سندباد الجبل في حضرة القائد: آذار النمساوي وذكرى الوفاء لبارزاني
بدل رفو - دهوك
في آذار عام 1992، كانت مدينة مودلينغ النمساوية تحتفي بربيعها الأوروبي المفعم بالأزهار، لكن قلب الجالية الكوردية كان ينبض بعبق الجبال البعيدة وحنين الوطن.
في تلك اللحظات الملحمية، اجتمعت الجالية بقلوب متلهفة للقاء القائد الرمز، الزعيم مسعود بارزاني. وكمثقف وابن لهذا الشعب، حظيت بشرف الوقوف متحدثًا باسم الجالية الكوردية، أرفع صوت المغتربين وأحلامهم أمام قائدٍ ناضل من أجل تلك الأحلام.
من منصة الخطابة إلى إهداء القصيدة..
بعد انتهائي من كلمتي التي حملت نبض الجالية، اقتربت من الزعيم لأهديه "هويتي الإبداعية"، أولى مؤلفاتي "ومضات جبلية من الشعر الكوردي المعاصر". إلى جانبه، كان السياسي المرموق محسن دزيي، الذي أضفى بوقاره وابتسامته جوًّا من الألفة والعائلة على اللقاء.
حين وضعت الكتاب بين يدي الزعيم، لم يكن مجرد إهداء بروتوكولي، بل انطلق بيننا حديث عميق ودافئ عن دور المثقف في المهجر وأهمية نقل صوت الشعر الكوردي إلى العالم. أتذكر ابتسامته الصافية وضحكته التي خلدتها الكاميرا، وهو يعبر عن فرحه بهذا النتاج الأدبي الذي اهديته في قلب أوروبا ليحكي قصة الجبل.
وعد لم تبلغه المسافات.. وغصة الوفاء
في ختام اللقاء، منحني الزعيم حافزًا معنويًا لا يقدّر بثمن، حين قال لي شخصيًا: "يا بدل رفو، أرسل لي كل مؤلفاتك الجديدة". كانت كلماته بمثابة ميثاق وفاء بيني وبين القائد.
على مر السنين، ومع توالي إصداراتي وترجماتي التي جابت أصقاع الأرض، حرصت بكل شغف وأمانة على إرسال كل كتاب جديد إليه. لكن، وللأسف، ضاعت بعض هذه المراسلات في زحام المسافات وتعقيدات المكاتب، ولم تصل إلى يديه الكريمتين.ياخسارة
رغم ذلك، كنت أعلم أن وصول نتاجي الفكري سيُقابَل بتقديره المعهود، وربما بـ"كتاب شكر" رسمي يزين مسيرتي الأدبية. لكن اليوم، وأنا أتأمل هذه الصورة، أدرك أن ابتسامته الصادقة وكلماته المشجعة هي "كتاب الشكر الأسمى" الذي سيظل يرافقني في رحلتي كـ بدل رفو، الكاتب والمترجم والرحالة الذي يحمل وطنه في حقيبة سفره أينما حلّ.
ستبقى مدينة مودلينغ وشهر آذار 1992 محطتين لا تُنسى في حياتي، هناك حيث احتضنت الكلمة السيادة، وحيث شهد التاريخ على وفاء المثقف لقائده، وتقدير القائد لشاعر صار صدىً لجبال كوردستان في كل مكان .
