• Wednesday, 17 June 2026
logo

ترمب يوافق على مهمة أوروبية لنزع ألغام «هرمز»

ترمب يوافق على مهمة أوروبية لنزع ألغام «هرمز»

 يفتح البيان الصادر عن قمة مجموعة السبع في مدينة إيفيان الباب أمام تفعيل المبادرة الفرنسية - البريطانية الخاصة بتشكيل تحالف دولي لحماية الملاحة في مضيق هرمز، رغم التردد الذي أبداه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، عندما قال، إلى جانب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إن الولايات المتحدة «قد لا تكون بحاجة» إلى هذه المساعدة الأوروبية بوجه خاص.

 وفُهم من تصريحات ترمب أنه لا يزال حانقاً من إحجام حلفاء واشنطن في حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي عن الاستجابة لطلبات سابقة للمساعدة في ضمان أمن المضيق، الذي أغلقته إيران فعلياً منذ الأيام الأولى للحرب التي اندلعت مجدداً في 28 فبراير (شباط).

غير أن البيان الختامي لقمة السبع عكس موقفاً أكثر انفتاحاً على الدور الأوروبي، إذ عبر القادة عن استعدادهم للإسهام في تنفيذ الاتفاق، خصوصاً في ترتيبات تأمين الملاحة بعد إعادة فتح مضيق هرمز، وأكدوا أن «حق المرور العابر من دون قيود أو رسوم يشكل ركيزة أساسية للتجارة الدولية». وأضاف البيان أن «المبادرة متعددة الجنسيات والمستقلة والدفاعية التي تقودها فرنسا والمملكة المتحدة يمكن أن تؤدي دوراً مهماً في تسهيل استئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، من خلال حماية السفن التجارية، وطمأنة شركات الشحن، ودعم التحقق من إزالة جميع الألغام».

وأفادت مصادر دبلوماسية في إيفيان بأن الأولوية الأميركية تتمثل في إزالة الألغام التي يُعتقد أن القوة البحرية التابعة لـ«لحرس الثوري» زرعتها في مياه الخليج. ورغم أن الاتفاق الإطاري بين واشنطن وطهران ينص على إعادة فتح الملاحة في مضيق هرمز، فإن إيران لم تسلّم حتى الآن خرائط توضح مواقع الألغام أو أعدادها أو الأعماق التي زرعت فيها.

وبحسب المصادر نفسها، جرى توزيع للأدوار داخل حلف شمال الأطلسي، بحيث تتولى الأطراف الأوروبية مهمة إزالة الألغام. وعلم أن فرنسا، التي دفعت بحاملة الطائرات الوحيدة التي تمتلكها مع القطع البحرية المرافقة لها، وجهت أيضاً كاسحتي ألغام إلى المياه القريبة من المضيق، فيما أرسلت ألمانيا كاسحتي ألغام، بينما دفعت بريطانيا وإيطاليا بمدمرات بحرية إلى المنطقة.

وترى باريس ولندن أن مهمة إزالة الألغام كانت من العوامل الرئيسية التي دفعت ترمب إلى قبول مساهمة أوروبية في ترتيبات أمن الملاحة.

وكشفت المصادر الدبلوماسية كذلك أن نشر كاسحات الألغام يتطلب توفير قطع بحرية لحمايتها، وأن العملية برمتها تحتاج إلى موافقة ثلاثة أطراف هي الولايات المتحدة وإيران وسلطنة عمان. ورغم الاتصالات الجارية بين باريس وطهران، فإن الجانب الفرنسي لم يتلقَّ حتى الآن رداً إيرانياً واضحاً، لا بالموافقة ولا بالرفض. وتجدر الإشارة إلى أن إيران كانت قد هددت سابقاً باستهداف أي قوة أوروبية تُنشر في المضيق.

