لماذا أقال ليفربول أرني سلوت بعد أيام من تأكيد استمراره؟
المقارنة الدائمة بين سلوت وسلفه كلوب وضعت عليه الكثير من الضغوط
قبل أسبوعين تقريباً، صرّح المدير الفني الهولندي أرني سلوت للصحافيين في مركز تدريب ليفربول بأنه «يملك كل الأسباب للاعتقاد» بأنه سيستمر في تدريب الفريق الموسم المقبل.
كان سلوت جزءاً أساسياً من خطة الموسم المقبل، وتحدث في مناسبات عديدة خلال الأشهر القليلة الماضية عن أهمية فترة الانتقالات الصيفية المقبلة لليفربول، في ظل استمرار عملية تدعيم صفوف الفريق بعد إنفاق قياسي بلغ 415 مليون جنيه إسترليني في الفترة نفسها من الموسم الماضي.
لذا، شعر المدير الفني الهولندي بصدمة كبيرة عندما أُبلغ صباح السبت بقرار إقالته من قبل إدارة ليفربول، القرار الذي اتخذه المدير الرياضي ريتشارد هيوز ومايكل إدواردز، الرئيس التنفيذي لمجموعة «فينواي» الرياضية المالكة للنادي.
كان من المقرر أن ينتهي عقد سلوت الصيف المقبل، وفي الأسابيع الأخيرة من الموسم، تحدث بثقة راسخة بأنه سيقود ليفربول الموسم القادم.
وحتى صباح يوم السبت، كان وكلاء سلوت يؤكدون أن الدعم الذي قدمه له ليفربول لم يتغير طوال ما وصفه المدير الفني البالغ من العمر 47 عاماً في فبراير (شباط) الماضي بأنه «أصعب موسم» مرّ به.
بدأ ليفربول الموسم متأثراً بوفاة المهاجم البرتغالي ديوغو جوتا المأساوية، ثم توالت الإصابات في صفوفه، مع عدم إثبات النجوم الجدد لجدارتهم، لينتهي الأمر بخسارة الفريق 19 مباراة في جميع المسابقات واحتلال المركز الخامس بالدوري الذي كان قد أحرز لقبه قبل عام واحد.
أضف إلى ذلك صيحات الاستهجان المتكررة من الجماهير في ملعب «آنفيلد»، والتدهور الحاد في علاقة سلوت مع النجم المصري محمد صلاح، وهو ما خلق ضغطاً هائلاً على المدير الفني وإدارة ليفربول. يعتقد ليفربول أنه بعد تقييم الوضع الآن بعد انتهاء الموسم، يجب على الفريق أن يبحث عن مدير فني جديد قادر على إعادة النادي لمساره الصحيح.
خلال الصيف الماضي، أبرم ليفربول عدداً من الصفقات الكبيرة، بانضمام ألكسندر إيزاك، وفلوريان فيرتز، وهوغو إيكيتيكي، وميلوس كيركيز، وجيريمي فريمبونغ، وجيوفاني ليوني، ويُخطط لمزيدٍ من التعاقدات هذا الصيف، مع تأكيد انضمام جيريمي جاكيه بالفعل من رين الفرنسي في صفقةٍ تقدر قيمتها بـ60 مليون جنيه إسترليني.
في الواقع، يسود شعورٌ بأن المرحلة القادمة تتطلب اللعب بأسلوب هجومي وضغطٍ كبير وسرعةٍ فائقة، كما كان الحال مع الألماني يورغن كلوب قبل أن يتسلم سلوت المهمة ويتأكد بعد موسمين انه ليس الرجل المناسب لهذا الأسلوب.
لقد خرج ليفربول من الموسم بنتائج مخيبة وكان المدير الرياضي ريتشارد هيوز حاضراً عندما غادر لاعبو الفريق الملعب وسط صيحات وصافرات استهجان مدوية أمام تشيلسي في اللقاء الذي انتهى بالتعادل 1-1 في «آنفيلد» وفي إشارة واضحة على تحول موقف الجماهير تجاه المدير الفني الهولندي.
وعندما انتقد صلاح، الذي سيرحل عن الفريق، أسلوب لعب سلوت بشكلٍ غير مباشر في منشورٍ على وسائل التواصل الاجتماعي قبل أسبوعين، وهو المنشور الذي حظي بإعجاب لاعبين آخرين من ليفربول، كان ذلك بمثابة هجومٍ واضح على مديره الفني. كما أُثيرت تساؤلاتٌ حول ما إذا كان اللاعبون يؤمنون حقاً بالطريقة التي يعتمد عليها سلوت.
وقال مصدرٌ من النادي، كان موجوداً أيضاً في ليفربول خلال فترة يورغن كلوب: «أرني شخصٌ رائع، لكنك تشعر دائماً بأنه يفتقر إلى تلك السلطة التي كان يتمتع بها يورغن، وقد أصبح ذلك جلياً عندما لم تكن الأمور تسير على ما يرام داخل الملعب».
