• Tuesday, 10 February 2026
logo

بعد سنوات من العزلة.. بغداد تستنسخ نهج كوردستان وتوقع اتفاقات نفطية مع شركات أميركية

بعد سنوات من العزلة.. بغداد تستنسخ نهج كوردستان وتوقع اتفاقات نفطية مع شركات أميركية

نجحت حكومة إقليم كوردستان، عبر استثمارها فرص التعاون مع الشركات الأجنبية، في تحقيق تقدم ملموس على صعيد دبلوماسيتها الاقتصادية، وهو ما دفع السلطات الاتحادية في بغداد لمحاولة تقليد هذا النهج للخروج من العزلة التي تعيشها.

زيارات واتفاقات استراتيجية

ففي أيار/مايو الماضي، أجرى رئيس حكومة إقليم كوردستان مسرور بارزاني زيارة إلى العاصمة الأميركية واشنطن، عقد خلالها سلسلة لقاءات واجتماعات رفيعة المستوى، وأشرف في الوقت ذاته على توقيع اتفاق بين وزارة الثروات الطبيعية في الإقليم وشركتي HKN Energy وWestern Zagros الأميركيتين لتطوير حقلي غاز "ميران" و"كوردەمور"، بقيمة تقديرية للعقود تقارب 110 مليارات دولار.

بغداد من الرفض إلى الاعتراف

وعلى الرغم من معارضة الحكومة الاتحادية لهذه التفاهمات في بداياتها، بل ومحاولتها التشكيك عبر وسائل إعلام قريبة منها بوجود هذه الشركات من الأساس، إلا أنها عادت لاحقًا لتقرّ بأهمية النهج الدبلوماسي الذي يتبعه إقليم كوردستان، ففي 15 تموز/يوليو 2025، وقّعت بغداد اتفاقًا أوليًا مع شركة HKN Energy لتطوير حقل "حمرين" وزيادة قدراته الإنتاجية.

وبالنهج ذاته، أبرمت الحكومة العراقية في 19 آب/أغسطس 2025 اتفاقًا أوليًا مع شركة شيفرون الأميركية للتنقيب في مدينة الناصرية (ذي قار)، في خطوة عُدّت استدارة جديدة باتجاه واشنطن.

ضمانات للشفافية

وفي هذا السياق، كشف الخبير الاقتصادي العراقي نبیل مرسومي عبر صفحته في "فيس بوك"، أن بغداد قدمت ضمانات للجانب الأميركي بشأن الالتزام بالشفافية وضمان جدية العقود، وهو ما يُظهر سعيها إلى استعادة الثقة الدولية.

بغداد تنافس أربيل في الساحة الدبلوماسية

الناشط السياسي هەكار مزوري أوضح في تصريح :أن الحكومة الاتحادية أدركت أهمية الاتفاقات التي وقعتها حكومة الإقليم مع الشركات الأميركية ودورها في تعزيز العلاقات الدبلوماسية، الأمر الذي دفعها إلى الدخول في منافسة مباشرة مع أربيل لتأمين عقود مماثلة.

وأشار مزوري إلى أن العراق، عانى خلال السنوات الماضية عزلة دبلوماسية خانقة، نتيجة أخطاء السلطات المتعاقبة واستشراء الفساد وسطوة الميليشيات الموالية لإحدى الدول الإقليمية، وهو ما تسعى بغداد اليوم إلى تجاوزه عبر هذه العقود.

ورأى مزوري أن أبرز عقبة أمام الوصول إلى اتفاقات نهائية تكمن في ضرورة تقديم بغداد ضمانات بألا تكون تحت نفوذ أي قوة إقليمية، وألا تتلقى أوامرها من عواصم خارجية. لذلك، فإن الاتفاقات الموقعة حتى الآن ما تزال أولية ولم تتحول إلى عقود نهائية.

وأكد أن بغداد إذا أرادت أن تمتلك دبلوماسية متقدمة على غرار إقليم كوردستان، فعليها أن تحافظ على سيادتها الكاملة بعيدًا عن الضغوط والتدخلات الإقليمية.

 

 

 

 

Top