انطلاق مؤتمر ميونخ للأمن بمشاركة دولية واسعة
انطلقت اليوم الجمعة، 13 شباط/فبراير 2026، فعاليات مؤتمر ميونخ للأمن، بمشاركة دولية واسعة يتقدمها وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الذي وصل إلى ألمانيا لتمثيل بلاده. وتأتي هذه المشاركة وسط توقعات بأن تتبنى واشنطن هذا العام نبرة أكثر "نُعومة" ومرونة مقارنة بالعام الماضي، رغم استمرار ضغوطها على الحلفاء الأوروبيين لتحقيق أجندتها السياسية.
يستمر المؤتمر لمدة ثلاثة أيام (من 13 إلى 15 فبراير)، ويأتي انعقاده قبل أيام قليلة من الإعلان المرتقب عن "مجلس السلام"، وهي المؤسسة التي يعتزم الرئيس دونالد ترامب تأسيسها لتكون كياناً موازياً للأمم المتحدة.
ومن المتوقع أن تهيمن عدة ملفات ساخنة على طاولة النقاش، أبرزها: أمن العالم واستقراره، قضية جزيرة "غرينلاند"، الحرب في أوكرانيا، مستقبل العلاقات مع روسيا، إضافة إلى فرض الهيمنة الأمنية الأمريكية على مسار الحوارات الدولية.
يشكل حضور ماركو روبيو هذا العام نقطة تحول في الخطاب الأمريكي؛ ففي نسخة العام الماضي، أثار جيه دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، صدمة واسعة بين الحاضرين بتصريحاته الحادة وانتقاداته اللاذعة لحرية التعبير في أوروبا، وهي التصريحات التي تماهت حينها مع طروحات اليمين المتطرف الأوروبي، لا سيما في ملف الهجرة.
ورغم أن روبيو يُعرف بشخصية أكثر دبلوماسية ومرونة من فانس، إلا أن المراقبين يؤكدون أن هذا التغيير في "الأسلوب" لا يعني تغييراً في "الجوهر". فواشنطن لا تزال متمسكة بتقديم مصالحها القومية أولاً، حتى وإن تسبب ذلك في استياء حلفائها الأوروبيين. وكان روبيو قد صرح قبيل مغادرته واشنطن بضرورة "الحديث بصراحة ووضوح مع الأوروبيين".
تخيم حالة من التوتر والشك على العلاقات بين ضفتي الأطلسي منذ عودة ترامب إلى السلطة، حيث يتبنى الأخير رؤية نقدية تجاه الاتحاد الأوروبي، معتبراً إياه كياناً أُسس "لخداع" الولايات المتحدة. وقد انعكس هذا التوجه في استراتيجية الأمن القومي الجديدة التي حذرت من "انحدار حضاري" يواجه الأوروبيين.
وتعمقت أزمة الثقة بشكل غير مسبوق بسبب رغبة ترامب في الاستحواذ على جزيرة "غرينلاند" الدنماركية؛ ورغم تراجعه عن الفكرة، إلا أن الدبلوماسيين يرون أن "الضرر قد وقع بالفعل"، إذ لم يسبق أن أبدت دولة في حلف "الناتو" أطماعاً في أراضي حليف آخر. وفي هذا الصدد، يقول فيليب غوردون من معهد بروكينغز: "ترامب لا ينظر إلى أوروبا الموحدة كشريك، بل يراها كتهديد".
عقب انتهاء مؤتمر ميونخ، من المقرر أن يتوجه ماركو روبيو إلى سلوفاكيا، ومنها إلى بودابست، في مهمة لنقل رسالة دعم من الرئيس ترامب إلى رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان. ويأتي ذلك في إطار تعزيز التحالفات مع القوى اليمينية في أوروبا، التي يعتبرها ترامب النموذج الأنجح والحليف الأقرب لإدارته.
كوردستان 24