كما أن رحيل اللاعبين المخضرمين صلاح وأندي روبرتسون، والآن إبراهيما كوناتي، له دلالةٌ واضحة. لم يرتقِ سلوت إلى مكانة كلوب أبداً، لكنه فاز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز في موسمه الأول، ويستحق تقديراً كبيراً على ذلك. لهذا السبب وحده، سيُصبح جزءاً من تاريخ ليفربول العريق.
ويجب أيضاً طرح تساؤلات حول تردد إدارة ليفربول في اتخاذ القرارات الحاسمة، لأنه لو اتخذ مجلس الإدارة قرار إقالة سلوت قبل أسابيع قليلة، لكان المدرب الإسباني تشابي ألونسو (أحد نجوم النادي السابقين)، متاحاً، وكان مثل هذا القرار سيحظى بدعم الكثير من مشجعي ليفربول. لكن التردد جعل ألونسو يحسم قراره بالموافقة على تولى قيادة تشيلسي بعقدٍ يمتد لأربع سنوات.
كان من المفهوم أن مجموعة «فينواي» الرياضية المالكة للنادي، قررت في البداية تقديم الدعم اللازم لسلوت للموسم المقبل لاستعادة ثقة الجماهير التي تراجعت بشكل كبير خلال معاناة الموسم المنتهي قبل أيام، ومن منطلق ان التغيير سيكون مضراً بالفريق وسيؤثر سلباً على استعدادات الموسم الجديد.
لكن تحت ضغوط الجماهير تم اتخاذ قرار إقالة سلوت على مضض، ليصبح أول مدير فني يترك منصبه رغم فوزه بالدوري (سبق أن أُقيل كيني دالغليش في موسم 2011-2012، لكنها كانت ولايته الثانية مع ليفربول).
وبالنسبة لسلوت، لا توجد أي ضغائن مع ليفربول، لكنه يعتقد أنه واجه ظروفاً صعبة الموسم الماضي، ولو عكسنا مساره في الموسمين - أحدهما فاز فيه ليفربول باللقب والآخر تأهل فيه لدوري أبطال أوروبا - لكان يُعتبر عبقرياً.
لكن الحقيقة أن رصيد نقاط ليفربول انخفض من 84 نقطة في موسم 2024-2025 إلى 60 نقطة في موسم 2025-2026؛ بتراجع قدره 24 نقطة، وهو أكبر تراجع لفريق بالدوري الإنجليزي الممتاز خلال الموسمين الماضيين.
علاوة على ذلك، لم تظهر أي بوادر على تحسن مستوى ليفربول خلال الأشهر الأخيرة من الموسم. ونتيجة لما آلت إليه الأمور، خرج سلوت من الباب الخلفي دون فرصة لتوديع الجماهير.
أنهى سلوت موسمه الأول برفع درع الدوري الإنجليزي الممتاز أمام جماهير ليفربول، وعُرضت صورته على لافتة تاريخية لمدربي النادي الذين فازوا باللقب أو دوري أبطال أوروبا، إلى جانب أسماء لامعة مثل بيل شانكلي وبوب بيزلي.
ومع نهاية الموسم الثاني، كان سلوت يجلس وحيداً على مقاعد البدلاء يشاهد صلاح وروبرتسون يودعان الجماهير. كان ذلك قبل ستة أيام فقط، حين بدا أن ليفربول مصمم على الإبقاء عليه، ولم يكن لديه أي سبب يدفعه للاعتقاد بغير ذلك. لقد تصرف ليفربول بطريقة غير مألوفة في تاريخه، لكن كرة القدم الحديثة قاسية، ومن المؤكد أن المدرب القادم عليه أن يتحمل ضغوط التغيير.
يبحث ليفربول عن شخص قادر على تطبيق أسلوب لعب «هجومي وسريع» وإعادة الحيوية العالية التي كان يتمتع بها تحت قيادة كلوب، الذي حقق جميع الألقاب خلال فترة وجوده في «آنفيلد».
ويتردد اسم الإسباني أندوني إيراولا، الذي قاد بورنموث للتأهل إلى المشاركة الأوروبية هذا الموسم كأبرز بديل لخلافة سلوت.
ورسخ بورنموث بقيادة إيراولا مكانته كواحد من أكثر الفرق إمتاعاً في الدوري الإنجليزي الممتاز، وقدم أداء يفوق إمكاناته، محققاً انتصارات مفاجئة على فرق كبيرة ذات قدرة مالية أعلى بكثير.
وكان إيراولا مسؤولاً عن صقل مواهب مثل أنطوان سيمينيو ودين هويسن وميلوس كيركيز، الذين انتقلوا جميعاً إلى فرق أكبر. مع ذلك، تمكن من تحقيق المركز السادس هذا الموسم، وبفارق ثلاث نقاط فقط عن ليفربول في صراع التأهل لدوري أبطال أوروبا.
الشرق الاوسط
