رووناكي يغير واقع الطاقة في كوردستان وانخفاض مرتقب بأسعار الوقود
كشف كمال محمد، وزير الكهرباء ووزير الثروات الطبيعية بالوكالة في حكومة إقليم كوردستان، عن حزمة من التطورات الإيجابية في قطاعي الطاقة والوقود، معلناً وصول مشروع "رووناكي" إلى مراحله النهائية، ومبشراً المواطنين بانخفاض قريب في أسعار البنزين وزيادة في معدلات إنتاج النفط.
وأكد الوزير كمال محمد، في مقابلة : أنه رغم التحديات الكبيرة التي واجهت التشكيلة الحكومية التاسعة، من أزمة جائحة كورونا وتوقف صادرات النفط، إلا أن الحكومة تمكنت من بناء بنية تحتية قوية للكهرباء بقدرة إنتاجية تصل إلى 8250 ميغاواط، مشيراً إلى إضافة 1974 ميغاواط للشبكة الوطنية خلال عمر هذه التشكيلة فقط.
وفيما يتعلق بمشروع "رووناكي" (النور)، أوضح الوزير أن نسبة الإنجاز بلغت 85%، حيث يتمتع حالياً مليون و500 ألف مشترك بالكهرباء لمدة 24 ساعة من أصل مليون و950 ألف مشترك في عموم الإقليم. وأضاف: "هذا المشروع ساهم في تقليل استهلاك الطاقة بنسبة 40%؛ فعلى سبيل المثال، المناطق التي كانت تستهلك 100 ميغاواط، تستهلك الآن 60 ميغاواط فقط بفضل التنظيم والترشيد".
كما أشار إلى مشروع العدادات الذكية الذي نُفذ بتكلفة 253 مليون دولار، مبيناً أن 85% من المواطنين يستفيدون منه الآن، وهو ما ساهم في معالجة مشكلة مزمنة في قطاع الكهرباء دامت لـ 34 عاماً.
وعزا الوزير بعض الانقطاعات في التيار الكهربائي إلى الضغط الكبير على حقل "كورمور" الغازي، معلناً عن تنفيذ مشروع لمد أنابيب الغاز من الحقل بتكلفة 591 مليون دولار. وأكد أن خط النقل الجديد بين "كورمور" وجمجمال، الممتد بطول 63 كيلومتراً، بلغت نسبة إنجازه 95%، ومن المقرر دخوله الخدمة الشهر المقبل، مما سيخفف الضغط عن الضواغط (الكمبريسورات) وينهي مشكلة الانقطاعات الفنية.
وفي قطاع الثروات الطبيعية، أوضح كمال محمد أن حاجة الإقليم اليومية من البنزين تبلغ 5 ملايين لتر. وأكد أن فتح المنافذ وزيادة الاستيراد أدى إلى انخفاض الأسعار إلى ما دون 1000 دينار للتر الواحد، متوقعاً أن يصل سعر لتر البنزين "العادي" (النورمال) إلى 850 ديناراً خلال الأسبوعين القادمين.
وعلى صعيد الإنتاج النفطي، أعلن الوزير أن الإنتاج الحالي يبلغ 180 ألف برميل يومياً، يُخصص منها 50 ألف برميل للاستهلاك المحلي و130 ألف برميل للتصدير. وتوقع أن يعود مستوى الإنتاج إلى سابق عهده بحلول شهر أيلول المقبل، وذلك تزامناً مع عودة ثلاث شركات أجنبية للعمل في إقليم كوردستان.
وأشار كمال محمد إلى التنسيق مع الحكومة الاتحادية، مؤكداً أن رئيس الوزراء العراقي قدم تعهدات بحماية الحقول النفطية، حيث تم وضع خط دفاعي محكم لتأمين تلك المنشآت ضد أي هجمات محتملة، مع تحمل الحكومة الاتحادية مسؤولية أمنها.
يُعد مشروع "روناكي" (الإنارة) أحد أبرز المشاريع الاستراتيجية والخدمية في إقليم كوردستان، حيث شكّل نقطة تحول تاريخية في معالجة أزمة الطاقة المزمنة وتوفير الكهرباء المستمرة للمواطنين.
وكان رئيس حكومة إقليم كوردستان، مسرور بارزاني، قد أطلق "مشروع روناكي" في تشرين الثاني من عام 2024، بهدف توفير خدمة الكهرباء على مدار 24 ساعة للمنازل والقطاعات التجارية كافة بحلول نهاية عام 2026. وفي أيار من العام نفسه، وافق مجلس وزراء إقليم كوردستان بالإجماع على إقرار المشروع الاستراتيجي.
يهدف "مشروع روناكي" إلى توفير الطاقة الكهربائية باستمرار وعلى مدار الساعة في عموم كوردستان بحلول نهاية 2026، حيث يستفيد حالياً أكثر من 85% من المشتركين بكهرباء مستمرة عبر هذا المشروع الخدمي.
