• Thursday, 18 June 2026
logo

السكرتير العام للتحالف المسيحي: كوردستان شعباً وقيادةً تجربة فريدة وضمان لبقاء المسيحية في الشرق

السكرتير العام للتحالف المسيحي: كوردستان شعباً وقيادةً تجربة فريدة وضمان لبقاء المسيحية في الشرق

شارك، وزير النقل والاتصالات في حكومة إقليم كوردستان والسكرتير العام للتحالف المسيحي في العراق وإقليم كوردستان، أنو جوهر عبدوكا، اليوم الخميس، في أعمال الدورة الثالثة والثلاثين للجمعية العامة للجمعية النيابية الدولية للأرثوذكسية، المنعقدة في العاصمة الفنلندية هلسنكي تحت شعار: «المجتمعات والأقليات المسيحية في أوقات الأزمات: العلاقات بين المجتمع والدولة والكنيسة.. التحديات والشدائد».

وفي كلمة ألقاها أمام ممثلي أكثر من 26 دولة وعدد من القيادات الكنسية والشخصيات السياسية والحكومية والبرلمانية من مختلف أنحاء العالم، تناول عبدوكا واقع المسيحيين في الشرق الأوسط وتجربة الصمود التي عاشتها المجتمعات المسيحية الأصيلة، مؤكداً أن إحدى أبرز صور هذا الصمود تتجسد اليوم في إقليم كوردستان.

وقال عبدوكا: "ولعل أعظم صور هذا الصمود تتجلى اليوم في إقليم كوردستان. فعندما اجتاح ظلام داعش المنطقة، وباتت جماعات بأكملها تواجه خطر الإبادة والاقتلاع، فتحت كوردستان أبوابها أمام الفارين من العنف والإرهاب دون تفرقة على أساس العرق والدين. ولجأ إليها أكثر من 120 ألف مسيحي وصلوا وهم لا يحملون سوى إيمانهم وذكرياتهم وأملهم في العثور على مكان آمن.”

وأضاف أن قادة إقليم كوردستان وقفوا إلى جانب المواطنين المسيحيين في تلك المرحلة المصيرية، مشيراً إلى الموقف الذي اتخذه الرئيس مسعود بارزاني، والذي وصفه بالموقف الأخلاقي والتاريخي الذي لن ينساه المسيحيون، مؤكداً أن الرئيس لم ينظر إلى النازحين المسيحيين كضيوف أو عبء، بل كشركاء متساوين في الوطن، مستشهداً بكلمته الخالدة التي وجهها إلى غبطة البطريرك الكلداني وآباء الكنيسة: «إما أن نعيش معاً ونقاتل معاً، أو نموت معاً دفاعاً عن حريتنا وكرامتنا.»

وأشار عبدوكا إلى أن هذه الكلمات لم تكن مجرد خطاب سياسي بالنسبة لآلاف العائلات المسيحية، بل شكلت مصدر قوة وطمأنينة في أحلك الظروف.

وفي حديثه عن واقع المسيحيين اليوم في إقليم كوردستان، أشاد وزير النقل والاتصالات بالرؤية التي تتبناها حكومة إقليم كوردستان برئاسة رئيس الوزراء مسرور بارزاني، مؤكداً أن هذه الرؤية تتجاوز مفهوم الحماية إلى مفهوم التمكين والازدهار.

وقال: "إن الحماية وحدها لا تكفي، فمستقبل الجماعات المسيحية الأصيلة لا يُبنى على البقاء فقط، بل على الازدهار. فالهدف ليس فقط أن يبقى المسيحيون في أرضهم، بل أن يزدهروا فيها.”

مشيراً، إلى أن هذه الرؤية تتجسد من خلال العديد من السياسات والمبادرات العملية بقيادة رئيس الوزراء مسرور بارزاني، من بينها دعم بناء الكنائس والمؤسسات الكنسية وتخصيص الأراضي لها، إضافة إلى استمرار أكثر من 50 مدرسة حكومية سريانية في أداء رسالتها التعليمية لأكثر من 6 آلاف طالب باللغة السريانية (الكلدانية والآشورية)، إلى جانب الدور الذي تضطلع به المديرية العامة للثقافة والفنون السريانية في الحفاظ على التراث السرياني وتطوير وسائل جديدة لتعزيز ارتباط الأجيال به.

كما أشار إلى إنشاء مجمع سكني للشباب المسيحي دعماً لبقائهم في وطنهم، وإلى مشاركة المسيحيين في الحياة العامة والمؤسسات الحكومية، فضلاً عن الإصلاحات الاقتصادية ومشاريع البنية التحتية والاستثمارات التي تستهدف توفير مستقبل كريم للشباب داخل أوطانهم.

وأكد عبدوكا أن إقامة يوم الصلاة الوطني في كوردستان، بدعم مباشر من الرئيس مسعود بارزاني وبمشاركة ممثلي الأديان والكنائس والمؤسسات المدنية وشخصيات من 56 دولة، تمثل تجسيداً حقيقياً لإيمان الشعب والقيادة الكوردستانية بقيم العيش المشترك والمساواة والعدالة.

وتحدث عبدوكا عن مدينة عنكاوا، قائلاً: "عنكاوا، مدينتي، التي كان فيها كنيستان فقط عام 1991، تضم اليوم، وفي ظل الواقع الجديد بدعم حكومة إقليم كوردستان، 17 كنيسة ومؤسسة كنسية، إلى جانب جامعة ومستشفى ومدارس عديدة ومجمع سكني ودار للعجزة ومؤسسات اقتصادية أخرى تابعة للكنيسة.”

وشدد على أن رسالة إقليم كوردستان واضحة، مضيفاً: "إن مستقبل المسيحيين في العراق لا ينبغي أن يكون مستقبلاً للهجرة الدائمة، بل مستقبلاً للمواطنة الواثقة والفاعلة.”

وشهد المؤتمر، الذي شارك فيه ممثلون للحكومات وسياسيون وبرلمانيون وقيادات كنسية من أكثر من 26 دولة، حضوراً شرقياً لافتاً، فيما أعرب العديد من المشاركين في النقاشات على هامش المؤتمر عن اهتمامهم وإعجابهم بالتجربة التي قدمها إقليم كوردستان في مجال التنوع الديني والعيش المشترك والتنمية المستدامة، معتبرين إياها نموذجاً فريداً في الشرق الأوسط وتجربة تستحق الدراسة والاستفادة منها في تعزيز ثقافة العيش المشترك وحماية المجتمعات المسيحية الأصيلة في المنطقة.

 

 

 

 

Top