نحبُ العراق، و نعارض توجهاتٍ في سلوكيات حكامه
فاضل ميراني
مسؤول الهيئة العاملة للمكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني
العراق الحقيقي ليس نفسه الواقعي اذا ما اساء حكامه حكمه
مشكلة العراق القديمة المتجددة، مصادرته ممن يريدون لانفسهم خيرا لا يجوز و للناس شرا لا يستحقونه.
ليست اثار حضارته القديمة الا مزيجا من عنف تناقلته الالواح، و عطاء للانسانية من علوم و فنون.
ولئن انتهت نزعة الشر في ممارسة الحكم عند امم و حكومات و دول كثيرة، الا ان الغفلة او الشر لم يزالا يحومان في عقول كثيرة و يُمارسان من كُثُر.
في حركتنا التحررية الكوردستانية و تحديدا حزبنا الديمقراطي الكوردستاني، ظل العراق حاضرا في فكرنا و عملنا، حاضرا في ضرورة ان يكون سليما معافى، مؤوسسيا، حانيا على سكّانه و ضيوفه.
ليت الذين يحكمون العراق لا تصيبهم عدوى من سبقهم من الذين اساؤوا له، شعبا و فكرا و ارضا و سماء، وليتهم تغيب عن ذهنهم تقديم انفسهم متأثرين بمن لا يستحقون التأثر بهم، بل ان التأثر بالانموذج السيء في الحكم هو انتحار مع سبق الاصرار.
نحن الكورد و الكوردستانيون في حزبنا، لا نشبه و لا يشبهنا الذين يصبحون عراقيين لمّا يكونوا متسلطين، فإن غادروا السلطة غاب العراق عن افواههم و صاروا يهاجمونه حتى لا يحاسبهم احد عمّا اقترفوه بحق مسؤوليتهم التي اثبتت التجارب انهم قدموا انفسهم خلالها و كأنهم يختصرون العراق بشخصياتهم المصطنعة.
اختلافنا عنهم و اختلافهم عنّا مردّه لاختلاف التصورين عن شكل و مضمون الدولة، و لو احب احد فهم الصورة، سيجد ان كثيرا من الذين اساؤوا في المسؤولية تجاه العراق و عدم انشغالهم بترميم الدولة للافضل، انهم في الدول التي جعلوها مسكنا ثانٍ لهم متماهين مع مفهوم الدولة الثانية التي عاشوا و يعيشون فيها بعد تركهم العراق.
نحن لسنا معارضين الا للفكر و العمل الذي يؤذي العراقيين كلهم، والذي آذاهم من قبل، الذين نظروا للعراق غنيمة او مكافأة،
الذين يتكلفون الكلام و لا يتكلفون العمل بأمانة، الذين جرحوا و قتلوا و بددوا و استولوا على اموال شعوبنا، او الذين اعتاشوا على نقد و ذم من اجرم بحق العراق و اهله.
المواطنة عقد اجتماعي، و الحكم مسؤولية، و الذين يعلنون الايمان بالتاريخ عليهم ان يبحثوا عن مواضع مشرفة فيه، والذين يظهرون ايمانا بالله و الحساب افلا يتذكرون آيات وعد الله و وعيده؟
منذ بروز العمل السياسي الكوردي في العراق، و نحن لم نزل و ليوم الناس هذا، نعمل على عراق يليق به حكامه و ليس العكس، فالعراق اعرق و اعظم و ابقى من اي حاكم، ولم نزل على توجهنا ان يكون العراق الذي يختزن من الطاقات و المؤهلات ما يجعله دولة محترمة واضحة الوجه، دولة مكونات مصونة الحق، و كيانات لا تعبث بمسيرة بلاد لا تحتمل هزات اخرى، دولة لا تصادر القرار فيها فئة لمصالحها او بالتبعية، دولة لا تصدر مهاجرين و تستورد سقط المتاع، دولة سلطتها نظيفة اليد، ناصعة الفكر، محط ثقةٍ في التوجهات، لا تلتهمها قوى تضحك على شعوبها بالخطابات و تمول جيبها من مستحقات الرعايا.
نحب العراق و نحب ان يكون فيه كل شعوبه متساوين و قبلهم ان يتساوى فيها الحاكم و المحكوم، و نعارض كل ظالم كما عارضنا من قبل الظالمين.

فاضل ميراني