الأميركية عطلت الناقلة «إم/تي لافين» في خليج عُمان، يوم الجمعة، بعد أن حاولت السفينة اختراق الحصار 4 مرات على الأقل. وأكد هوكينز أنه تم تحذير طاقم السفينة، لكنه لم يمتثل للأوامر؛ ما دفع الجيش الأميركي إلى إطلاق النار على غرفة محركاتها. وتعد هذه ثاني سفينة تجارية يجري تعطيلها منذ أن أعاد الجيش الأميركي فرض حصاره. وقالت القيادة المركزية الأميركية إنها أعادت أيضاً توجيه 12 سفينة أخرى.

تواصل المحادثات
في غضون ذلك، كشف الرئيس الأميركي أن واشنطن تظل على اتصال مع طهران على الرغم من استمرار الضربات الأميركية الليلية على البلاد. وقال ترمب في البيت الأبيض، رداً على أسئلة الصحافيين: «أعني، في هذه اللحظة وفي أثناء حديثي هذا، نحن (الأميركيين) نتحدث معهم (الإيرانيين)».

ولم يوضح ترمب ما إذا كانت الاتصالات مباشرة أم أجريت عبر وسطاء، لكن المرجح أنها تتم عبر وسطاء، لكن ترمب أوضح أن الولايات المتحدة تتحدث مع أفراد مختلفين.

والتقى وزير الخارجية الصيني وانغ يي نظيره الإيراني عباس عراقجي في قرغيزستان، يوم الجمعة، ودعا إلى استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب.

وقال وانغ يي بعد الاجتماع، وفق ما نقلته وكالة أنباء الصين الجديدة «شينخوا» إنه «لا ينبغي إغلاق باب المفاوضات بمجرد فتحه، ولا ينبغي التخلي عنها ما دام هناك أمل في السلام». وأضاف أن بكين، بصفتها شريكاً استراتيجياً لطهران، تدعم إيران بقوة في حماية سيادتها وأمنها وكرامتها الوطنية.

وقالت 3 مصادر باكستانية إن إسلام آباد تستكشف مساراً لاستئناف المحادثات المتعثرة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن إنهاء الحرب الدائرة بينهما منذ نحو 5 أشهر، في إطار تحرك دبلوماسي بادرت إليه الصين، بينما كثفت سلطنة عُمان اتصالاتها مع طهران بشأن أمن الملاحة وتنظيم حركة السفن في مضيق هرمز. وتأتي التحركات الدبلوماسية في وقت أفادت فيه صحيفة «وول ستريت جورنال»، وأفادت وكالة «رويترز»، نقلاً عن مصادر باكستانية، بأن مناقشات استكشافية جرت خلال زيارة وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني إلى إسلام آباد، وهي الثانية له خلال 10 أيام. وأظهرت بيانات صادرة عن الحكومة الباكستانية أن مؤمني، وهو قيادي سابق في «الحرس الثوري»، التقى، هذا الأسبوع، مسؤولين في الحكومة الباكستانية وقائد الجيش عاصم منير.

الحصار البحري
ورغم الهدوء الحذر الذي ساد ليلة الجمعة - السبت، قال الجيش الأميركي إنه أطلق النار على ناقلة نفط في أثناء محاولتها الإفلات من الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية. وقال الكابتن تيم هوكينز، الناطق باسم القيادة المركزية الأميركية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، عبر البريد الإلكتروني: «عطلنا الناقلة بعدما حاول الطاقم خرق الحصار 4 مرات على الأقل في وقت سابق». وأضاف: «تلقى الطاقم تحذيرات متكررة لكنه لم يمتثل، فعطّلت القوات الأميركية الموجودة في الموقع السفينة بعد إطلاق النار على غرفة المحركات».

وتعد إيران أي منشأة في الشرق الأوسط موضوعة في تصرف الجيش الأميركي هدفاً مشروعاً، ودعا «الحرس الثوري» الإيراني المدنيين في أنحاء المنطقة إلى الابتعاد عن أي موقع يضم قوات أميركية.

وقال اللواء علي عبد اللهي، قائد غرفة العميات المركزية للقوات المسلحة: «مقابل كل مواطن إيراني فخور يُستشهد، يُرسل جندي أميركي إلى جهنم». كما أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده تحتفظ بحقها في اتخاذ «كل التدابير اللازمة للدفاع عن النفس» ضد الولايات المتحدة.

ومنذ تجدد الحرب بين طهران وواشنطن في 7 يوليو (تموز)، تركزت المواجهات حول مضيق هرمز، الممر الاستراتيجي للنفط والغاز الذي تمر عبره نحو 20 في المائة من صادرات هاتين السلعتين.

سلاح في بحر قزوين
في غضون ذلك، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، يوم السبت، إن القوات الأوكرانية استهدفت ‌سفينة حربية روسية ‌وسفناً تُستخدم ‌في ⁠نقل شحنات عسكرية ⁠مرتبطة بإيران في بحر قزوين. وكتب زيلينسكي على ⁠منصة «إكس» قائلاً: «حققنا ‌أيضاً ‌نتائج قوية ‌للغاية من خلال ‌الضربات بعيدة المدى في بحر قزوين، ‌بما في ذلك استهداف سفن تُستخدم ⁠في ⁠نقل شحنات عسكرية تتعلق بإيران». ولم يقدم زيلينسكي تفاصيل إضافية.

جاء ذلك بينما حذّر الرئيس الأميركي ترمب كلاً من الصين وروسيا من بيع أسلحة لإيران، في وقت تحقق فيه الولايات المتحدة في احتمال قيام موسكو وبكين ببيع معلومات لطهران يُفترض أنها أدت إلى الضربات على القواعد الأميركية في الشرق الأوسط.

وكان الصراع قد تصاعد مجدداً في الآونة الأخيرة مع شن ضربات جديدة في مناطق مخلفة من إيران، غالبيتها في الساحل الجنوبي، ثم تطورت لتصل إلى مواقع في شمال إيران؛ حيث ضربت يوم الجمعة مقراً بحرياً تابعاً لـ«الحرس الثوري» على ساحل بحر قزوين في شمال إيران.

وكانت الحرب قد بدأت عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي. وفي منتصف يونيو (حزيران)، اتفقت الولايات المتحدة وإيران على اتفاق إطاري يهدف إلى التمهيد لإغلاق ملف الحرب من خلال مفاوضات أعمق تستمر 60 يوماً.

وكان وقف إطلاق النار سارياً أيضاً منذ أبريل (نيسان)، لكن ترمب أعلن في الآونة الأخيرة انتهاء وقف إطلاق النار عقب انتهاكات عديدة وجهها لإيران بالاعتداء على سفن تجارية كانت تحاول عبور مضيق هرمز، وفق مذكرة التفاهم التي وقّعها الطرفان. وقالت طهران أيضاً إنها لا تعد نفسها ملزمة بإعلان النوايا هذا.

 

 

 

الشرق الاوسط

Top