مثال الآلوسي: بغداد تعاملت مع أربيل بسوء نية في موضوع الرواتب ولا تغييرات جذرية في الانتخابات
لا يتوقع السياسي العراقي المستقل، مثال الآلوسي، النائب السابق، أن تحدث الانتخابات التشريعية القادمة أي تغييرات جوهرية تصب في مصلحة العراق والعراقيين، بل اعتبر هذه الانتخابات بأنها "ستخدم الخارجين عن القانون وعن الدستور ومنطق أمن المواطن العراقي"، منبهاً إلى أن القيادة السياسية الكوردية تعاملت مع الأحزاب السنية والشيعية الحاكمة في بغداد بحسن نية، بينما ردّت عليها هذه الأحزاب بسوء نية.
مثال الآلوسي، وهو شخصية علمانية كان قد أسّس عام 2004 أول حزب سياسي عراقي ليبرالي إصلاحي "يهدف إلى إقامة دولة عراقية مدنية على أساس المواطنة الصالحة، وأساسها الدستور والقانون، وأطلق عليه (حزب الأمة)"، تحدّث لشبكة رووداو الإعلامية اليوم السبت (31 أيار 2025)، عن الانتخابات التشريعية القادمة، والأزمة بين بغداد وأربيل على خلفية أزمة الرواتب، قائلاً: "هناك الكثير من التشنج والتدافع الإقليمي والداخلي على نتائج الانتخابات ومراكز الأحزاب السياسية والسياسيين في بغداد.. وأعتقد أن هناك مجموعة سنية واضحة أو زعامة سنية، كما تُسمى، تريد أن تستفيد من المتناقضات والتشنج الإعلامي وأن تجد صفقة سياسية من خلال إيران ومن المقربين من إيران، وتسعى إلى تقسيم العراق إلى رئيس جمهورية عربي سني، ورئيس وزراء عربي شيعي، وأن يكون رئيس البرلمان عراقياً كوردياً على الطريقة اللبنانية، وتهميش الكورد، وهذا قد ينسجم مع الأفكار الإيرانية ومع ما يقوم به حلفاؤها على الأرض من خلال قطع الرواتب، وإلغاء الميزانيات، ومهاجمة الكورد والقيادة الكوردستانية وإقليم كوردستان بشكل منهجي".
وفيما إذا كانت هذه الممارسات تصب في مصلحة العراق والعراقيين وفي صالح تقوية الوحدة الوطنية، قال: "أنا لا أعتقد أنه من الممكن وصف الأحزاب الإسلامية السنية والشيعية، التي تقول إن الحكومة فشلت ونطالب بإصلاح النظام السياسي، على أنها أحزاب وطنية تهمها مصلحة العراق واستقراره ورخاء المواطن العراقي".
وأضاف: "هذه أحزاب تهمها السلطة والمنافع الشخصية ومشاريع الفساد المالي، وإرضاء بعض الأقطاب الإقليمية بعيداً عن مصلحة المواطن. ولو كانت تضع مصلحة العراق والعراقيين في برامجها، لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه اليوم من انهيار الخدمات في غالبية مجالات الحياة.. وأنا هنا أتساءل: لو كانت هناك دولة ديمقراطية دستورية، فأين هم العراقيون من خارج ما يسمى بالإطار التنسيقي؟ أين هم الصدريون؟ أو أبناء المناطق الغربية وديالى ونينوى وكركوك؟ وأين هم الكورد؟ لماذا غير مسموح أن يكون لهم دور فعلي وحقيقي ومؤثر في الساحة السياسية؟.. النظام السياسي انتحر داخلياً، وعمليات الإصلاح إن لم تكن من خلال الممارسة الديمقراطية وعبر صناديق الاقتراع بانتخابات نزيهة وبرعاية أممية، ستكون الكارثة كبيرة".
واعتبر السياسي العراقي مثال الآلوسي موضوع "حرمان الموظفين الكورد من رواتبهم استهتاراً بحقوق المواطنين العراقيين، سواء كانوا من الكورد أو غيرهم، وتسييساً لمسألة حقوقهم القانونية"، وقال: "الكورد أيضاً يتحملون مسؤولية كبرى، فهم تعاملوا، بحسن نية، مع الأحزاب الحاكمة في بغداد، الشيعية والسنية التابعة للهوى الإيراني، على مدى أكثر من عشرين سنة، وهذه الأحزاب والحكومات المتتالية تعاملت مع الكورد بسوء نية، وبالتالي جاءت النتائج كارثية.. الكورد يسعون لإنجاح الدستور والتمسك به من أجل دولة ديمقراطية اتحادية، مقابل ذلك، تريد الأحزاب الإسلامية التابعة لإيران إلغاء الدستور والقيم الديمقراطية، وإخضاع العراق للمصالح والنزوات الإيرانية.. التناقض هنا كبير، وينعكس هذا سلباً على حكومة إقليم كوردستان وعلى المواطن الكوردي".
