أهمية دور البارزاني في انعقاد مؤتمر الوحدة الكوردية في سوريا
عبداللطيف محمدامين موسى
إن النظرة التحليلية الدقيقة إلى المناخ الجيوسياسي الراهن والمستجدات المتسارعة في مسار الأحداث داخل سوريا عمومًا، وفي المناطق الكوردية خصوصًا، تفرض علينا التعامل بحذر ورويّة، مع التحلّي بمعرفة عميقة قائمة على الاطلاع الواعي بحقيقة المخاطر التي تواجه المسار القومي والوطني لقضية الشعب الكوردي في المنطقة. ولا بد كذلك من إعادة تقييم مسار الأجندات الإقليمية المتداخلة، والتي أسهمت في تغيير الخرائط وتشابك المصالح، في ظل صراع محموم على النفوذ، يضع الشعب الكوردي في سوريا أمام تهديدات وجودية حقيقية، بسبب ضعف القدرة على إدارة التوازنات، وسوء التقدير في التعامل مع المتغيرات الإقليمية والدولية، وافتقار بعض الأطراف للعمل السياسي المتزن والمبني على رؤية استراتيجية.
في هذا السياق، يتجلّى الدور القومي والتاريخي للمرجع الكوردستاني الرئيس مسعود بارزاني، في حرصه الدائم على دعم الشعب الكوردي في جميع أجزاء كوردستان، ولاسيّما في سوريا، من خلال سعيه المستمر وتوجيهاته الدؤوبة لتهيئة الأرضية والمناخ السياسي الملائم للتعامل مع هذه المستجدات، ولمواجهة التهديدات المحدقة بالشعب الكوردي هناك. وكان لهذا الدور التاريخي أثر بالغ في تقريب وجهات النظر بين الأطراف الكوردية في سوريا، وهي مساعٍ تجلّت في رعاية الرئيس بارزاني للمفاوضات الكوردية-الكوردية، التي عُرفت بمفاوضات أربيل 1 و2 ودهوك، والتي أسهمت بفاعلية في الحيلولة دون انزلاق الساحة الكوردية السورية إلى أتون صراعات داخلية، وضمنت عبور المرحلة بأمان نسبي.
ولا يخفى على أحد حجم الدور الذي اضطلع به المرجع الكوردستاني الرئيس مسعود بارزاني، في وأد محاولات الزج بالكورد في سوريا في صراعات محلية وإقليمية، وفي تحريم الاقتتال الداخلي وحقن الدم الكوردي في أي جزء من كوردستان، وخاصة في كوردستان سوريا. وحرص فخامته على دعم جهود المصالحة وتوحيد الصف، وتسخير الإمكانات كافة لتوفير الأرضية المناسبة والمناخ الملائم، من خلال ممثله الخاص، لإنجاح مؤتمر وحدة الصف الكوردي في كوردستان سوريا.
تأتي أهمية هذا الدور القومي والتاريخي للرئيس مسعود بارزاني في إنجاح مؤتمر الحوار الكوردي في كوردستان سوريا لعدة اعتبارات، أبرزها القراءة الصحيحة والدقيقة لفخامته لمسار التحولات السياسية، وحسن التعاطي مع المراحل والظروف المتغيرة محليًا وإقليميًا ودوليًا. كما تجلّت أهمية هذا الدور في سعيه المتواصل لإفشال المؤامرات التي استهدفت استغلال الشعب الكوردي في سوريا لصالح أجندات إقليمية ودولية، وفي التصدي لمحاولات بعض الأطراف الإقليمية توظيف الفصائل الكوردية المتأثرة بأيديولوجيات خارجية، أو الدفع نحو صدام عسكري بين قوات سوريا الديمقراطية وقوات الإدارة المؤقتة في دمشق، بما كان ينذر بحرب داخلية بين الكورد والعرب، شبيهة بأحداث الساحل السوري وما شهدته من صراعات طائفية. الأمر الذي استدعى تدخّل الرئيس نيجيرفان بارزاني للوساطة مع عدد من الدول الإقليمية والدولية المؤثرة في المشهد السوري، لمنع الاقتتال وضمان الاستقرار.
كما يتمثل الدور التاريخي للرئيس مسعود بارزاني في دعمه اللامحدود لحقوق الشعب الكوردي في سوريا، وحرصه على عدم إعادة سياسات التهميش والإقصاء بحق الكورد هناك، وعلى ضمان مشاركة الشعب الكوردي في إعادة بناء سوريا الجديدة. وقد أكد فخامته مرارًا أهمية مشاركة جميع المكونات السورية، ولاسيّما الكورد، في صياغة مستقبل البلاد، ورفض تهميش أي مكون وطني.
وفي هذا الإطار، شدّد الرئيس مسعود بارزاني على أهمية تشكيل وفد كوردي موحّد، وصياغة ورقة مطالب سياسية واضحة للتفاوض مع دمشق، بغية تثبيت وضمان حقوق الشعب الكوردي في الدستور السوري الجديد.
وتتجلى الأهمية الخاصة للدور التاريخي للبارزاني في منحه رمزية قومية ونضالية ذات خصوصية وطنية لكل جزء من كوردستان، حفاظًا على وحدة النسيج القومي الكوردي، ومواجهة سياسات التشتيت والتعريب والتغيير الديموغرافي، والعمل على توحيد الصف الكوردي، ومنح قضاياه الشرعية الدولية، من خلال السعي الحثيث لتعريف العالم بالقضية الكوردية عبر الحضور الكوردي في المؤتمرات والمحافل الدولية، وكسب التأييد والدعم الإقليمي والدولي.
وبالمحصلة، يمكن القول بثقة إنه لا يمكن لأي جهة أو مراقب إنكار أهمية الدور التاريخي والسياسي للمرجع الكوردستاني الرئيس مسعود بارزاني في دعم حقوق الشعب الكوردي في عموم كوردستان، وفي محاولاته المتواصلة لتوحيد الصف الكوردي في سوريا، ومنح قضيته المشروعية القومية والدولية، وترسيخ حقوقه المشروعة مع دمشق، من خلال المؤتمر المنعقد مؤخرًا في قامشلو.
