زيارة هاكان فيدان إلى إقليم كوردستان .. ماذا في جعبته؟
من المقرر أن يصل وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، إلى إقليم كوردستان، مساء اليوم الأربعاء، ويجتمع بكبار المسؤولين في الإقليم، وتحظى زيارة فيدان بأهمية كبيرة على المستوى الدبلوماسي والأمني في المنطقة.
فيدان، الذي كان مسؤول وكالة المخابرات التركية لأكثر من 10 سنوات، يحظى بثقة الرئيس رجب طيب أردوغان، حتى أن بعض المحللين السياسيين يعتقدون أن فيدان سيخلف أردوغان، لذا فهو شخصية مهمة في المعادلة السياسية لتركيا والمنطقة.
ووفق مصادر مطلعة، فإن القضايا التي سيناقشها فيدان مع الرئيس بارزاني ورئيس إقليم كوردستان ورئيس الوزراء، هي مسألة صادرات النفط وحماية الحدود والعلاقات الاقتصادية، لكن بحسب مصادر أخرى، فإن هناك قضيتين أخريين سيتم مناقشتهما خلف الكواليس، خاصة مع الرئيس بارزاني:
أولاً، يريد فيدان تطبيع العلاقات بين رجب طيب أردوغان والرئيس بارزاني، لأنه بعد الاستفتاء على استقلال إقليم كوردستان وموقف أردوغان المعارض، أصبحت العلاقة بينهما باردة نوعاً ما، لذلك قد يرغب فيدان في تطبيع تلك العلاقة.
فتركيا وإقليم كوردستان جارتان، وأردوغان يحتاج إلى دور الرئيس بارزاني الكاريزمي والمؤثر في المنطقة، وخاصة من أجل السلام والاستقرار في المنطقة، وفي وقت سابق، أفرزت العلاقات الدبلوماسية بين الرئيسين نتائج مثمرة في العديد من القضايا المهمة، أبرزها دخول البيشمركة عبر الأراضي التركية إلى كوباني.
حيث أنه وبسبب علاقاته القوية مع أردوغان، تمكن الرئيس بارزاني من إقناعه بإرسال البيشمركة إلى كوباني عبر الأراضي التركية لمساعدة وحدات حماية الشعب في محاربة تنظيم داعش الإرهابي، وقد أدى دخول البيشمركة إلى تغيير منحى القتال ومكن من هزيمة داعش وعدم سقوط كوباني.
ولا يزال العنصريون الأتراك يتحاملون على أردوغان بالقول: كيف سمحت للبيشمركة بدخول كوباني عبر الأراضي التركية مع الكثير من الأسلحة ومساعدة وحدات حماية الشعب؟
أما المسألة الثانية فتتعلق بمسألة الحل (عملية السلام بين أنقرة وPKK) على وجه الخصوص.
وبحسب بعض التقارير، تجري الآن مناقشات سرية بين حزب الشعوب الديمقراطي HDP وحزب العدالة والتنمية حول الانتخابات البلدية التي لا تفصلنا عنها سوى سبعة أشهر. والمطلوب من حزب الشعوب الديمقراطي أن لا يدعم مرشحي المعارضة في إسطنبول وأنقرة، وفي المقابل، ينبغي إعادة مسألة الحل إلى الواجهة، وأن لا يعين حزب العدالة والتنمية (قيومين) في البلديات التابعة لحزب الشعوب الديمقراطي.
وكما يشير الصحفي التركي البارز مراد صابونجو، فإن فيدان قد يتحدث مع الرئيس بارزاني حول مسألة الحل ويأخذ رأيه.
وحاول فيدان حل القضية الكوردية في تركيا لفترة طويلة، خاصة في اجتماعات أوسلو من عام 2007 إلى عام 2009. وكان فيدان آنذاك نائب رئيس وكالة المخابرات التركية وممثل أردوغان في المحادثات مع حزب العمال الكوردستاني PKK، وقد سارت العملية بشكل جيد واتفق الجانبان على عدة نقاط، لكن في نهاية كتابة الاتفاقية انسحب الجانبان، وهناك تعليقات وآراء كثيرة حول هذا الانسحاب يمكن مناقشتها مستقبلاً.
ولذلك، فإن فيدان مطلع عن كثب على مسألة الحل في تركيا، بل ولعب دوراً مهماً في عام 2013، لكنه قام حينها بدور «الجندي المجهول»، دون أن يكشف عن نفسه.
وتتمثل سياسة الحكومة الحالية لرجب طيب أردوغان في تطبيع العلاقات مع الدول التي انقطعت معها العلاقات الدبلوماسية لسنوات عديدة، ولهذا الغرض فإن لهاكان فيدان دور مهم جداً، لأنه كان في السابق رئيساً لجهاز الاستخبارات ويتمتع بعلاقات جيدة جداً مع رؤساء الدول ومعرفة جيدة بالمنطقة، لذلك فإن زيارته للعراق وإقليم كوردستان ستسفر عن عدة اتفاقيات، وسيكون تطبيع العلاقات بين الرئيس بارزاني وأردوغان من ضمن أجندة زيارة هاكان فيدان لإقليم كوردستان.
