• Tuesday, 03 February 2026
logo

المجلس البهائي في كوردستان يناقش" صناعة المواطن الفاعل"

المجلس البهائي في كوردستان يناقش

في قاعة هادئة داخل المركز البهائي في إقليم  كوردستان، اجتمع عدد من الناشطين والباحثين لمناقشة واحدة من أكثر القضايا إلحاحاً: كيف يمكن للشباب اليوم أن يحققوا توازناً بين تطوير أنفسهم والمساهمة في تقدم مجتمعهم؟
 
كانت الندوة امتداداً لرؤية المركز التي تركز على أن الإنسان، في جوهره، يحمل قابليات فكرية وروحانية وأخلاقية كامنة، وأن اكتشاف هذه القابليات لا يكتمل إلا حين يترافق مع خدمة المجتمع. فكرة يصفها المشاركون بـ الهدف المزدوج: أن يطوّر الشاب مجتمعه وبالنتيجة يطوّر نفسه  في آن واحد، بحيث يغذي أحدهما الآخر.
 
جيلٌ قلق رغم تحصيله العلمي
 
الناشط والمهتم بحقوق الأقليات خضر دوملي قدّم قراءة واقعية لتحولات الشباب اليوم. يقول دوملي إن: "أغلب الشباب لا يعرفون قيمة أن يكون للحياة معنى… معظمهم خائفون من المستقبل رغم أن كثيراً منهم يجلسونعلى مقاعد دراسات جامعية مرموقة". ويرى أن هذا القلق أصبح هاجساً واسعاً، وأن الفجوة بين ما يدرسه الشاب وما يعيشه على الأرض تُضعفه وتحدّ من ثقته بنفسه.
 
دوملي شدد على أن التحدي الأكبر ليس في كمية المعلومات التي يحصل عليها الشاب، بل في التأثير إذ يقول: "التعليم شيء، والتأثير شيء آخر… نحن بحاجة لاكتشاف الفاعلين الحقيقيين كي يتحولوا إلى نماذج تلهم غيرهم".
 
الأسرة… الحاضنة الأولى
 
من جانبها، أكدت سونيا آرام مستشارة في شبكة تحالف الأقليات العراقية، أهمية الدور الأسري في تشكيل مسار الشباب. تقول : " إن وعي الأهل أساسي لاحتضان الشاب وتفهم احتياجاته ومشكلاته"، مشددة على أن الأسرة المثقفة والواعية قادرة على أن تكون بيئة داعمة وليست عبئاً. وتتطرق آرام إلى مفهوم المواطنة الصالحة باعتبارها علاقة متبادلة بين الفرد والدولة،"تضمن حقوقه وتلزمه بواجباته. هذا الوعي، برأيها، لا يبدأ من القوانين بل من المنزل.


المواطنة الفاعلة… أكثر من انتخابات واحتجاجات
 
رحيق نشأت عضو مكتب التمثيل البهائي في إقليم كوردستان، قدّمت مفهوماً أوسع للمواطنة، إذ تقول: "المجتمع غالباً يفهم المواطنة الفاعلة على أنها انتخابات أو كرسي في البرلمان أو مظاهرات… لكن المواطنة الفاعلة هي أن يقوم كل إنسان بدوره بأفضل صورة، وأن يطوّر صفاته الأكاديمية والعلمية والروحانية والأخلاقية، وبالتوازي يشارك في تطوير مجتمعه".
 
وترى رحيق أن الشاب الذي ينمّي نفسه ويُحسّن من مهاراته ويعمل في الوقت نفسه على تحسين بيئته ومحيطه هو المواطن الفاعل الحقيقي. هذا الفعل المتوازن، بين الذات والمجتمع، هو ما يجعل الشاب قادراً على الاستمرار والتقدم، على حد تعبيرها.
 
الهدف المزدوج… فلسفة عملية
 
 الندوة ناقشت مفهوم الهدف المزدوج الذي طوّره المركز البهائي، ويعني أن التطور الشخصي لا يتحقق دون خدمة المجتمع، وأن الخدمة نفسها لا تؤتي ثمارها دون بناء الذات.
 
هذه المعادلة ظهرت واضحة في قصة شابة روتها الورقة الأساسية للندوة: فتاة هُجرت من بلدها، عاشت صعوبات نفسية وثقافية ولغوية، لكنها وجدت معنى جديداً للحياة حين التحقت بمجموعة شبابية تقدم برامج تعليمية للأطفال وتعمل على تطوير مهاراتها الروحية والفكرية.
 
هذا النموذج، كما يراه منظمو الندوة،  يعكس التحوّل الذي يصنعه العمل التطوعي الواعي:حين يخدم الشاب الآخرين، فهو في الحقيقة يكتشف نفسه.
 
كيف نصنع شباباً فاعلين؟
 
المتحدثون أجمعوا على عدة نقاط مفصلية أهمها: توفير بيئات محفّزة، فالقلق والخوف وانعدام الفرص عوامل تُطفئ قابليات الشباب. المطلوب هو بيئات تشجعهم، تمنحهم الثقة، وتفتح لهم أبواب المبادرة.
 
يأتي بعدها دعم الأسرة، ذلك أن الأسرة الواعية قادرة على إنقاذ شاب بالكامل، بينما الأسرة المثقلة بالأزمات قد تجره نحو الانعزال أو الإحباط. اما التعليم فهو الذي يصنع أثراً، وليس المطلوب معلومات كثيرة بل تجارب عملية تُظهر للشباب أثرهم في المجتمع. إضافة إلى دمج تطوير الذات بخدمة المجتمع، فبقدر ما يطوّر الشاب نفسه فكرياً وروحانياً وأكاديمياً، عليه أن يعكس هذا التطور على الآخرين، وهنا يتحقق توازنه ويصبح مواطناً فاعلاً.
 
المعادلة البسيطة الصعبة
 
الندوة أبرزت رؤية مختلفة لتحديات الشباب في العراق: جيلٌ يمتلك المعرفة لكنه قلق، يمتلك الشهادات لكنه يبحث عن معنى، يمتلك الطموح لكنه يحتاج إلى بيئة داعمة.
 
وبين كل هذه العوامل بقي الهدف المزدوج محوراً يجمع المتحدثينفي معادلة بسيطة في مفرداتها كبيرة ي تطبيقاتها، 8:01 PM 11/22/2025تطوير الذات + خدمة المجتمع = شاب قادر على صناعة أثر حقيقي.
 
هذه المعادلة، كما أكد المشاركون، ليست شعاراً بل طريقاً عملياً يمكن أن يفتح للشباب أفقاً أوسع للعيش بوعي ومسؤولية وفاعلية.
 

 

 

 

روداو

Top