• Wednesday, 04 February 2026
logo

حكومة إقليم كوردستان: «المقصّ السيادي» أداة بغداد لاقتطاع الاستحقاقات المالية للإقليم وتحويلها إلى أرقام على الورق

حكومة إقليم كوردستان: «المقصّ السيادي» أداة بغداد لاقتطاع الاستحقاقات المالية للإقليم وتحويلها إلى أرقام على الورق

 

كشفت حكومة إقليم كوردستان، اليوم الأربعاء، في تقرير تحليلي مفصّل استند إلى بيانات تمتد من عام 2005 حتى 2025، عن جملة من الآليات والسياسات المالية التي تعتمدها الحكومة الاتحادية العراقية في بغداد، والتي تؤدي إلى تقليص الاستحقاقات المالية الدستورية لإقليم كوردستان.

وأوضح التقرير: أن توسيع نطاق ما يُسمّى بـ«النفقات السيادية»، إلى جانب اعتماد آلية «الإنفاق الفعلي»، حوّل حصة الإقليم إلى أرقام شكلية على الورق، دون انعكاسها الفعلي على الواقع المالي، ما ألحق أضراراً مباشرة بالوضع الاقتصادي والاستقرار المالي في الإقليم.

«المقصّ السيادي» وحصة الإقليم

وبيّن التقرير أن بند «النفقات السيادية» يُعد من أبرز أدوات استقطاع حصة إقليم كوردستان من الموازنة العامة. ففي حين كانت هذه النفقات محدودة عام 2005، ارتفعت بشكل غير مسبوق في موازنات الأعوام 2023–2025 لتصل إلى نحو 47.4 تريليون دينار سنوياً.

ووفقاً للبيانات، يساهم إقليم كوردستان بصورة غير مباشرة بما يقارب 8.7 تريليون دينار سنوياً في تغطية هذه النفقات السيادية، في وقت أدرجت بغداد أكثر من 81 بنداً جديداً تحت مسمى «النفقات السيادية»، من بينها تكاليف استخراج النفط وموازنات جماعات مسلحة، بهدف استقطاعها مسبقاً من حصة الإقليم.

ملف القروض… أرقام صادمة

وأشار التقرير إلى ما وصفه بعدم العدالة الكبيرة في ملف القروض السيادية، إذ يُلزم إقليم كوردستان بدفع نحو 1.6 تريليون دينار سنوياً، أي ما يعادل 12.67% من ضمن قروض العراق السيادية، بينما لا تتجاوز حصة الإقليم من هذه القروض 62.4 مليار دينار.

وبحسب التقرير، يعني ذلك أن الإقليم يدفع مقابل كل دولار يحصل عليه من القروض، ما يقارب 26 دولاراً لتسديد ديون أُنفقت في مناطق أخرى من العراق، ما يسبب خسارة سنوية تزيد على 1.55 تريليون دينار من الميزان المالي للإقليم.

«فخ الإنفاق الفعلي»… عقوبة جماعية

وتوقف التقرير عند آلية «الإنفاق الفعلي»، التي تربط حصة الإقليم بما تنفقه الوزارات الاتحادية فعلياً، وليس بما هو مُخصص قانونياً في الموازنة. وأكد أن هذا الأسلوب أدى إلى عدم استقرار الحصة الشهرية للإقليم، التي كان من المفترض أن تبلغ 1.37 تريليون دينار.

وبموجب هذه الآلية، فإن أي توقف في المشاريع أو تقليص في الإنفاق داخل محافظات أخرى ينعكس تلقائياً على حصة الإقليم ورواتب موظفيه، وهو ما وصفته حكومة الإقليم بأنه «عقوبة مالية جماعية» ومخالفة صريحة للمادة 121 من الدستور العراقي.

نفقات سيادية مخفية

وحذّرت حكومة الإقليم من أن رقم 47.4 تريليون دينار لا يمثل السقف الحقيقي للنفقات السيادية، إذ جرى إخفاء نفقات إضافية داخل موازنات وزارات اتحادية مختلفة، من بينها موازنات قوات الحدود والشرطة الاتحادية، إضافة إلى مشاريع السدود وإدارة الأجواء، بهدف زيادة حجم الاستقطاع من حصة الإقليم.

تهديد للاستقرار المالي

 وخلص التقرير إلى أن هذه السياسات المالية تشكّل تهديداً مباشراً للاستقرار الاقتصادي في إقليم كوردستان، عبر دمج النفقات غير النفطية والقروض ضمن بند «النفقات السيادية»، وربط الاستحقاقات بآلية «الإنفاق الفعلي»، واعتبر ذلك أداة سياسية لإضعاف الموقع الدستوري للإقليم وحرمان مواطنيه من حقوقهم المالية المشروعة.

 

 

 

 

Top