• Sunday, 12 July 2026
logo

مختصون: التمييز بين الأبناء من قبل الوالدين يتسبب بالسلوك العدواني

مختصون: التمييز بين الأبناء من قبل الوالدين يتسبب بالسلوك العدواني

يؤكد مختصون على أن والتمييز بين الأبناء من خلال إظهار الاهتمام والمحبة لأحدهم أكثر من الآخر سبب من أسباب تشويه العلاقات بين الأخوة والأخوات، لأنه سيخلق مشاعر سلبية كالحقدَ والأنانية والكراهية في الأسرة، ومن ثَم ينعكس ذلك على المجتمع، لذلك على الآباء تجنّب التمييز بين الأبناء لأنه بمثابة جرس إنذار لما يمكن أن يحدث من صراعات وعداوة بين الأخوة في المستقبل.

علاقات سطحية
وتقول سعاد سيروان، التي تصف نفسها بأنها إحدى «ضحايا» التمييز من قبل الأم تحديداً، في حديث لـ (باسنيوز): «أمي كانت السبب في معاناتي لأنها دوما تفضل شقيقاتي الأخريات، نظراتها وحديثها معي فيها برود، بينما مع شيقتي الأصغر مني فهي تهتم بها وتمازحها وتشتري لها الهدايا، كما أنها تقوم بالمقارنة بيني وبين الأخريات بشكل مستمر، وهذا ما يشعرني بالعجز والحزن، ومهما حاولت إرضائها لا تراني مناسبة لنيل اهتمامها أو رضاها».

وتتابع سعاد سيروان التي تجاوزت الـ 30 عاما من العمر وأصبح لديها أولاد وأسرة: «علاقتي مع شقيقتي سطحية ولا تتعدى المجاملة والاتصال ببعضنا البعض عبر الهاتف أو الرسائل فقط، لأني لا أرغب برؤيتها أو الحديث معها، فشعوري تجاهها لايزال كما هو عندما كنت صغيرة».

ويشير خبراء في علم النفس إلى أهمية الترابط والتقارب بين الأخوة جسديا وفكريا، إلا أنهم في كثير من الحالات يتعرضون إلى مشاكل النزاع في وقت مبكر، لكن الخطورة تكمن في حال امتدت إلى وقت طويل، فالتمييز بين الأولاد بشكل كبير وواضح يولد مشاعر الحقد والأنانية والنقمة على الأهل من جانب، وعلى الأخ المفضل لدى الأهل من جانب آخر.

كما أن الخطورة تكمن في ترسيخ الأفكار والسلوكيات لدى الطفل من مشاعر الحقد والكراهية، والتي ترافقه حتى الكبر، فيمارسها بقسوة تجاه أفراد أُسرته نتيجة التمييز الذي تعرّض له، وبالتالي سينشأ طفل غير سوي لديه إحساس بعدم الثقة بالذات، فيضطرب في نومه ويتعرض إلى كوابيس أو يشعر بالفزع ويعاني من عدم الإحساس بالأمان، كما سيعاني الأطفال الذين يشعرون بحالة الانعزال الاجتماعي من الاكتئاب والقلق، والإصابة ببعض المشاكل العضوية، مثل آلام واضطرابات المعدة.

الطفل المطيع هو المفضل
وتقول الاخصائية النفسية والاستشارية في العلاقات الأسرية الدكتورة حوراء الموسوي، لـ (باسنيوز)، إن «سبب تمييز الآباء بين الأبناء، وبالذات الأمهات يعود إلى أسباب معنوية ونفسية وسلوكية من قبل الطفل».

وتشرح الموسوي وجهة نظرها كالتالي: «إذا كان أحد الأطفال مطيعاً أكثر من الآخرين ويستمع للتوجيهات الكلامية من قبل الأم، أو حتى عندما يكون أحدهم أفضل من الناحية الدراسية، سيخلق ردة فعل من قبل الأم بالراحة والقبول، باعتبار أن هذه السلوك مثالي ومريح، لكن موضوع الطاعة (الدائمة) من قبل الطفل للأم ما هو إلا نقطة سلبية إما أن تكون ناتجة من خوف وتوتر أو عدم اكتمال نضوج شخصية الطفل المرحة والمستكشفة والمتسائلة».

وتضيف: «من خلال تجاربي مع الحالات التي تصلني من الاستشارات الأسرية لاحظت أن بعض الأمهات اللواتي يتعاملن مع أبنائهن بهذا الطريقة، كان قد تمت معاملتها من قبل والدتها بنفس الأسلوب وتعرضت للإساءة في محيط الأسرة إما لفظياً أو جسدياً، لذلك كردة فعل لا واعية تكرر نفس الأسلوب مع أبناءها. ومهما تعددت الأسباب ومهما كانت النتائج المختلفة الصادرة من قبل الأطفال فإن سلوك التمييز خاطئ جداً من قبل الأبوين ولا مبرر له أبداً».

وتؤكد الدكتورة حوراء الموسوي، أن «النتائج حتماً ستكون كارثية على المستوى النفسي للطفل وستبقى آثارها حتى مرحلة النضوج، أولها الشعور بالظلم وعدم المساواة، والأسوأ أنه سيتولد لدى الشخص (حقد وكراهية) تجاه الأبوين وحتى تجاه بقية إخوته، مما ينتج شخصاً عديم الثقة بنفسه، وإن استمرار هذه المشاعر لسنوات طويلة (مغروسة في العقل الواعي واللا واعي) سيؤدي غالباً إلى جذب أحداث سلبية في الحياة وخلق فرص ضئيلة، غير أن كل هذا بالطبع سيخلق علاقات اجتماعية سيئة حتى على المستوى الشخصي».

وتصف الاستشارية في مشاكل الأسرة، شخصية الطفل المفضل من قبل الأم بـ «المغرور» وأحياناً يكون «زائف غير مبني على نتائج واقعية، إنما (تمييزية) بين بقية الأبناء ويجعل الأخوة في (صراع من أجل القبول في محيط الأسرة)، أما الطفل (المنبوذ) يخلق منه طفل غاضب على الدوام غير مكتفي بمحيط الأسرة وغير مسموع من قبلهم، عدا الشعور بالظلم الدائم والحقد اتجاه إخوته الآخرين».

وتؤكد الموسوي «ضرورة معالجة المشكلة بأسرع وقت، وأهم عامل من أجل إنهاء هذه المشكلة هو تقبل وحب الأبناء جميعهم بشكل غير مشروط، وأنه مهما حصلت من فوارق بين الأبناء واختلاف في السلوك أو المهارات الأخرى، يبقى الجميع متساوين وكل طفل له شخصيته التي تميزه».

وتشير دراسات إلى أنه غالباً ما يكون الدافع إلى معظم الجرائم الأُسرية التي زادت حدتها في السنوات الأخيرة، هو التمييز من قبل الوالدين في التعامل مع الأبناء.

وبحسب إحصائيات نشرت من خلال تلك الدراسات، فإن الجرائم التي ترتكب بين الإخوة تمثل 60 في المئة من جرائم المجتمع، وذلك بسبب العداوة التي تنشأ بينهم، لافتة إلى أنّ «الابن غير المرغوب فيه يذهب إلى أنّ إخوته هم السبب في ما يلاقيه من حرمان واضطهاد في المجتمع، فيكون على استعداد للانتقام منهم عندما تتاح له الفرصة».

 

 

 

باسنيوز

Top