• Friday, 06 February 2026
logo

مسرور بارزاني: رؤية قيادية راسخة في تطوير الطاقة وبناء شراكات استراتيجية

مسرور بارزاني: رؤية قيادية راسخة في تطوير الطاقة وبناء شراكات استراتيجية

د.صباح ابراهيم

 

تُعد زيارة السيد مسرور بارزاني، رئيس حكومة إقليم كوردستان، إلى الولايات المتحدة الأمريكية خطوة استراتيجية فارقة تؤكد على تحوّل نوعي في مسار الإقليم السياسي والاقتصادي والدبلوماسي. فبعيدًا عن كونها زيارة بروتوكولية تقليدية، حملت هذه الزيارة في طياتها رؤية قيادية واضحة المعالم تهدف إلى إيصال كوردستان إلى مرحلة جديدة من النضج المؤسسي والانفتاح الدولي، من خلال بناء شراكات حقيقية ومستدامة مع الفاعلين العالميين، وعلى رأسهم الولايات المتحدة.

لقد أراد السيد مسرور بارزاني أن يُقدّم من خلال هذه الزيارة نموذجًا جديدًا للقيادة الكوردية، يجمع بين الواقعية السياسية والطموح الاقتصادي، ويؤسس لمرحلة قادمة تكون فيها كوردستان أكثر قدرة على التواصل مع العالم، ليس من موقع المتلقي أو المنتظر، بل من موقع الشريك الموثوق وصاحب الرؤية المتكاملة. وقد تمكّن من ذلك عبر تقديم ملفات ذات أهمية حيوية، على رأسها ملف الطاقة، الذي لم يُطرح بوصفه قطاعًا اقتصاديًا فحسب، بل كمحرّك استراتيجي لنهضة شاملة تشمل التنمية، والتوظيف، وتحديث البنية التحتية، وتعزيز مكانة كوردستان الإقليمية والدولية.

اللقاءات رفيعة المستوى التي عقدها مع مسؤولين في الإدارة الأمريكية ومجلس الشيوخ كانت مؤشرًا واضحًا على مكانة الإقليم المتقدمة في منظومة العلاقات الدولية، إذ لم يقتصر الحديث على التعاون العسكري والأمني، بل شمل أيضًا قضايا الاقتصاد والطاقة والاستثمار، ما يعكس إدراكًا عميقًا من القيادة الكوردية لأهمية الانتقال من حالة الاعتماد الأحادي على النفط الخام إلى اقتصاد متنوع ومستدام.

وفي هذا السياق، تُظهر الاتفاقيات التي تم توقيعها مع شركات أمريكية رائدة في مجال النفط والغاز والطاقة النظيفة، أن كوردستان تخطو خطوات محسوبة نحو بناء اقتصاد إنتاجي قائم على التكنولوجيا الحديثة، والتخطيط العلمي، والحوكمة الرشيدة. وهذا يعكس بدوره رغبة حقيقية في تقليل الفجوة بين الإمكانيات الطبيعية الهائلة التي يمتلكها الإقليم، وبين الاستفادة المثلى منها ضمن أطر قانونية ومؤسساتية واضحة، تراعي الشفافية، وتحترم الدستور العراقي، وتُعزز الثقة الدولية في بيئة كوردستان الاستثمارية.

كما أظهرت زيارة السيد مسرور بارزاني أن الانفتاح على العالم ليس خيارًا تكتيكيًا مؤقتًا، بل هو توجه استراتيجي طويل الأمد، ينبع من قناعة راسخة بأن مستقبل الإقليم لا يمكن أن يُبنى في عزلة عن التحولات الدولية، وأن التفاعل الإيجابي مع القوى الكبرى هو مفتاح لضمان الحقوق الدستورية، وترسيخ الأمن، وفتح آفاق جديدة للتنمية المستدامة.

في ظل هذا الإطار، تتجلى دلالة الزيارة في كونها خطوة فعلية على طريق ترسيخ دبلوماسية التنمية، التي تقوم على ربط السياسة الخارجية بالأهداف الاقتصادية والاجتماعية الكبرى، وتوظيف العلاقات الدولية لتحقيق مصالح الداخل الكوردي، من خلال خلق فرص العمل، وتنمية البنى التحتية، وتوسيع شبكات الكهرباء والنقل، وتطوير الصناعات التحويلية.

إن هذه المقاربة الحديثة التي يقودها السيد مسرور بارزاني تعكس نضجًا سياسيًا واقتصاديًا، وإدراكًا تامًا لتعقيدات المرحلة الإقليمية والدولية، فضلًا عن قدرة قيادية على تحويل التحديات إلى فرص، وإعادة تموضع الإقليم ضمن الخارطة الجيوسياسية كمركز جذب للاستثمار والشراكة الدولية.

وبناءً على ما سبق، يمكن القول إن هذه الزيارة ليست نهاية لمسار دبلوماسي، بل بداية لمرحلة جديدة من التمكين السياسي والاقتصادي، تستند إلى وضوح في الرؤية، وصلابة في الإرادة، وواقعية في التخطيط، ما يجعل إقليم كوردستان في موقع متقدم لصياغة مستقبله بيده، عبر التواصل الإيجابي مع العالم، وترسيخ حضور فاعل في الساحة الدولية، يليق بإرثه التاريخي، وطموحاته الوطنية، وإمكاناته البشرية والطبيعية.

 

 

 

Top