وخلال الاجتماع المخصص لملفات الشرق الأوسط، أفادت المصادر بأن القادة العرب المدعوين للمشاركة، وهم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد، كانوا أول المتحدثين. وقالت المصادر إنهم، كما بقية المشاركين، رحبوا بالاتفاق المبرم، وبمشروع إيجاد بدائل لمسارات تصدير النفط والغاز إلى جانب مضيق هرمز أو بديلاً عنه. وفُهم أن البحث في هذا البند لاقى قبولاً خلال اجتماع استمر أكثر من ساعة ونصف الساعة.

وقال قادة مجموعة السبع إنهم التزموا «بتسريع تنويع مسارات إمدادات الطاقة من أجل تقليل اعتماد العالم على مضيق هرمز وزيادة مخزوناتنا من الطاقة».

غير أن اللافت، بحسب المصادر، أن قادة مجموعة السبع لم يحصلوا من الرئيس ترمب أو الوفد الأميركي على النص الكامل للاتفاق الأميركي - الإيراني.

كما فُهم أن الأوروبيين يراهنون على عنصرين للعودة إلى الملف الإيراني. الأول هو تأمين سلامة الملاحة في المضيق، إذ إن شركات الشحن ستبقى مترددة في المخاطرة بالعبور من دونه ما لم تُنزع الألغام البحرية، فضلاً عن أن كلفة التأمين ستكون باهظة.

أما العنصر الثاني فيتمثل في قدرة الترويكا الأوروبية، فرنسا وبريطانيا وألمانيا، ومن ورائها دول الاتحاد الأوروبي، على التحكم جزئياً بملف العقوبات، سواء تلك المفروضة على المستوى الأوروبي أو العقوبات الدولية التي أعيد فرضها على إيران العام الماضي عبر إعادة تفعيل ما يُعرف بـ«آلية سناب باك».

ومن جانب آخر، فُهم أن الإدارة الأميركية منحت نفسها مهلة تمتد ستة أسابيع لتحديد ما إذا كان بالإمكان التوصل إلى اتفاق نهائي مع إيران، ليس فقط بشأن الملف النووي، بل أيضاً في ما يتعلق ببرنامجها للصواريخ الباليستية والدعم الذي تقدمه للمجموعات المنضوية ضمن ما يُعرف بـ«محور الممانعة».

وخلال الأيام الأخيرة، تصاعدت في الأوساط الأوروبية انتقادات لما يُنظر إليه على أنه استعجال من ترمب في إبرام اتفاق مع إيران قد لا يكون «قوياً بما يكفي». ويستحضر هذا التوجه، في نظر بعض الأوروبيين، الدور الذي لعبه وزير الخارجية الفرنسي الأسبق لوران فابيوس عندما عرقل اتفاقاً أولياً بشأن البرنامج النووي الإيراني عام 2015، في وقت كان فيه الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما يدفع باتجاه إنجازه سريعاً.

وقال قادة مجموعة السبع، في بيانهم الختامي، إنهم يؤكدون ضرورة التفاوض للتصدي لما وصفوه بالتهديدات التي تشكلها إيران في المنطقة وخارجها، وضمان ألا تحصل أبداً على سلاح نووي. ودعا البيان إلى «وقف إطلاق نار فوري» في لبنان، ونزع سلاح «حزب الله».

ويرى بعض المسؤولين والمراقبين الأوروبيين أن ترمب يواجه اليوم وضعاً مشابهاً، مع تزايد المخاوف من أن يؤدي السعي إلى اتفاق سريع إلى تقديم تنازلات لا تعالج جميع القضايا الخلافية على المدى البعيد.

ورحب الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته بالاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب، معتبراً أن إعادة فتح مضيق هرمز ستمثل «خطوة كبيرة إلى الأمام».

وقال روته، في مؤتمر صحافي في بروكسل، إن استعادة حرية المرور عبر المضيق ستكون خطوة مهمة، مشيراً إلى أن عدداً من الحلفاء مستعدون لتقديم الدعم عبر المبادرة التي تقودها فرنسا والمملكة المتحدة.

 

 

 

الشرق الاوسط

Top