كاتب ومحلل سياسي عراقي: مُدن إقليم كوردستان تودّع المولدات.. هل تنجح بغداد والجنوب في تكرار نموذج الإقليم؟!
في تحول يُعد علامة فارقة في ملف الطاقة داخل إقليم كوردستان، أعلنت محافظة السليمانية رسميًا إنهاء الاعتماد على المولدات الأهلية ورفع آخر وحدة منها من أحيائها، لتنضم بذلك إلى العاصمة أربيل التي سبقتها في تبني نموذج الاعتماد الكامل على مشروع «روناكي» الخاص بتأمين الكهرباء على مدار 24 ساعة.
الكاتب والمحلل السياسي د. خالد القرەغولي وصف هذا التطور في مقال له طالعته (باسنيوز) بـ"التحول الكبير"، معتبرًا أنه ينبغي دراسته بعناية، خاصة عند مقارنته بواقع الطاقة في محافظات الوسط والجنوب العراقي، والتي لا تزال تعتمد بشكل شبه كامل على المولدات، رغم حصولها على نحو 95% من الموازنة العامة للعراق، في مقابل 5% فقط لإقليم كوردستان.
نقلة نوعية في إدارة الطاقة
ويشير الكاتب الى انه وفقًا لمصادر محلية، فإن السليمانية اتبعت منذ أشهر خطة تدريجية لتقليل الاعتماد على المولدات الأهلية، مستفيدة من تجربة أربيل الناجحة، إلى أن وصلت اليوم إلى مرحلة إنهاء العمل بها تمامًا.
ويرى بأن هذا التحول هو ثمرة لجهود حكومة الإقليم في تطوير شبكات التوزيع، وتحسين كفاءة الإنتاج، وتنظيم الاستهلاك، ما مهد لبيئة كهربائية مستقرة، في وقت ما تزال فيه معظم المحافظات العراقية تعاني من نقص حاد في التجهيزات، وارتفاع نسب الأعطال، وضعف البنية التحتية.
مفارقة لافتة بين إقليم كوردستان ومحافظات وسط وجنوب العراق
ويشير القرەغولي إلى مفارقة وصفها بـ"الصادمة"، تتمثل في استمرار أزمة الكهرباء في محافظات الوسط والجنوب، رغم استحواذها على النسبة الأكبر من الميزانية الاتحادية، فهي لا تزال غارقة في أزمة الكهرباء منذ أكثر من عقدين ، وسط شكاوى متكررة من الفساد، سوء الإدارة ، وضعف التخطيط، في المقابل، نجحت حكومة الاقليم في تحديث شبكات التوزيع، وتنظيم الاستهلاك، وتحسين كفاءة الإنتاج، وهو ما مهّد لهذا الإنجاز الذي طالما حلم به المواطن العراقي في باقي المحافظات.
الطريق ليس سهلاً.. لكن التجربة ملهمة
وأوضح الكاتب بأنه رغم التقدم الحاصل، يؤكد مراقبون أن نجاح الكهرباء المستدامة في العراق ما زال هشًا ويعتمد على استمرار الاستقرار في الشبكة الوطنية، خاصة في ظل الضغط المتزايد على منظومة الكهرباء في عموم العراق.
مبيناً، انه المقابل، يرى مراقبون أن تجربة الإقليم قد تُشكّل نموذجًا قابلًا للتطبيق في محافظات أخرى، إذا ما توفرت الإرادة السياسية والكفاءة الإدارية اللازمة.
سؤال المرحلة:
رفع المولدات من شوارع السليمانية لا يعني فقط نهاية مشهد مألوف، بل يُعلن بداية مرحلة جديدة من الاعتماد على الدولة بدلاً من البدائل المؤقتة.. لكن يبقى السؤال المطروح: متى تُطفأ المولدات في الأنبار، بغداد، البصرة، النجف، وباقي المحافظات؟
