منسق التوصيات الدولية: معاناة الكورد الفيليين جرح مفتوح ومطلب مستمر لتحقيق العدالة
في الذكرى السنوية السادسة والأربعين لحملات الإبادة الجماعية التي طالت الكورد الفيليين أكد د.ديندار زيباري، منسق التوصيات الدولية في حكومة إقليم كوردستان، في تصريح صحفي، اليوم السبت، أن الشعب الكوردي بمختلف مكوناته كان الضحية الأبرز والأكثر تضرراً من سياسات وجرائم الاختفاء القسري التي ارتكبت في العراق على مدار عقود. موضحاً أن هذه الجرائم، التي بدأت منذ عهد النظام السابق وصولاً إلى فظائع تنظيم داعش، تركت جروحاً غائرة في جسد الهوية الكوردستانية.
زيباري تطرق الى معاناة الكورد الفيليين، قائلاً: "بعد عقود طويلة، لا تزال معاناة الكورد الفيليين تمثل جرحاً مفتوحاً ومطلباً مستمراً لتحقيق العدالة. إن جرائم الاختفاء القسري، والتهجير، وسحب الجنسية، وما رافقها من انتهاكات جسيمة، لا يمكن أن تُطوى بمرور الزمن أو تُنسى دون إنصاف".
وشدد زيباري على أن الاختفاء القسري يُعد انتهاكاً مستمراً بموجب القانون الدولي، ما يتطلب كشف الحقيقة كاملة وتحديد مصير المفقودين ومحاسبة المسؤولين. وأضاف: "تتحمل الدولة العراقية مسؤولية قانونية وأخلاقية واضحة تجاه هذه الجرائم، وتشمل هذه المسؤولية تقديم التعويض العادل للضحايا وذويهم، وإعادة الحقوق المدنية وفي مقدمتها الجنسية، وضمان عدم تكرار هذه الانتهاكات عبر ترسيخ مبادئ العدالة الانتقالية".
وأشار منسق التوصيات الدولية إلى أن مأساة الفيليين هي جزء من سلسلة جرائم استهدفت الوجود الكوردي، مستذكراً تغييب الآلاف من البارزانيين، وجرائم الأنفال السيئة الصيت، والقصف الكيمياوي لمدينة حلبجة الشهيدة، حيث لا يزال مصير الآلاف مجهولاً حتى يومنا هذا.
كما لفت د. زيباري إلى أن إرهاب "داعش" مثل امتداداً لهذه العقلية الإجرامية، حيث دفع الكورد الإيزديون والمكونات الأخرى ثمناً باهظاً من خلال عمليات الاختطاف والاختفاء القسري والقتل الجماعي، مؤكداً أن آلاف النساء والأطفال والرجال لا يزالون في عداد المفقودين، مما يتطلب جهداً دولياً ووطنياً مكثفاً لإنهاء هذه المعاناة.
وختم د.زيباري تصريحه بالقول: إن "تحقيق العدالة للكورد الفيليين وجميع ضحايا الاختفاء القسري ليس مجرد التزام قانوني، بل هو اختبار حقيقي لمدى الالتزام بمبادئ حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية. لا يمكن بناء مصالحة وطنية حقيقية دون الحقيقة والعدالة والاعتراف الكامل بالضحايا، وحكومة إقليم كوردستان ستواصل العمل مع المجتمع الدولي لضمان تدوين هذه الجرائم وانتزاع حقوق المظلومين".
