• Wednesday, 18 February 2026
logo

الحاضر السياسي يفسر الماضي

الحاضر السياسي يفسر الماضي

فاضل ميراني

مسؤول الهيئة العاملة للمكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني

الرسائل السماوية نقية، لانها صادرة عن الله، وناقلوها من الرسل انقياء، ولذا فأي تَدَرّع بها لا يصح الا ان يكون لغاية توصل حكما عادلا و روحية نص غير منفصلة عنه.

مبتدأ الصراع هو شيوع مقدمات فهم للرسائل انها دعوة مفتوحة لتشكيل نظام حكم، و القاريء يعلم الفرق بين اهداف الرسائل السماوية للفرد و الجماعة، و بين الحكم.

تجارب الحكم الديني الناجحة قليلة العدد، وقد نجحت في حالات يكون فيها الرسل رسلا و حكاما، و نجحت بعدد حالات اقل لما تولى الحكم افراد مؤمنون بالرسل تطببقا للشريعة، فيما نجحت تجارب حكم كثيرة على امتداد التاريخ و الحاضر، لما ادرك المجتمع و مختارو صيغ النظام الحاكم خطورة تسليم الحكم لمدع بحق الهي هو في الواقع ابعد ما يكون عن تحري العدالة و ابداء الرأفة و فهم طبيعة المجتمع و تبدلات الحياة.

العراق كان محطة اختبار مطولة لتجارب حكم ظاهره الاسلام و حقيقته و واقعه بعيدان عن سماحة الرسالة و طهر السنن النبوية و ايمان عادل الصحابة.

واذا درسنا التاريخ من مقبول المصادر، و نحينا جانبا سرد التأثيرات الحاكمة على المجتمع، و اكتفينا بدراسة دوافع الوصول للحكم داخل عوائل الحكم، سنقرأ عن الدسائس و الخيانات، و الاغتيالات و تجنيد المال العام لأغراض خاصة دنيئة، و اعتقالات و تقاتل بين الاشقاء و الاخوة و الاباء و البنوة على كرسي الحكم، كرسي الخلافة.

كما سنقرأ عن التنظيمات العقائدية السرية و عن الفتاوى السياسية المولد المغلفة بالتفسير للنص المبجل بما يلبي رغبة المفتى له و المفتي بها، و سنقرأ عن رؤوس مسلمة احتزتها سيوف السلطة المسلمة لأسباب و غايات لا على لهما بالرسالة السماوية.

هذا المقال يحتاج لعقل متفتح و ضمير منصف و كم مواز من المعلومات ليحقق للقاريء فائدته.

صراع الحاضر السياسي هو امتداد لصراع متأصل من فهم للحكم، لم يقتصر على اغلب خارطة زمن الخلافة، بل سبقه و كرره بعد زوال الخلافة.

هذا المقال ليس سردا نقديا لا للخلافة و لا تحاملا على حاكم بذاته، بل هو محاولة اثبات و تفسير للمتحصل للجمهور من بقاء فكر الحاكم او الساعي للحكم، ممن يفهمون السلطة بنفس مفهوم سابقيهم من حكام و ساعين للحكم بلغوه ام خاب سعيهم، فخلقوا حججا لحقهم في الحكم متذرعين بنصوص تجرم غيرهم و تقربهم هم من طموحهم، وعلى ذلك المسعى ازهقت ارواح، و تم حرمان للحقوق بلا ذنب، و اجري العطاء على غير مستحق، و فوق هذا و ذاك و استكمالا للضرر تم فرض رسالة بالسيف حرّم اللهُ ان تفرض بها.

لا اعتقد بوجود ضرر اكبر من ضرر العقول التي تجنت على مبتغى الكتب السماوية، حين تجرأت على عادلة السماء و حنوها على الانسانية و اشاعة السلام بينها على تنوعها، فراحت تسلب الحقوق بدل تأديتها.

والحقوق قضية مركزية في الخطاب الالهي، و النصوص عليها و الجزاء المرتبط بمنعها و تعطيلها نصوص كثيرة.

لقد تحرت الكتب المرسلة و تحرت الرسل و من تبعهم بإحسان كل وسيلة تبعد الشك او تنال من صدقية التوصية الربانية في العدالة و الرأفة و القيام بالواجب، فكيف ان كان الواجب خدمة الرعية و إشاعة الحسنى بين الناس حتى مع الذين يخالفون في الدين، لكن الاذى الكبير وقع و تكرر و ترسخ و احدث الضرر لما اختلس النفر المتكرر تاريخيا سطوه على طهر الرسالة و استحوذ على طهارة ائمة فكر و منظري مذهب من الذين تحسسوا مبكرا و في كل المجتمعات التي سادتها دول دينية، الخطورة المنبعثة من ادعاء حق الهي على يد مدع به غير مخلص النوايا، فكان ان ظهرت فرق مسيسة بلباس ديني، تدرك تأثير الثقة التي يقدمها الدين للناس بإعتباره رسالة خلاص، و بالتالي القبول بالمشروع ثم حصول الصدمة بعد انكشاف الحقيقة.

ان طموح السلطة مشروع لا يقيد مشروعيته الا ان لا يكون الحاكم دون مستوى المسؤولية، اكان الحاكم مشرعن نفسه و حكمه بدين ام بغيره، امّا ان تشرعن بدين و خالفه فقد اضر بالدين و اضر بثقة الرعية بدينها .

Top