جامعة كركوك تقيم ملتقاها الأدبي الأول
كولان ميديا- كركوك
برعاية الاستاذ د. فرهاد عزيز محي الدين أقامت كلية التربية للعلوم الانسانية في جامعة كركوك الملتقى الأدبي السنوي الأول لها خلال يومي الثامن والتاسع من شباط الجاري وذلك في قاعة المؤتمرات في مبنى الكلية. وشارك في الملتقى ثلاثة اقسام في الكلية لتتوزع فعالياتها على ثلاث جلسات للغات الكوردية والعربية والتركية، حيث قدّم أساتذة أقسام اللغات الثلاثة ندوات جماعية حول آداب هذه اللغات وشهدت الجلسات حضورا لافتا من التدريسيين والطلبة.
تضمنت الجلسة الأولى تقديم ندوة عن الشاعر التركماني محمد صادق (ولد وتوفي في كركوك) من قبل أساتذة قسم اللغة التركية، حيث ادار الندوة الاستاذ ابراهيم صباح. وقدم د. محمد علي شريف رئيس قسم اللغة التركية مداخلته عن الشاعر وتضمنت قراءة اجمالية مع تقديم صورة عامة عن الشاعر وموقعه في الأدب التركماني في العراق، فيما تناول د. راويار جباري أهم محطات حياة الشاعر وما كتب عنه في الصحافة والمتابعات النقدية مشيرا الى ان رسالة ماجستير أيضا كتبت عن نتاجه الشعري. ومن جهته تحدثت د. عائشة تركمان حول نماذج من اشعاره وقدمت توضيحات وشروحات حول فحواها، فيما تحدث د. مرتضى عن المواضيع التي تناولها الشاعر في نتاجاته ومرتكزات ابداعه الشعري.
يذكر ان الشاعر التركماني محمد صادق صدر له ديوانين في كركوك، وطبعت مجموعته الكاملة (ديوانيه) في مجلد واحد في اسطنبول، مارس التدريس في كلار وكفري وقرةتبة وطوزخورماتو وكركوك، وقرض الشعر باللغات التركمانية والعربية والكوردية والفارسية.
وقد خصصت الجلسة الثانية من الملتقى الأدبي السنوي الأول لكلية التربية للعلوم الانسانية للأدب الكوردي حيث تناول المشاركون في الجلسة جوانب عدة من حياة وأشعار الشاعر الفطحل رائد شعر الهجو في الأدب الكوردي الشيخ رضا الطالباني (1837-1910م)، الشاعر الذي لا مثيل له في الآداب الشرقية وحتى الأدب العالمي أيضا. وقد قدم كل من الاساتذة د. ارخوان عبيد، د. آزاد باخوان، د. شنو أحمد ود. عزالدين صابر في الجلسة التي ادارها رزكار سعدالله، مداخلاتهم التي تمحورت حول المنزلة الكبرى التي يحضى بها شاعر الهجو الأكبر الشيخ رضا الذي يعد علامة فارقة في تاريخ الأدب الكوردي وظل صوته مدويا على مدى السنين والعقود كونه قد خاض غمار الهجو وهو ينتقد كل شاردة وواردة سلبية لدى المجتمع وفيما حوله بجرأة نادرة لا مثيل لها، يوجه سهام نقده دون مواربة وتردد معرّيا مثالب وعيوب المتغطرسين والدعاة دون أن يسلم حتى الأقربون من سهام أشعاره النقدية. وقد ركز الاساتذة الأربعة المشاركون في الجلسة على نواح متعددة من الشخصية الشعرية للشيخ رضا وموقعه المشرق في تاريخ الأدب الكوردي مسلطين الضوء على ملكته الشعرية وسلاسة اسلوبه الذي يمتاز بكون السهل الممتنع الذي ساير قدرة العامة على فهم النصوص الشعرية ومغازيها دون ان تغادر أذواق النخب، وبذلك يعد شيخ رضا الطالباني أحد أبرز الشعراء في تاريخ الأدب الكوردي شهرة وعلامة بارزة وشاخص لا يضاهى في مسار السرد الكوردي المنظوم.
وصرح رزكار سعدالله مسؤول اعلام وعلاقات الكلية الذي تصدى لادارة الجلسة أيضا، بأن الندوة شهدت مداخلات علمية ونقدية من قبل متخصصين في الأدب الكوردي تحدثوا عن لغة الشاعر الجزلة وبلاغته وعمق تجربته الانسانية وجرأته النادرة في تناول القضايا الاجتماعية والحياتية باسلوب شعري مميز تجاوز حدود عصره، فضلا عن الأبعاد الجمالية والفكرية في اشعار الطالباني، فيما قدم عدد من الحضور مداخلات عن تأثيرات الشاعر على الأجيال اللاحقة من الشعراء الكورد من دون أن يجرأ أحد على المضي في مساره الشعري الذي تخطى المحاضير والتابوات الاجتماعية ليقدم خلاصة ادبية تعد شاهدا شامخا على عصره، وشهدت الجلسة أجواء من التفاعلية نظرا للجلديات المرافقة للمنتج الشعري لهذا الفطحل في تاريخ الأدب الكوردي. يذكر ان الشاعر الكوردي شيخ رضا طالباني قرض الشعر باللغات الشرق الأربعة وديوانه سفر من الهجو النادر باللغات الكوردية والفارسية والتركية، مع انه شاعر كوردي، لكن يعد طودا شامخا في آداب الأمم الثلاثة في آن واحد.
وأشاد د. فرهاد عزيز محي الدين عميد كلية التربية للعلوم الانسانية بالجهود العلمية والتنظيمية التي بذلت خصوصا من قبل شعبة الاعلام والاتصال الحكومي بالتعاون مع قسم اللغة الكوردية لأنجاح الجلسة والطروحات التي قدمها الأساتذة الأربعة في القسم من آراء ومعلومات قيّمة نوّرت الكثير من الجوانب عن حياة شيخ الهجاء في تاريخ الأدب الكوردي.
وخصصت الجلسة الثالثة من الملتقى الأدبي الأول لكلية التربية للعلوم الانسانية لقسم اللغة العربية في الكلية، وقد خصصت لسيرة وابداع الشاعر العربي الأشهر أبو الطيب المتنبي مالئ الدنيا وشاغل الناس. وقد تحدث المشاركون في الجلسة عن المتنبي بوصفه أحد أعمدة الشعر العربي وأبرز رموزه الفكرية والأدبية، فيما شهدت الندوة تقديم قراءات نقدية وأوراق بحثية سلطت الضوء على مكانة المتنبي في تاريخ الأدب العربي وخصوصية تجربته الشعرية التي جمعت بين عمق الفكرة وقوة اللغة وجرأة الموقف فضلاً عن مناقشة الأبعاد الفكرية والفلسفية في شعره وانعكاس شخصيته على نتاجه الأدبي، كما تناولت المداخلات تأثير المتنبي في مسار الشعر العربي القديم والحديث وحضوره المستمر في الذاكرة الثقافية العربية. وقد أثريت الجلسة بنقاشات علمية تفاعلية شارك فيها الأساتذة والطلبة أكدت أهمية إعادة قراءة النصوص الكلاسيكية برؤى نقدية معاصرة بما يسهم في تنمية الذائقة الأدبية وتعزيز الوعي الثقافي.