التأسيس والإنطلاقة (رؤية لمواجهة الأزمة)
أُعلن عن مشروع "روناكي" رسمياً في 17 تشرين الأول (أكتوبر) 2024 من قِبل رئيس حكومة إقليم كوردستان "مسرور بارزاني"، ونال موافقة مجلس الوزراء بالإجماع في أيار 2025. وجاء المشروع كخطة حكومية استراتيجية تهدف إلى إنهاء عقود من أزمة انقطاع التيار الكهربائي والاعتماد المفرط على "المولدات الأهلية" التي أثقلت كاهل المواطنين مالياً واستنزفت البيئة صحياً.
تمثلت الرؤية الأساسية للمشروع في بناء بنية تحتية ذكية لإدارة الطاقة، قادرة على توفير تيار كهربائي مستقر ومستمر على مدار 24 ساعة، مع تنظيم آلية الاستهلاك عبر أنظمة دفع وجباية إلكترونية حديثة ومصادق عليها.
الأهداف الاستراتيجية للمشروع
توفير كهرباء مستمرة: تأمين الطاقة دون انقطاع لجميع القطاعات السكنية والخدمية والتعليمية.
تخفيف الأعباء المالية: دمج الفواتير (الوطنية والمولدات) في فاتورة واحدة مخفضة، حيث أظهرت المؤشرات أن فواتير نصف المشتركين تراجعت لتصبح أقل من 38 ألف دينار عراقي شهرياً.
حماية البيئة: إيقاف المولدات الأهلية لتقليل انبعاثات الكربون، التلوث الضوضائي، والدخان الأسود في الأحياء السكنية.
دعم القطاع التعليمي والصحي: إمداد المدارس والمستشفيات بالطاقة الدائمة لتشغيل الأجهزة الحديثة (كالسبورات الذكية والمعدات الطبية) دون عوائق.
مراحل التطبيق والتوسع (2025 - 2026)
بدأ تطبيق المشروع تدريجياً عبر مراحل مدروسة، وانطلق من أحياء محددة ليمتد لاحقاً إلى مراكز المحافظات الكبرى:
المرحلة التجريبية والأولى (منتصف 2025): طُبق المشروع في أحياء سكنية داخل أربيل والسليمانية ودهوك وحلبجة. وفي العاصمة أربيل وحدها، أدى المشروع سريعاً إلى إيقاف أكثر من 1400 مولدة أهلية، مما ساهم في استعادة صفاء السماء وتحسين جودة الهواء.
التوسع الرقمي والجغرافي (مطلع 2026): بالتوازي مع مد الشبكات، أعلن رئيس الحكومة في شباط 2026 عن إطلاق منظومة القائمة الإلكترونية (e-پسوولە) للدفع الرقمي المعتمدة من البنك المركزي العراقي لتسهيل عمليات الجباية. وتوسعت التغطية لتشمل شوارع رئيسية ومناطق حيوية (مثل خط الـ 150 متراً في أربيل والـ 60 متراً في السليمانية).
الوصول إلى الشمولية (نصف عام 2026): نجح المشروع في تغطية أكثر من 85% من المشتركين في عموم الإقليم، مستهدفاً إيصال الخدمة لكافة المشتركين بنسبة 100% بحلول نهاية عام 2026.
الأثر والنتائج على أرض الواقع
تحول مشروع "روناكي" من خطة على الورق إلى واقع ملموس غير حياة الملايين:
بيئياً وصحياً: ساهم إطفاء آلاف المولدات في تقليص التلوث بمعدلات تعادل إزالة مئات الآلاف من السيارات من الشوارع.
تربوياً: أحدث المشروع طفرة في المدارس (خاصة ذات الدوامين)، فأنهى معاناة الفصول المظلمة في الشتاء وسهّل إدخال تكنولوجيا التعليم الحديثة.
اقتصادياً: أصبح نموذجاً يحتذى به، لدرجة دفع الحكومة الاتحادية في بغداد إلى دراسة التجربة والاعتزام بنقلها وتطبيقها في بقية محافظات العراق.
يمثل مشروع "روناكي" نموذجاً ناجحاً لكيفية تحويل التحديات الخدمية المزمنة إلى فرص للتنمية المستدامة، مرسخاً الاعتماد على الطاقة المنظمة والحلول الرقمية لرفع جودة حياة المواطن.
اللافت في مشروع "روناكي" أنه استطاع تلبية احتياجات المهن التي تتطلب استهلاكاً عالياً للطاقة دون إثقال كاهل أصحابها.
إلى جانب التوفير المادي، ساهم مشروع "روناكي" في خلق وعي جديد لدى المواطنين حول أهمية ترشيد الاستهلاك.
كوردستان24
