محطات من ذاكرتي.. في الذكرى الثامنة والثلاثين لرحيل الفنان اياز زاخويي
جمال برواري خاص لـــ گولان العربي
ولد اياز يوسف احمد الملقب بـ أياز زاخولي عام1960 في مدينة زاخو بمحافظة دهوك، ونشأ في عائلة فنية، وهو من اقرباء الفنان الرائد بشار زاخويي وهو ابن خال بشار، تربى وترعرع في عائلة تعشق الغناء وكان عمه يغني التواشيح الدينية، كما انه من اقرباء الفنان سمير زاخويى، تعلم الفنان منذ صغره الغناء من عائلة (زفان )، تلك العائلة التي تجيد وتغني الغناء الفولكلوري، وكان للفنان الرائد بشار زاخويي التاثير الكبير عليه، في بداية مشواره الفني بدأ الفنان الراحل اياز مقلدا للفنانين بشار وسمير زاخويي .
اكمل دراسته الابتدائية واعدادية الزراعة في زاخو، ثم التحق بالخدمة العسكرية ضابط مجند وانتسب الى معسكر ابي غريب .
كانت محلة الصالحية والشارع العام يفصل بين بيتنا والاذاعة الكوردية، كان الراحل الفنان اياز زاخويي اعتبره احد افراد عائلتنا، وكنت اعتبره مثل اولادي، عندما ينتهي دوامه العسكري يزورني في بيتنا ويبدل ملابسه العسكرية ويلبس مدني، ويأتي الى الاذاعة، ويجلس في مكتبي ويكون ضيفاً على برنامجي (مع المستمعين )وهو يجيب عن اسئلة واستفسارات المستمعين عبر الهاتف المباشر .
الفنان الراحل اشتهر وذاع صيته الفني والغنائي بعد اغنيته الشهيرة (جبكه م ئه ز)من كلمات الدكتور بدرخان سندي، وكذلك اغنيته الشهيرة (نوروز هات و بكول و ريحان ).
في عام 1980 سجل أغانيه على كاسيت ووزعه حيث كان ذلك الكاسيت كفيلاً بشهرته وذياع صيته في أرجاء الوطن، وكذلك كان غناؤه في الامسيات والسهرات الفنية برفقة الفنان الراحل صديق دربه ورفيق عمره أردوان زاخويي وصباح زاخويي، واللذين كانا لهما دور كبير في شهرته ومحبة الناس له، تطور وابدع في الفن بحيث اصبح نجماً لامعاً في سماء الفن الكوردي، لاسيما بعد ان قام بتلحين العديد من الاغاني المشهورة.
شارك في الكثير من الامسيات والحفلات في بغداد، حيث لحق به أردوان وسمير زاخويي ايضاً، وقاموا بتسجيل تلك الامسيات في بغداد على اشرطة كاسيت، وانتشر ذلك الكاسيت كثيراً، كما انه طور من اسلوبه الفني وغنى بنمطه الخاص وسجل أولى اعماله الفنية بموسيقى متطورة وآلات حديثة ومن كلمات الشاعر عبدالعزيز سليمان.
ثم صدر له عمل آخرا من الفولكلور، ومن كلمات العديد من الشعراء المشهورين مثل عبدالعزيز سليمان وحبيب كلش وبدرخان سندي وصبري بوتاني وألحان سمير زاخويي.
استطاع خلال سنوات متتالية تسجيل العديد من الاغاني التي اشتهر بها كثيراً موزعة على 4اربعة اشرطة كاسيت، مسجلة باسلوب فني مميز، كما انه سجل 6 اشرطة كاسيت من الامسيات والليالي الفنية التي كان يقيمونها برفقة أردوان وفنانين آخرين، بالاضافة الى كاسيت مع فرقة دهوك الفنية وكاسيت آخر من أغانيه في الاذاعة الكوردية، ربما كان القدر اقرب اليه من تسجيل كمية أكبر من نتاجاته الفنية حيث اتسمت اعماله بالوطنية والفولكلورية وعن طبيعة كوردستان وجمالها ومفعمة بالمحبة والعشق .
قبل رحيلة بايام جاءنا الراحل اياز الى البيت وكان هزيلا وقال (انظري يا ام افا كم انا هزيل ؟)قلنا له انت لست هزيلا ماشالله انت سمين ..اجاب لا لا هذه كلها ملابس ...وكان هذا اللقاء الاخير.
كنت منهمكا بتلقي مكالمات من مستمعي برنامج مع المستمعين في الاذاعة الكوردية رفعت سماعة الهاتف واذا بفتاة تبكي وتقول: هل وصلك خبر الفاجعة؟ لقد رحل الفنان اياز زاخويي اليوم وفي مستشفى العسكري في الموصل، مباشرة ارسلت التسجيل الى البث وانهالت المكالمات من شتى مدن كوردستان، وفي بث مباشر ولمدة ست ساعات متواصلة خصصتها الاذاعة الكوردية عبر برنامج مع المستمعين، وانهالت المكالمات من المستمعين وعشاق اياز معبرين عن حزنهم لرحيل الفنان اياز، وهو لا زال في ريعان شبابه، هنا اود ان اقول: في كل اذاعات العالم لم نسمع ان خصصت اذاعة ست ساعات متواصلة لحدث مهما كان كبيرا .
اصيب اياز بالهزال الشديد بعد ان اشتد عليه المرض حيث كان يخفي ألمه على اهله ومحبيه، ولكن بعد مراجعة الطبيب علم انه مريض بالسل الرئوي، نُقل على اثره الى مستشفى الموصل، حيث فارق الحياة بتاريخ 20من كانون الثاني 1986 وهو ما زال في ريعان الشباب وفي عمر الـ26 عاماً، نقل جثمانه الطاهر الى زاخو مدينته التي اعتز بالانتماء لها واحبها وغنى لها ووصفها بأجمل الكلمات حيث تجول به جمهوره ومحبيه محملاً على الاكتاف في شوارع زاخو بناء على وصيته على صوت أغنيته المشهورة (Welatê Min Bexçê Gulan)"وطني حديقة الورود "وورى الثرى في مقبرة زاخو.
