نائب المبعوث الأممي يشيد باتفاق الحكومة و«قسد» ويؤكد حماية حقوق الكورد
أثنى نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا كلاوديو كوردوني على الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) لتوصلهما لاتفاق شامل، موضحا أن الأعمال العدائية توقفت حتى الآن، ويجري العمل على خطة التنفيذ بشكل إيجابي.
وأعرب كوردوني في أول إحاطة له أمام مجلس الأمن الدولي في منصبه الجديد، عن تطلعه للتنفيذ الكامل والسريع للاتفاق فيما يتعلق بالدمج السلمي لشمال شرق سوريا، وحماية حقوق الكورد السوريين، والعودة الآمنة والكريمة والطوعية للنازحين، بما يهيئ الظروف التي تمكن جميع سكان تلك المنطقة من سوريا من العيش بكرامة وأمان.
وقال كوردوني: "نحث الأطراف على مواصلة الوفاء بالتزاماتها وحل أي خلافات متعلقة بتنفيذ الاتفاق".
ودعا الأطراف إلى "التحقيق في مزاعم الانتهاكات المرتكبة ضد المدنيين والمقاتلين على حد سواء، ومحاسبة المسؤولين عنها".
الوضع في السويداء والجنوب
تطرق نائب المبعوث الخاص كذلك إلى تجدد الاشتباكات بين قوات الأمن الحكومية والجماعات المسلحة المحلية في السويداء.
وجدد الدعوة إلى الأطراف المعنية للانخراط في إجراءات بناء الثقة، بما في ذلك تلك الواردة في "خارطة طريق السويداء" الصادرة في 16 أيلول/سبتمبر الماضي.
وأشار كذلك إلى استمرار التوغلات وعمليات البحث الإسرائيلية في الجنوب، والتقارير التي أفادت برش إسرائيل للمبيدات من الجو، مما أدى إلى إلحاق أضرار بالمحاصيل والمراعي. ودعا إلى الاحترام الكامل للقانون الدولي، وسيادة سوريا، ووحدة أراضيها.
مشاركة المرأة السورية
عن الانتقال السياسي في سوريا، أشار المسؤول الأممي إلى التطورات المتعلقة بتشكيل مجلس الشعب السوري، مضيفا: "نؤكد مجددا على أهمية ضمان تمثيل مناطق سوريا وفئاتها المتنوعة تمثيلا فاعلا في مجلس الشعب".
وقال كذلك إن حماية حقوق الإنسان وتعزيزها، بما في ذلك معالجة قضية المفقودين والعدالة الانتقالية، عنصران أساسيان لانتقال سياسي ناجح وذي مصداقية في سوريا.
وأكد على الدور الاستثنائي الذي اضطلعت به المرأة السورية والمجتمع المدني طوال سنوات النزاع، وكذلك خلال الأشهر الـ 14 الماضية، قائلا: "إن المشاركة السياسية للمرأة السورية على جميع المستويات عماد لدولة ملتزمة بالتعددية والشمول وتكافؤ الفرص للجميع".
وتحدث باللغة العربية في ختام إحاطته قائلا: "أشيد بالشعب السوري – بجميع مكوناته، رجالا ونساء - على عزيمته في تجاوز عقود من القمع والصراع القاسي. وأتطلع إلى تعزيز شراكة الأمم المتحدة مع سوريا سعيا نحو مستقبل مستقر وسلمي ومزدهر".
سوريا قادرة على تجاوز التحديات
ليزا دوتن المسؤولة بمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، قالت في إحاطتها أمام الاجتماع إن الأسابيع الأخيرة أبرزت استمرار هشاشة الوضع الأمني في سوريا، "كما أظهرت أنه بدعم دولي متواصل، تستطيع سوريا تجاوز هذه التحديات والتحرك نحو مزيد من الاستقرار والحد من الاحتياجات الإنسانية المزمنة
وأشارت إلى أن اشتباكات وعمليات الشهر الماضي أجبرت عشرات الآلاف من الأشخاص على الفرار من ديارهم، وأنه بينما عاد الكثيرون، لا يزال ما يقدر بنحو 130 ألف نازح في محافظات الحسكة والرقة وحلب. وأضافت أن "أكثر من 90% من النازحين من النساء والفتيات".
وأفادت بأنه مع استقرار الأوضاع بشكل أكبر، بدأت الخدمات الأساسية بالعودة تدريجيا، لكن لا تزال هناك ثغرات كبيرة.
