عصر ما بعد لوزان
بدر اسماعيل شيروكي
في الرابع والعشرين من تموز من عام 1923 وفي ظل الطقس الجميل لمدينة لوزان السويسرية، قام التحالف الذي يضم بريطانيا وفرنسا واليابان واليونان ورومانيا وصربيا وكرواتيا وسلوفينيا وتركيا، بالتزامن مع مراجعة معاهدة سيفر لسنة 1920، بمناقشة قضية خطيرة جيوسياسية وانسانية واخلاقية ساخنة جدا؛ بل حارقة، وتم وضع أسس ومبادئ معاهدة جديدة، كانت في الأساس لترسيم الحدود لتركيا الجديدة وتقسيم ميراث الدولة العثمانية. ولكن هذه المعاهدة التي مر عليها قرن كامل اليوم، لم تسهم في خلق بيئة سياسية واجتماعية وثقافية وعسكرية لأربع دول هي إيران والعراق وتركيا وسوريا، بل اغرقتها في سياق جيوسياسي واقتصادي وأمني وإنساني متشابك، فقد أدخلت جميع المناطق والبلدان الأخرى حول هذه الدول الأربع في العديد من المشاكل الأمنية والعسكرية والإنسانية التي لم يتم إيجاد الحلول لها.
وقبل ذلك تمت صياغة معاهدة سيفر بعد الحرب العالمية الاولى من اجل تفكيك الأراضي التي كانت تسيطر عليها الامبراطورية العثمانية، بشكل يتناسب مع الوعود وتحديد التوجه لضمان حق تقرير المصير للشعوب التي كانت خاضعة للامبراطورية العثمانية، ومن بينها الشعب الكوردي وكوردستان، وظهر جليا على تلك المعاهدة علامات الاستعجال والقصور وعدم تقييم الأمور وعدم استعادة وعي المصالح التي ترنو إليها الدولتان المنتصرتان اي بريطانيا وفرنسا في تلك المناطق، لذلك في معاهدة لوزان كانت أولوية الاهداف تتمحور حول ترتيب وجدولة القوى الجديدة في المنطقة والمحافظة على المصالح الاستراتيجية للمنتصرين في الحرب، اكثر مما اهتمت بحق تقرير المصير او دولة للكورد كما كان موجودا في معاهدة سيفر.
شفق نيوز
