ملادينوف يبحث في القاهرة دفع «اتفاق غزة»
محادثات جديدة في القاهرة بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بحضور ممثل مجلس السلام في قطاع غزة نيكولاي ملادينوف، وسط غموض بشأن إمكانية التوصل لتفاهمات وقبول إسرائيل بها.
تلك المحادثات التي تبدي «حماس» تحفظات علنية بشأن مضامين مطروحة خلالها يراها خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، ضمن جهود القاهرة المتواصلة لدفع الاتفاق وإنهاء العقبات التي تقف أمامه، لا سيما المرتبطة بنزع السلاح، وانسحاب إسرائيل من القطاع.
محادثات متواصلة
وكشفت «الخارجية المصرية»، عن لقاء بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، وملادينوف، مساء الأربعاء. وشدد عبد العاطي خلال اللقاء على ضرورة استكمال تنفيذ باقي استحقاقات المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأميركي، بما في ذلك مباشرة اللجنة الوطنية لإدارة غزة مهامها من داخل القطاع في أقرب فرصة، ونشر قوة الاستقرار الدولية، ونفاذ المساعدات الإنسانية والطبية والإغاثية، بما يسهم في تثبيت التهدئة وتعزيز الأمن وتوفير البيئة الملائمة لبدء جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار.
ووفق بيان لـ«الخارجية المصرية»، فإن عبد العاطي شدد خلال اللقاء على ضرورة استكمال تنفيذ باقي استحقاقات المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأميركي، بما في ذلك مباشرة اللجنة الوطنية لإدارة غزة مهامها من داخل القطاع في أقرب فرصة، ونشر قوة الاستقرار الدولية، ونفاذ المساعدات الإنسانية والطبية والإغاثية، بما يسهم في تثبيت التهدئة وتعزيز الأمن وتوفير البيئة الملائمة لبدء جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار.
فيما يجتمع «مجلس السلام» المعني بغزة، في قبرص، نهاية الشهر الجاري، بهدف تقييم الوضع بعد ستة أشهر من انطلاقه، بحسب ما ذكره موقعا «بوليتيكو»، و«تايمز أوف إسرائيل».
يأتي هذا اللقاء وسط تحفظات متتالية تعلنها «حماس»، وغداة حديث القيادي في الحركة، طاهر النونو، في مقابلة تلفزيونية، عن موقف الحركة، مشيراً إلى أن «الموقف الذي طرحته الحركة في المفاوضات، هو أنه قبل الانتقال للمرحلة الثانية نستكمل تطبيق المرحلة الأولى وعلى رأسها الانسحاب إلى الخط الأصفر، لكن الاحتلال تقدم 9 في المائة بعد الخط الأصفر، وسماه (الخط البرتقالي)، والوسطاء عرضوا على الفصائل الفلسطينية الربط بين تطبيق المرحلتين، لكن الاحتلال لم يلتزم بما عليه».
وذكر النونو أن حركة «حماس» تسلمت منذ أبريل (نيسان) الماضي 3 عروض مختلفة من «مجلس السلام» وممثله ملادينوف، موضحاً أن الورقة الأولى «أجرينا عليها بعض التعديلات بما يتناسب مع مواقفنا، ثم جاءت الورقة الثانية في شهر مايو (أيار) الماضي وأعددنا الرد عليها، وفي 12 يونيو (حزيران) تسلمنا من ملادينوف الورقة الثالثة، وكل الأوراق كانت مختلفة عن بعضها».
وأشار إلى أنه في الجولة الأخيرة، كنا نفاوض حول ورقة 19 أبريل ووصلنا إلى قمة التفاؤل، وكانت الأمور إيجابية مع الوسطاء، لكن ملادينوف سحب الورقة وقدم ورقة جديدة في 12 يونيو بصياغات جديدة ومفاجئة ومختلفة.
