أكاديمي عراقي: قطع رواتب كوردستان ابتزاز سياسي وجريمة إبادة بأسلوب جديد
قال الأكاديمي العراقي د. تيسير الآلوسي، إن ما يجري من قطع لرواتب موظفي إقليم كوردستان هو إجراء سياسي خطير يستهدف ابتزاز الموقف الكوردستاني وعرقلة أي محاولات تنموية أو تقدم اقتصادي في الإقليم. وأوضح الآلوسي، أن حكومة بغداد ارتكبت انتهاكات دستورية جسيمة عبر استغلال خلافات سياسية لتمرير قرارات مجحفة بحق شعب كوردستان.
وأضاف الآلوسي في مقابلة مع فضائية زاكروس، أن قرارات بغداد بشأن حجب الرواتب تمثل فعلاً تمييزياً غير دستوري، يخالف القوانين الدولية ويفتقد إلى أي سند قانوني، مشيراً إلى أن هذه السياسة لا يمكن اعتبارها سوى خطوة تمهّد لارتكاب جريمة إبادة جماعية بأسلوب جديد، عبر تجويع شعب ومحاصرته اقتصادياً.
وبيّن الأكاديمي العراقي أن الدستور العراقي في مادته (112) ينص على أن إدارة ملف النفط والغاز تتم بشكل مشترك بين الحكومة الاتحادية وحكومات الأقاليم، وهو ما ترفضه بغداد منذ سنوات، مفضلة إقصاء الإقليم عن أي دور في رسم السياسات النفطية وتحديد العوائد، مؤكداً أن هذا السلوك يتعارض مع مبدأ العدالة والتوازن التنموي الذي نص عليه الدستور.
وأكد الآلوسي أن إقليم كوردستان التزم بتسديد النسب المتفق عليها من الإيرادات، وعقد اتفاقات اقتصادية وفق مبادئ السوق الحديثة وتشجيع الاستثمار، إلا أن بغداد سعت وما تزال، إلى عرقلة هذه الخطوات بكل وسيلة ممكنة.
كما أشار الآلوسي إلى أن المادة (117) من الدستور تعترف صراحة بفيدرالية كوردستان وسلطاتها، غير أن الحكومة الاتحادية تتعمد التعامل مع الإقليم بطريقة تتجاوز هذا النص، وتسعى لسحب صلاحياته بما يتعارض مع الدستور العراقي.
وأوضح الأكاديمي أن المادة (121) من الدستور تمنح سلطات الأقاليم حق التشريع والتنفيذ والقضاء وفق أحكام الدستور، مع إمكانية تعديل القوانين الاتحادية في حال تعارضها مع قوانين الإقليم، باستثناء ما يتعلق بالاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية.
وفي ختام حديثه، شدد الآلوسي على أن استمرار هذا النهج التعسفي بحق كوردستان يمثل موقفاً شوفينياً يتناقض مع مبادئ الديمقراطية والمساواة وحقوق المواطنة، داعياً إلى صرف رواتب موظفي الإقليم فوراً، معتبراً أن القضية وجودية ومصيرية، وليست مجرد خلاف إداري أو مالي.
وأكد أن على المجتمع الدولي ولجنة دولية متخصصة متابعة هذا الملف لوضع حد للانتهاكات، مشيراً إلى أن شعب كوردستان وقواه السياسية يمتلكون تاريخاً طويلاً من النضال من أجل الحقوق، وإلى جانبهم تضامن الشعوب والقوى الحرة في العالم.
