• Wednesday, 18 February 2026
logo

وفاة من نحب... ماذا يحدث لجسمك وعقلك وكيف نتعافى؟

وفاة من نحب... ماذا يحدث لجسمك وعقلك وكيف نتعافى؟

عندما يفقد الإنسان شخصاً قريباً وعزيزاً عليه، لا يقتصر التأثير على مشاعر الحزن فحسب، بل يمتد ليشمل الصحة النفسية والجسدية بالكامل.

 
الفقدان يعدّ من أقوى الصدمات التي يمكن أن يواجهها الإنسان، وقد يعيد تشكيل حياته اليومية وطريقة تفاعله مع العالم من حوله.

وفي هذا التقرير نستعرض الآثار العميقة لفقدان الأحبة، إضافة إلى نصائح الخبراء للتعافي والتعامل مع الحزن بطريقة صحية.

كيف يؤثر فقدان الأحبة على الصحة النفسية والجسدية؟
1. الحزن ردّ فعل طبيعي... لكنه معقد
الحزن بعد وفاة شخص عزيز هو استجابة إنسانية طبيعية تشمل موجة من المشاعر مثل الحزن الشديد، الصدمة، الذنب، والغضب، وقد يصعب تقبّل الحقيقة في البداية. هذه المشاعر تُعدّ جزءاً من عملية التعافي، ولا يوجد «الوقت الصحيح» لتجاوزها تماماً.

2. أعراض نفسية قد تستمر طويلاً
الحزن قد يتداخل مع أنماط النوم، ويؤدي إلى تغيرات في المزاج والطاقة والتركيز، وقد يتسبب في القلق أو الاكتئاب عند بعض الأشخاص. كما يُميز الأطباء بين الحزن الطبيعي وردود الفعل النفسية الأكثر تعقيداً التي قد تحتاج إلى دعم متخصص.

3. التأثير الجسدي للحزن
لا يؤثر الحزن في النفس وحدها، بل يمكن أن يظهر في الجسم أيضاً. الألم العاطفي ينشّط جهاز الاستجابة للضغط؛ ما قد يرفع مستويات هرمونات التوتر مثل الكورتيزول، ويؤدي إلى أعراض جسدية مثل ألم العضلات، الصداع، اضطرابات النوم، أو حتى نقص الشهية.

4. الحزن المطوّل قد يهدّد الصحة
أظهرت بعض الدراسات أن الأشخاص الذين يعانون حزناً شديداً مطوّلاً يكونون أكثر عُرضة للمشاكل الصحية على المدى الطويل، حتى زيادة احتمالات الوفاة خلال سنوات لاحقة مقارنة بالذين لديهم حزن أقل حدة.

5. نظام المناعة قد يتأثر
التوتر النفسي المزمن المرتبط بفقدان شخص عزيز يمكن أن يضعف الجهاز المناعي؛ ما يجعل الجسم أكثر عرضة للإصابة بالأمراض والعدوى.

نصائح الخبراء لتخفيف آثار الحزن والتعافي
تواصل مع الآخرين
البقاء على اتصال مع الأصدقاء والعائلة يمنحك شبكة دعم قوية أثناء الحزن. الحديث عن مشاعرك ومشاركة الذكريات يمكن أن يكون مفيداً جداً.

اطلب الدعم المهني
إذا واجهت صعوبة في أداء مهامك اليومية، أو كانت مشاعر الحزن تعيق حياتك، فإن استشارة معالج نفسي أو مستشار حزن قد تساعد في فهم مشاعرك وتعلم طرق صحية للتعامل معها.

رعاية نفسك جسدياً
احرص على النوم الكافي، التغذية الصحية، وممارسة الرياضة الخفيفة؛ فالعناية بالجسم تساعد على تخفيف الضغط النفسي وتحسين المزاج.

طرق عملية للتعبير عن المشاعر
- كتابة خاطرة أو رسالة للشخص الراحل، أو الحفاظ على دفتر ذكرى يجمع الصور والذكريات، يمكن أن يساعد في التعبير عن المشاعر بطريقة آمنة.

- دعم من مجموعات الحزن؛ إذ إن الانضمام إلى مجموعات دعم أو منتديات مختصة يمكن أن يوفر بيئة يشعر فيها الفرد بأنه ليس وحده في تجربته، وأن هناك آخرين يمرون بمشاعر مشابهة.

بالنتيجة، فقدان شخص عزيز يحمل في طياته تحديات نفسية وجسدية معقدة تمتد أحياناً لسنوات. الحزن ليس مجرد شعور مؤقت، بل عملية تتطلب الوقت والدعم لفهمها والتعامل معها. من المهم الاعتراف بالمشاعر، مشاركة الألم مع الآخرين، وطلب الدعم حين يصبح التعافي صعباً. ومع مرور الوقت، ومع الرعاية المناسبة، يمكن أن يتحول هذا الألم نمواً داخلياً وقوة نفسية أكبر.

 

 

 

الشرق الاوسط

Top