• Tuesday, 03 February 2026
logo

المجلس الأطلسي للدراسات في واشنطن: أصوات الديمقراطي الكوردستاني جعلته "لاعبًا مركزياً لا يمكن تجاوزه"

المجلس الأطلسي للدراسات في واشنطن: أصوات الديمقراطي الكوردستاني جعلته

أشار تقرير المجلس الأطلسي للدراسات (Atlantic Council) في واشنطن بشأن نتائج فرز صناديق الانتخابات البرلمانية العراقية، وتأثيرها المتوقع في رسم ملامح المرحلة السياسية المقبلة، إلى أن الطريق نحو تشكيل الحكومة الاتحادية سيكون معقدًا وطويلًا، رغم فوز تحالف رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بأكبر عدد من المقاعد، كما سلط الضوء على الفوز الكبير الذي حققه الديمقراطي الكوردستاني، وبأن أصواته جعلته "لاعبًا مركزياً لا يمكن تجاوزه".

وفقاً للتقرير، فإن تحالف "الإعمار والتنمية" الذي يقوده السوداني حقق تقدمًا مهمًا في الجنوب عبر شعبيته الواسعة، لكنه لم يحصل على الأغلبية الكافية لضمان ولاية ثانية، وهو ما يجعله مضطرًا إلى الدخول في مفاوضات شاقة مع القوى الشيعية الأخرى التي لا تبدي حماسة لدعمه، وفي مقدمتها ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي وكتلة صادقون بزعامة قيس الخزعلي.

وأوضح أن السوداني حاول قبل الانتخابات تعزيز حضوره الدولي عبر حملة إعلامية موسعة في الصحافة الغربية، من نيويورك بوست إلى بلومبرغ ونيوزويك، للترويج لمبدأ “العراق أولًا".

فيكتوريا تايلور، مديرة مبادرة العراق في المجلس الأطلسي، من جانبها أكدت أن السوداني سيواجه معارضة قوية لولاية ثانية، لأن النفوذ الأمريكي لم يعد يلعب الدور الحاسم الذي كان يؤديه سابقًا في صفقات تشكيل الحكومة.

وأضافت تايلور أن السوداني رغم شعبيته، لا يمتلك تحالفات جاهزة داخل البيت السياسي الشيعي، وهو ما يضعه أمام معركة تحالفات صعبة في الأسابيع المقبلة.

كما أشار التقرير إلى أن نسبة المشاركة التي أعلنتها مفوضية الانتخابات – نحو 56% – جاءت أعلى من المتوقع، رغم حملة المقاطعة التي قادها التيار الصدري.

النتائج الأولية أظهرت بوضوح أن الأحزاب التقليدية والكبيرة احتفظت بقوتها البرلمانية، بينما فقدت الأحزاب الليبرالية والمستقلون الكثير من زخمهم.

بدوره قال الباحث صفوان الأمين إن ذلك يعود بشكل أساسي إلى النظام الانتخابي المعدل لعام 2023 الذي صاغته القوى الكبرى بما يخدم مصالحها، متوقعًا حدوث تغييرات إضافية في حال استبعاد بعض المرشحين بعد إعلان النتائج.

النتائج التي حققها الحزب الديمقراطي الكوردستاني KDP، الذي حصل نحو30 مقعدًا بأكثر من مليون صوت، ليصبح واحدًا من أكبر ثلاث كتل برلمانية، شكل محوراً مطولاً من التقرير. حيث أكدت الباحثة يريفان سعيد أن هذا الفوز سيمنح الحزب الديمقراطي قوة تفاوضية كبيرة في تشكيل حكومة إقليم كوردستان من جهة، وفي مفاوضات تشكيل الحكومة الاتحادية في بغداد من جهة أخرى، مشيرة إلى أن الحزب سيكون “لاعبًا مركزيًا لا يمكن تجاوزه".

وطرح التقرير تساؤلات حول قبول الاتحاد الوطني الكوردستاني بصيغة حكومية في أربيل تعكس حجمه الحقيقي، أو تمسكه بالمعادلة السابقة القائمة على تقاسم السلطة مناصفة.

وترى الباحثة رند الرحيم أن الانتخابات لم تنتج وجوهًا جديدة، بل كرّست هيمنة القوى التقليدية بسبب قانون الانتخابات المعدل والإنفاق الضخم للأحزاب الكبرى، مشيرة إلى أن دعوة المقاطعة التي أطلقها مقتدى الصدر لم تغيّر نتائج المشهد إلا جزئيًا.

ويرجح التقرير أن يحاول الإطار التنسيقي إعلان نفسه الكتلة الأكبر والمطالبة باختيار رئيس الوزراء، خاصة أن العديد من قادته يرفضون تجديد ولاية للسوداني.

ويتوقع الخبراء أن يكون الحزب الديمقراطي الكوردستاني وتحالف تقدم عاملين حاسمين في المفاوضات المقبلة، بينما سيبقى العاملان الإقليمي والدولي – إيران والولايات المتحدة – مؤثرين في خلفية المشهد، رغم أن الإدارة الأمريكية الحالية قد تجعل التوصل إلى تفاهمات بينهما أكثر صعوبة.

المجلس الأطلسي، يرى أن المرحلة المقبلة ستكون مليئة بالمناورات السياسية، وأن تشكيل الحكومة قد يستغرق وقتًا طويلًا، إذ إن أي تحالف حكومي جديد لن يكتمل دون الدور المركزي للحزب الديمقراطي الكوردستاني الذي أصبح أحد أكبر اللاعبين السياسيين بعد هذه الانتخابات.

 

 

 

 

Top