خبير في الشؤون العراقية: غياب الديمقراطي الكوردستاني يهدد توازنات ما بعد 2003 ويدفع العملية السياسية نحو الانهيار
تصاعدت تداعيات ازمة اختيار رئيس الجمهورية الجديد، وسط تحذيرات من انعكاسات خطيرة قد تدفع نحو اختلال توازنات ما بعد عام 2003، في ظل غياب الحزب الديمقراطي الكوردستاني عن جلسة الحسم، وما يحمله ذلك من مؤشرات على تصدع التفاهمات التي قامت عليها العملية السياسية، وسط مخاوف من انزلاقها نحو الانهيار.
وفي هذا السياق، قال الخبير في الشأن العراقي، الكاتب والصحافي فلاح المشعل، في تصريح : إن "ما حدث يشكل خرقاً واضحاً لمبدأ التوافق الذي درجت عليه العملية السياسية منذ عام 2003، ويفتح الباب أمام توسيع حالة التنافر وعدم الانسجام داخل البيت الكوردي، الذي يفترض أن تتفق أطرافه الفاعلة على مرشح موحد لرئاسة الجمهورية".
وأوضح المشعل أن "اللجوء إلى صفقات جانبية ذات طابع إقصائي لبعض الأطراف، يمثّل تحولاً مقلقاً في إدارة هذا الاستحقاق، ويؤسس لمرحلة جديدة قائمة على تغليب المصالح الضيقة على حساب التفاهمات السياسية الجامعة".
وأضاف أن "الزعيم مسعود بارزاني كان ولا يزال يمثل مركز ثقل سياسياً في تحقيق التوازن داخل المشهد الكوردي، فضلاً عن دوره في تقريب وجهات النظر بين القوى السياسية العراقية، وهو ما يجعل تجاوز هذا الدور خطوة محفوفة بالمخاطر".
وبيّن أن "اختيار نزار آميدي دون تحقيق إجماع كوردي، بالتزامن مع انسحاب قوى سياسية بارزة مثل ائتلاف دولة القانون وأطراف شيعية أخرى، إضافة إلى نواب الحزب الديمقراطي الكوردستاني، يعكس حجم الانقسام ويؤشر إلى تشكل محاور صراعية جديدة داخل العملية السياسية".
وأشار إلى أن "هذه التطورات لا تقتصر تداعياتها على البيت الكوردي فحسب، بل تمتد إلى مجمل العلاقة بين المكونات العراقية، خصوصاً ما يتعلق بالتوازن العربي– الكوردي الذي يعد أحد ركائز الاستقرار السياسي في البلاد".
ولفت المشعل إلى أن "تكريس هذا النهج القائم على العزل والتقسيط السياسي للخصوم، يتعارض مع مبادئ العمل الديمقراطي، ويدفع باتجاه مزيد من التعقيد في المشهد، بدلاً من البحث عن حلول توافقية تعزز الاستقرار".
وأضاف أن "تجاوز حزب محوري مثل الديمقراطي الكوردستاني في هكذا استحقاقات، يمثل مغامرة سياسية قد لا تكون نتائجها محسوبة، في ظل تعقيدات المشهدين الإقليمي والدولي، وتأثيراتهما المباشرة على الداخل العراقي".
وختم المشعل بالقول إن "المؤشرات الحالية توحي بأن العملية السياسية قد تتجه نحو مرحلة أكثر اضطراباً، إذا ما استمر هذا النهج في إدارة الملفات الكبرى، دون العودة إلى منطق التوافق والشراكة الحقيقية بين القوى السياسية".
