الرئيس مسعود بارزاني البيشمركة وقائد تطلعات أمة
سامان سوراني
في وقت يمر فيه إقليم كوردستان بمرحلة سياسية حساسة جراء المتغيرات على الساحة الجيوسياسية، وهي مرحلة تتطلب أعلى مستويات الحكمة والصمود، يستذكر تاريخ وأصالة نضال الشعب الكوردستاني بكل فخر واعتزاز ذكرى انضمام الرئيس مسعود بارزاني إلى صفوف قوات البيشمركة (في 20 أيار/مايو 1962).
إن هذه الذكرى ليست مجرد مناسبة عادية في التقويم الكوردي، بل هي منعطف تاريخي هام رسم ملامح الحركة التحررية الكردية، وغدا ركيزة لنهج سياسي ونضالي (نهج البيشمركة)، قاد شعب كردستان من المآسي والاضطهاد نحو آفاق الحرية والكيان الدستوري المعترف به على الصعيد الدولي.
حينما انضم الرئيس بارزاني كشاب يافع إلى صفوف البيشمركة قبل أكثر من ستة عقود، لم يكن يبحث عن لقب أو منصب، بل لبّى نداء الأرض في وقت كانت فيه الهوية الكوردية تواجه خطراً وجودياً حقيقياً.
ومن هذا المنطلق، ارتبط اسم الرئيس مسعود بارزاني بعلاقة معنویة و وثیقة بجبال كوردستان، فمن بيشمركة شاب في صفوف الثورة تحت إمرة الخالد مصطفی بارزاني، أصبح مهندساً لملامحها وقائداً ميدانياً في أصعب المنعطفات التاريخية. وتثبت مسيرة نضاله الطويلة أن قيادة الرئيس بارزاني ولدت من رحم المعاناة ومن خنادق المواجهة والصمود.وعلى الرغم من تقلده أعلى مناصب القيادة، إلا أن الرئيس بارزاني طالما ردد بفخر"إن أعظم فخر في حياتي هو أنني بيشمركة".
وقد انعكست هذه الهوية العميقة بوضوح في رسائله وخطاباته، حيث يلخص فلسفة نضاله في نص مفعم بالوفاء والاعتزاز، واصفاً دماء الشهداء بأنها "المصدر الذي نبعت منه حرية وكرامة الشعب الكوردستاني".
إن هذه القراءة الحقيقية للتاريخ، تذكّر الأجيال والقوى السياسية، بأن جميع المكتسبات الدستورية التي ينعم بها الإقليم اليوم هي ثمرة تلك الدماء الطاهرة التي أُريقت على جبال كوردستان، حينما كان البيشمركة الأبطال يقفون في وجه أعتى الديكتاتوريات دفاعاً عن الأرض والوطن.
والرئيس بارزاني، بوصفه أباً روحياً للبيشمركة، لا ينسى أبداً أن يوجه باستمرار تحيات الإجلال والتقدير لرفاق دربه من البيشمركة، ويقبّل عيون أولئك الأبطال الذين يقع على عاتقهم اليوم الواجب المقدس لحماية أرض كوردستان من الإرهاب والتهديدات المعاصرة.
إن أربعة وستين عاماً من نضال الرئيس مسعود بارزاني كبيشمركة، هي في جوهرها تكريم لمدرسة الصمود للشعب الكوردستاني، تلك المدرسة التي نبعت من الشيخ عبدالسلام والشيخ أحمد و مصطفى بارزاني، وأثبتت على مدى عقود طويلة أن البيشمركة ليس مجرد اسم لمقاتل، بل هو عقيدة وإيمان إنساني يدافع عن السلام، والتعايش السلمي، وحق تقرير المصير.
بقي الرئيس بارزاني من خنادق ثورتي أيلول وگولان إلى التصدي لتنظيم داعش الإرهابي، دائماً في الخطوط الأمامية لجبهات القتال، وفي الوقت ذاته، قاد المعارك السياسية والدبلوماسية في المحافل الدولية بذات العزيمة والإصرار.
ستبقى هذه الذكرى مشعلاً وهاجاً يلهم الأجيال القادمة في كوردستان، وتؤكد في ظل التحديات الراهنة أن الحرية والكرامة لا تُوهب لأحد، بل تُنتزع بصمود الشعوب وحكمة القادة.
الف تحية و سلام للرئيس البيشمركة والمرجع الذي أفنى عقوداً من عمره في سبيل القضية العادلة لشعبه، و الف تحية لتلك الأرواح الطاهرة التي جعلت من جبال كوردستان قلاعاً أبدية للحرية والكرامة.

گولان میدیا