وأكد القيادي في حركة «حماس» أن «رد الاحتلال في كل الجولات، كان أنه لن يلتزم بالمرحلة الأولى من الاتفاق، ويريد أن يرحل بنودها إلى المرحلة الثانية، لكننا نصر على أن أي مرحلة يتم الانتقال إليها يجب أن يكون بعد تنفيذ المرحلة السابقة بشكل كامل».
وبيّن أن «الاحتلال يريد غزة بلا سلاح مقاومة، وحل فصائل المقاومة، وأن تطلب العفو من الاحتلال مقابل أن تبقى الميليشيات تحكم المواطنين، فضلاً عن أنه لا يوجد وضوح لدخول اللجنة الإدارية لغزة، وحتى الآن لم تقم بتسلم مهامها في القطاع».
وقال المتحدث باسم حركة «حماس» حازم قاسم، في تصريحات الاثنين، إن المقترح المعدل الذي قدمه ممثل مجلس السلام نيكولاي ملادينوف لا ينسجم مع ما تم الاتفاق عليه خلال مباحثات القاهرة، مشيراً إلى أن الفصائل توصلت مع الوسطاء إلى توافقات بشأن آليات تنفيذ خطة السلام في غزة.
ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» والأكاديمي المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، الدكتور أحمد فؤاد أنور، أن المحادثات في مصر ضمن محاولات دفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة للأمام على أرض الواقع مع تقريب وجهات النظر ومحاولة إيجاد تفاهمات، مشيراً إلى أن الموقف الإسرائيلي سيظل هو العائق الأكبر أمام الاتفاق، وعلى واشنطن أن تتدخل بجدية للجم تعنت تل أبيب.
ويعتقد المحلل الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع أن الخلاف بين ملادينوف و«حماس» عميق، لأنه يحمل رؤى مجلس السلام وإسرائيل بشكل كامل، وأهمها تفكيك السلاح الذي تعتبره «حماس» آخر ورقة لديها، ومن ثم تماطل للخروج بأي مكسب.
وأوضح أن هناك أمراً آخر قد يطيل أمد الأزمة وهو التوازنات داخل «حماس»، حيث إن الخط الإيراني داخل الحركة يترقب نتائج الاتفاق بين طهران وواشنطن خلال محادثات الـ60 يوماً.
وأيضاً هناك عقبات من إسرائيل التي تعيش فترة انتخابات، حيث قدم نتنياهو تنازلات لترمب في إيران ولبنان، ولن يتجاوب في غزة على الأقل حتى انتهاء الانتخابات، وفق مطاوع.
ترقب لمحادثات
وتوقعت مصادر فلسطينية في حديث قبل يومين لـ«الشرق الأوسط»، لجوء حركة «حماس» وفصائل في غزة، إلى «التعامل بإيجابية» مع تعديلات الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، وذلك رغم ظهور أصوات رافضة لمحتواها بين عناصر حركات القطاع.
ووسط هذا الغموض، يرى مطاوع أن جهود القاهرة مستمرة ونجحت بالفعل في فك معضلة رفض «حماس» تسليم سلاحها وخلق مقاربات عبر التوصل إلى خطة بشأنه أبدت «حماس» موافقة مبدئية عليها، لافتاً إلى أن مصر ستواصل جهودها لتثبيت وقف إطلاق النار.
وتوقع مطاوع سيناريوهين، أولهما أن تستمر حالة الجمود في غزة في ظل حالة الانشغال بملفي إيران ولبنان وهو الأقرب، والآخر، أن تتمكن القاهرة من الوصول لصيغة وسط وتسويقها لدى الإدارة الأميركية، ومن ثم تضغط واشنطن لتنفيذها، ومن ثم استكمال مراحل الاتفاق.
ويرجح الدكتور أحمد فؤاد أنور، أن يتم الذهاب لحلحلة مؤقتة بضغط من واشنطن عبر محادثات القاهرة ويعلن عن ذلك في وقت قريب، متوقعاً أن تكون لقاءات القاهرة حاسمة في هذا الاتجاه.
الشرق الاوسط
