• Friday, 06 February 2026
logo

بارزاني.. اليد الهادئة التي تضبط إيقاع بغداد

بارزاني.. اليد الهادئة التي تضبط إيقاع بغداد

محمد خضر شنكالي

انطوت صفحة الانتخابات، وهدأ ضجيج الحملات، لتبدأ المرحلة الأكثر حسماً: مرحلة تشكيل الكتل التي تُرسم بها ملامح الحكومة المقبلة.

وفي هذا المنعطف الدقيق، يخيَّل إلى بعض السياسيين الجدد أنّ حركة الوفود نحو أربيل ليست سوى انعكاس لعدد المقاعد التي حصدها الحزب الديمقراطي الكوردستاني. غير أنّ هذا التصوّر، مهما بدا منمّقاً، قاصر عن إدراك الحقيقة الجوهرية.

فالزيارات المتلاحقة إلى أربيل لا تُقاس بحساب المقاعد، ولا تُقرأ بعيون الأرقام؛ بل تُقرأ بمنطق الثقة، ورمزية الدور، ووزن القيادة. لقد أدركت القوى السياسية ـ بسنّيّها وشيعيّها ـ أن لا حكومة تولد دون مباركة الرئيس مسعود بارزاني؛ تلك الحقيقة التي باتت راسخة، لا لأنها مفروضة، بل لأنها مُستمدّة من حكمة وتجربة ورؤية تشكّل صمام الأمان لجميع الأطراف.

إنّ الرئيس بارزاني، بما يمثله من اتزانٍ وعمقٍ وهدوءٍ استراتيجي، جعل القوى السياسية تشعر بأنّ حضورها محفوظ، وحقوقها مصانة، وأنّ أبواب المستقبل يمكن أن تُفتح دون خوف أو ارتجاف. فهناك قادةٌ يصنعون السياسة، وهناك قادةٌ يصنعون الطمأنينة… والرئيس بارزاني من الصنف الثاني الذي تُبنى حوله التفاهمات قبل الحكومات.

 ولهذا، فإنّ الحزب الديمقراطي الكوردستاني ـ بصرف النظر عن عدد مقاعده ـ يظلّ قوةً نوعيةً لا رقمية؛ قوته لا تنبع من صناديق الاقتراع وحدها، بل من رصيد تاريخي من الثبات، ومن قيادة تمتلك إنسانية عالية وقدرة على جمع المتخاصمين تحت سقف واحد.

إنّ ما يجري اليوم في المشهد السياسي ليس مجرّد تحالفات عابرة، بل اعتراف ضمني بأنّ الاستقرار يبدأ من أربيل، وأنّ الحكمة التي يحملها الرئيس بارزاني هي الخيط الذي يمكن أن ينسج منه العراقيون ثوب دولتهم المقبلة.

 

 

 

 

Top