تحذيرات من انهيار مالي وشيك في العراق وسط اتهامات تطال المالية والبنك المركزي
تصاعدت التحذيرات في العراق من أزمة مالية خانقة تلوح في الأفق، على وقع تراجع أسعار النفط وغياب الإجراءات الحكومية الكفيلة باحتواء الأزمات الاقتصادية. وأكدت اللجنة المالية في البرلمان العراقي أن المؤشرات الحالية تنذر بتفاقم العجز وتراجع السيولة النقدية بشكل يهدد الاستقرار المالي في البلاد.
وقال النائب محمد الشبكي، عضو اللجنة المالية، إن العراق يقترب فعلياً من أزمة مالية حادة بسبب انخفاض أسعار النفط وتراجع السيولة النقدية، إضافة إلى تراكم العجز المالي وتأخر الحكومة في إرسال جداول الموازنات السنوية إلى البرلمان. وأوضح أن العراق يفتقر للأدوات المالية المستخدمة عالمياً للتحوط من الأزمات، مشيراً إلى أن الاحتياطات المتوفرة لا تكفي لأكثر من عامين.
وكشف الشبكي أن الموازنة المخططة لعام 2025 كانت تقدر بـ200 تريليون دينار، بينما يتوقع أن يبلغ حجم الإنفاق نحو 130 تريليون دينار، فيما يُفترض ترحيل المتبقي إلى العام التالي. ودعا الحكومة إلى وضع خطط عاجلة لرفع نسبة الإيرادات غير النفطية إلى 30% من إجمالي الدخل الوطني، في حين لا تتجاوز حالياً 4%.
في المقابل، حمّل الخبير الاقتصادي صالح الهماشي وزارة المالية والبنك المركزي مسؤولية أزمة السيولة الحالية، متهماً المؤسستين بالفشل في إدارة الدورة النقدية داخل البلاد، ما تسبب في لجوء المواطنين إلى اكتناز أموالهم خارج الجهاز المصرفي. ولفت إلى أن 70% من الكتلة النقدية المتداولة في العراق حالياً، والتي تُقدّر بـ127 تريليون دينار، خارج المصارف، ما دفع الحكومة إلى الاعتماد على الدين الداخلي والسحب من الخزين الاستراتيجي.
وأشار الهماشي إلى أن البنك المركزي يفتقر حتى الآن إلى رؤية مالية متكاملة لإدارة الكتلة النقدية، فيما بدأت الحكومة بالاعتماد على طباعة عملة جديدة لتغطية العجز في حال انخفاض السيولة المتوفرة.
إلى ذلك، كشف الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي أن الإيرادات النفطية لشهر نيسان الماضي بالكاد تغطي رواتب الموظفين ونفقات شركات التراخيص النفطية. وبيّن أن تراجع أسعار النفط الخام من 72.5 دولاراً إلى 66.7 دولاراً للبرميل، أدى إلى انخفاض الإيرادات بنسبة 15%، من 7.7 مليار دولار إلى 6.7 مليار دولار.
وكانت وزارة النفط أعلنت أمس عن إحصائيات صادراتها لشهر نيسان، مؤكدة تراجع العائدات النفطية، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من تداعيات الأزمة المالية المرتقبة على الوضع الاقتصادي والمعيشي في البلاد.