وقالت إنه على الرغم من التحديات، تواصل الأمم المتحدة وشركاؤها تقديم المساعدات الحيوية في هذه المناطق، مضيفة: "وصلت فرقنا إلى 200 ألف شخص في الحسكة وحلب والمناطق المجاورة".
مؤشرات مشجعة
وقالت المسؤولة الأممية إنه على الرغم من أن الاحتياجات في سوريا لا تزال هائلة، فإن "هناك مؤشرات مشجعة على تحسنات حقيقية - وإن كانت طفيفة - في الوضع الإنساني".
وأكدت أن سوريا قادرة على تجاوز أزمة الاحتياجات الإنسانية، ولكن بدعم حاسم في ثلاثة مجالات رئيسية وهي:
- دبلوماسية منسقة وفعالة لمنع مزيد من العنف.
- زيادة الاستثمارات الموجهة نحو التعافي والتنمية.
- الحفاظ على التمويل الإنساني الحيوي على المدى القريب.
وأوضحت أنه في الوقت الذي يضعون اللمسات النهائية على خطة الاستجابة لعام 2026، فإنهم يعطون الأولوية لأنشطة حيوية في الربع الأول من العام، والتي تشمل:
- إيصال المساعدات الحيوية للمتضررين من العنف والنزوح والكوارث الطبيعية الأخيرة.
- تكثيف جهود إزالة الألغام لتمكين استئناف الخدمات الأساسية والأنشطة التجارية.
- تعزيز خدمات المياه والصحة وغيرها من الخدمات التي تنقذ الأرواح.
أطفال لم يعرفوا سوى الحرب
مزنة دريد من الحركة السياسية النسوية السورية تحدثت أمام المجلس مطالبة إياه بالتحرك على صعيد ثلاثة مجالات حاسمة؛ أولها مشاركة المرأة.
وقالت إن المرأة السورية دفعت أعلى ثمن خلال الثورة السورية، ومع ذلك، تواصل النساء مواجهة التهديدات الأمنية، بما في ذلك الاختطاف الطائفي والقتل والعقليات الذكورية في النظام والمجتمع على حد سواء. وأضافت: "كامرأة عائدة إلى سوريا، أواجه قيودا لا يواجهها الرجال".
أما ثاني المجالات التي تحدثت عنها دريد فهي العدالة الانتقالية، مطالبة بانضمام سوريا إلى نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، وتعزيز المؤسسات الوطنية لمعالجة الانتهاكات السابقة والحالية، وإعطاء الضحايا والناجين وكالة حقيقية وليس أدوارا رمزية.
وكان ثالث المجالات التي حثت دريد على التحرك بشأنها، هو الأمن والاستقرار.
وتحدثت كذلك عن أطفال سوريا الذين لم يعرفوا سوى الحرب، محذرة من أن "الانتقال الذي يخذل الأطفال، ليس انتقالا، بل قنبلة موقوتة".
وشددت على أن "خارطة طريق بقيادة وملكية سورية، لا يمكن أن تعني أن الفائز يحصل على كل شيء أو مركزية السلطة في يد شخص وعائلة جديدة واحدة. بل يجب أن تعني الحقوق والمساءلة والتمثيل الحقيقي".
تحويل التحديات إلى إنجازات
المندوب الدائم لسوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم العُلبي قال في بداية كلمته أمام المجلس إنه سيحرص على نقل النقاط التي أثارتها ممثلة المجتمع المدني، إلى دمشق.
وأكد أن "سوريا تستمر في تحويل التحديات إلى إنجازات"، مشيرا إلى أن شمال شرق سوريا لم يعد تحديا معقدا كما كان، بل بات إنجازا سوريا وطنيا يتوج مسارا نحو تثبيت الاستقرار.
وقال كذلك إن بلاده في الخط الأمامي لمكافحة الإرهاب بالأفعال والتضحيات لا بالكلمات، مضيفا أن "الحكومة السورية تواصل قيادة جهود مكافحة تنظيم داعش داخل البلاد في معركة وجود دفع فيها السوريون والسوريات ثمنا باهظا للدفاع عن السلم الأهلي".
وأشار العلبي إلى أن "سوريا تستعيد ألقها ثقافيا وفكريا واقتصاديا"، مستشهدا بافتتاح الدورة الاستثنائية لمعرض دمشق الدولي للكتاب.
وقال في ختام كلمته إن "سوريا تتعافى بشعبها ومؤسساتها ووحدتها، وبتنوعها وبحرية تعبيرها. تبنى سوريا الجديدة اليوم على أساس المواطنة، وتدار الخلافات بالحوار".