واستطرد في موضوع أزمة الرواتب بقوله: "نحن اليوم في نهاية شهر أيار، الشهر الخامس، ووزارة المالية الاتحادية تقول للكورد: استنزفتم حقوقكم في الميزانية! طيب، يا وزارة المالية، تعرفون ونحن نعرف أن ميزانية الرواتب في وزارتكم يجب أن تُحسب على مدى 12 شهراً، وليس 5 أشهر، وهذا يعني أن وزارة المالية صرفت أموال الرواتب في مجالات أخرى، وهذا أقل اتهام. ثم هل يُعقل أن يتم تبليغ حكومة إقليم كوردستان بعدم وجود رواتب لموظفي الإقليم قبل نهاية الشهر بثلاثة أيام؟ وأن هناك قرار المحكمة الاتحادية ووزارة المالية، وبالتالي لا توجد رواتب للمواطنين؟".
واعتبر الآلوسي تعميق أزمة رواتب موظفي إقليم كوردستان من قبل وزارة المالية الاتحادية "استهتاراً بحقوق المواطنين وحقوق الإنسان، وهذا تسييس لرواتب المواطن العراقي، الكوردي وغير الكوردي، وتهديد حقيقي للوحدة الوطنية.. بصراحة، كلما يذهب الكورد لتطوير القطاع التربوي والصحي والخدمي والسياحي بكل مجالاته، وينتعش إقليم كوردستان، نرى بوضوح هجوماً على الإقليم من جماعة الإطار التنسيقي وأتباع إيران".
وعدّ الآلوسي أن "التغيير في الانتخابات يعني لهم، الإطار التنسيقي، من سيكون رئيس الوزراء القادم، وأن هذا سيكون وزير الوزارة كذا، وإبعاد هذا مقابل توزير ذاك، حسب ما يحققونه في الانتخابات، وهكذا... أما التغيير الجوهري لإنعاش العراق وخدمة المواطن، والقضاء على الفساد، وحصر السلاح بيد الدولة، وإنهاء ملفات الفصائل المسلحة، فأنا لا أعتقد أن هذا سيحدث، لا سيما أن الأحزاب الإسلامية الشيعية، وخاصة أحزاب الإطار التنسيقي، تحصر موضوع الانتخابات، حسب تصريحاتهم، بضمان أمنها ووجودها وهيمنتها، التي تأتي من خلال الحشد الشعبي، ووجود الفصائل المسلحة واحتفاظها وحملها للسلاح"، منبهاً إلى أن: "الحكومات المتتالية التي جاءت بعد 2003 وحتى اليوم، لم تتمكن من حصر السلاح، ولم تتجرأ على طرح هذا الموضوع كمشروع حكومي يعملون على تنفيذه.. بمعنى آخر، إن الانتخابات ستخدم الخارجين عن القانون وعن الدستور ومنطق أمن المواطن العراقي، وبالتالي، ليس هناك أي تغيير إطلاقاً، وإنما تعميق للهيمنة على الدستور والنظام السياسي وحقوق الإنسان في العراق".
وخلص السياسي العراقي المستقل مثال الآلوسي بقوله: "بغض النظر عن موقفي الشخصي كعراقي علماني ديمقراطي، أقول إن أي انتخابات لا يشارك فيها التيار الصدري ستكون نتائجها خطيرة، وأي انتخابات تُقاطع من قبل المواطنين ستكون نتائجها خطرة، وسياسة الرئيسين الأميركيين السابقين أوباما وبايدن كانت كارثية على العراق، عندما اعترفوا بنتائج انتخابات شارك فيها 10% من العراقيين. وأي انتخابات تقوم على المال الفاسد، وفي ظل انتشار السلاح والمجاميع المسلحة، هي انتخابات باطلة".
وأضاف: "هذه الانتخابات صورية، والأمور قد تتغير في الشرق الأوسط إذا ما حُسم الجدل حول الملف النووي الإيراني، الذي تريد إيران من خلال مفاوضاتها مع الولايات المتحدة أن تؤكد نفوذها، على الأقل في العراق، وأجد هنا من المهم أن يُنبه العراق العالم أنه من الضروري أن تكون ضمن فقرات مفاوضات واشنطن وطهران حول الملف النووي الإيراني، فقرة تُنهي هيمنة إيران المُعلنة وغير المُعلنة على العراق، وإنهاء نشاط فصائلها وأتباعها، ووجود الحرس الثوري في العراق.. يجب أن تكون هذه الفقرات ضمن منهاج التفاوض، وإلا فلا خير في هذا التفاوض".
روداو
