• Thursday, 23 July 2026
logo

حقوق مسلوبة بطرق مختلفة.. ما قصة العراقيات مع الميراث ؟

حقوق مسلوبة بطرق مختلفة.. ما قصة العراقيات مع الميراث ؟

واحدة من المظالم التي تتعرض لها عدد غير قليل من العراقيات تتمثل بحرمانهن من الميراث ، إما بالابتزاز العاطفي ، وإشعارهم بالخجل من المطالبة بحصتهن ، وإما بالتهديد والوعيد. وهناك الكثير من النساء العراقيات تنازلن عن حصتهن من الميراث لإخوتهن الذكور في وقت هنّ بأمسِ الحاجة إليه،للسببين المذكورين.

هددوني بحرماني من رؤية اختي

تقول أم مهدي ( 43عاماً) والتي تسكن محافظة النجف (وسط العراق) وتبعد عن مركز العاصمة بغداد 170 كم لـ(باسنيوز): "تزوجتُ حين كنت في الخامسة عشرة من عمري، ولديّ شقيقين   وشقيقة. عندما تزوجت كان أبي وأمي على قيد الحياة، أنجبت 4 اطفال حينها  كنت أسكن في منزل متهالك مع زوجي وعائلته و بسبب ضيق الحال وقسوة الحياة عليّ ، وصلت إلى مرحلة لا أملك حتى ثمن الدواء أو شراء الملابس لأطفالي وزوجي المريض. حتى قررت الذهاب  الى  إخوتي كي أطلب حقي الشرعي أمام الله والقانون، لكن أخي الأكبر أخبرني أنه يجب علي التنازل عن حصتي في الميراث له".

وتضيف أم مهدي ، بالقول "بدآ اخي يسمعني  كلام  غير لائق وغايته اجباري على الذهاب إلى المحكمة والتنازل عن حقي له ، وتهديدي بإن اذا لم أتنازل سيحرمني من رؤية اختي التي تسكن معه ويمنعها من الدراسة " ، وتردف ام مهدي " لذا قررت التنازل عن حقي خوفاً على مستقبل اختي" .

حق المرأة في الميراث في القانون العراقي

يقول المحامي علي سلمان لـ(باسنيوز) " للبنت صورتين من الإرث عندما تكون مع أخوة ذكور، ففي الأولى تأخذ نصف حصة الأخ الذكر وهو المتفق عليه عند كل المذاهب الإسلامية وقانون الأحوال الشخصية العراقي رقم 188 لسنة 1959 وحسب القسام الشرعي إذا كانت التركة طابو صرف بحسب نص الآية الكريمة "يوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإِن كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ[38]"، وفي السورة الثانية إذا كانت الوريثات أكثر من واحدة فيختلف الأمر عند المذاهب الإسلامية بين أن يرثن كل التركة وبين بعضها، لكن المشرع العراقي حسم الأمر بأن جعل التركة توزع بينهن بالتساوي وفق نص الفقرة (2) من المادة (91) من قانون الأحوال الشخصية".

الأعراف العشائرية

 وعلى الرغم من التمدن والتطور الاجتماعي الحاصل ، الا ان الموروثات القبلية والعادات والقيم والمفاهيم الاجتماعية الخاطئة ما زالت تسيطر على الكثير من الأسر العراقية حتى يومنا هذا وبرزت اكثر بعد العام 2003 ، خصوصاً في وسط وجنوب البلاد ، ومن بينها حرمان النساء من الميراث، حيث يرى الأشقاء الذكور أنه لا نصيب للمرأة في ميراث الوالدين وهو حقّ للذكور فقط ، وخصوصاً إذا كانت متزوجة ، على اعتبار أن ما تحصل عليه النساء سيذهب إلى الغريب أي الزوج. كما ترى بعض الأسر أنّ مطالبة المرأة بحقها من أموال أبيها أو أمها أمر معيب للأسرة ولسمعة الأولى. 

إلى ذلك، تولي الكثير من العائلات أهمية للذكور خصوصاً في المناطق الريفية في محافظات وسط وجنوب وغرب البلاد وبنسبة اقل في شمالها ، الأمر الذي يجعل كثيرات مرغمات على الصمت ، حيال هضم حقوقهن.

الباحثة الاجتماعية  شهلاء  صبار ، قالت ان " حرمان النساء من الإرث لا يزال موجوداً بسبب الاعراف والتقاليد العشائرية ، حيث تتعرض المرأة لضغوط كبيرة لتتنازل عن حقها من الميراث " ، مشيرة الى أن " على منظمات المجتمع المدني أن تقف بجانب المرأة في هذه القضية".

ودعت صبار وسائل الإعلام الى التركيز على هذه القضية " لأن حقوق المرأة تتعرض للانتهاك ، وقد تتعرض أحياناً هي نفسها المرأة الى الاذية الجسدية من أجل اجبارها على التنازل، ما يخلق لها أزمات اقتصادية وصحية ونفسية عديدة ".

وتحث صبار جميع النساء على التمسك بحقوقهن بعيداً عن الخجل والضغوطات التي يتعرضن لها.

موقف الشرع

ويؤكد رجل الدين محمد السنجري ، بالقول إن القرآن أشار للمسألة بـ"يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ، والسبب في ذلك أن التكاليف المعيشية كلها على الرجل بينما تنفق المرأة من طوع إرادتها وليس بالجبر أو الإكراه بل فقط من باب الإعانة لا غير".

ويتابع في حديثه لـ (باسبوز) ، أن "المرأة إذا ورثت تركة من أبيها وأمها، فلا يجوز لأحد من إخوتها الهيمنة عليها في العرف، وإجبارها على التنازل عن إرثها لا يجوز وهو محرم على الغاصب، وعلى المرأة أن تأخذ حصتها كاملة، وكل من أخذ حق المرأة جبراً فسيحاسب أمام الله والقانون والشرع".

ويرى كثيرون ، ان الفساد الحكومي ايضاً سبب آخر ، في تعرض المرأة للحرمان من حقها في الميراث ، حيث ان النزعة القبلية الجاهلية يمكن أن تعود في ظل عدم وجود مظلة قانونية رسمية تحمي القوانين الإنسانية التي شرعتها الديانات السماوية ، وهي مشكلة يواجهها العراق ، إذ إن بعض من يغتصبون الحقوق يستظلون بالفساد الحكومي .

وفي أحيان كثيرة، تعجز صاحبات الحقوق المسلوبة عن التقدم بدعاوى لاستعادة حقوقهن نتيجة الفساد المستشري في مفاصل الدولة وسطوة السلاح المنفلت ، وكثيرات يتنازلن عن حقوقهن أو يتراجعن عن الشكاوى في المحاكم بسبب تهديدهن. والجميع يعلم أن من يهدد اليوم يملك قوة التنفيذ من دون أن يحاسب .

 

 

 

باسنيوز

Top