هانا دينغلي تصنع التاريخ في كرة القدم الإنجليزية
«هيا هانا... انطلقي!». كانت هذه هي الكلمات المكتوبة على لافتة عملاقة مصنوعة من الورق المقوى في استقبال هانا دينغلي وهي تتجه نحو النفق المؤدي لملعب أوكفيلد، معقل نادي ميلكشام الذي يلعب في دوري الدرجة الثامنة بإنجلترا، بعدما أصبحت دينغلي أول امرأة تتولى قيادة فريق لكرة القدم للرجال في إنجلترا. وفي المساء، تعادل فريق فورست غرين روفرز، الذي تقوده دينغلي، أمام ميلكشام بهدف لكل فريق، لكن من المؤكد أن نتيجة هذه المباراة الودية كانت شيئاً ثانوياً إلى حد ما في هذا اللقاء، حيث كان تعيين دينغلي على رأس القيادة الفنية لفورست غرين روفرز هو الحدث الأكبر بكل تأكيد.
وعند الساعة الخامسة والنصف مساءً، كان ألفي سباركس، محلل الأداء بالفريق الأول لفريق فورست غرين روفرز، يقوم بإعداد كاميرته من موقع متميز في منتصف الملعب. ووصل دان كونور، مدرب حراس المرمى، وبعد ذلك بفترة وجيزة دخلت دينغلي وهي ترتدي حقيبة ظهر قبل أن توافق على تناول كوب من الشاي مع رئيس نادي ميلكشام، دارين بيرين، الذي كان مستيقظاً حتى الساعات الأولى من الصباح لدراسة الطلبات المقدمة من وسائل الإعلام الدولية. يقول بيرين مبتسماً: «كانت الليلة الماضية هادئة، حتى حدثت بعض الأشياء بالأمس».
وكان يعني بذلك تولي دينغلي قيادة فورست غرين روفرز بشكل مؤقت بعد إقالة دنكان فيرغسون، الذي كان تعيينه في هذا المنصب يبدو غريباً منذ البداية. وأسند دايل فينس مالك نادي فورست غرين روفرز، الذي يلعب في دوري الدرجة الثالثة، مهمة قيادة الفريق إلى دينغلي، التي كانت تتولى إدارة أكاديمية الناشئين بالنادي منذ 4 سنوات. وتؤكد دينغلي أنه قد سبق لها تدريب الرجال على مدار العقدين الماضيين، في إشارة إلى تلك الفترة التي تولت فيها قيادة غريسلي روفرز وشيبشيد دينامو في دورات الهواة، لكنها لم تشر إلى عدد المرات التي كان فيها الناس يعتقدون خطأ بأنها طبيبة الفريق وليست مديراً فنياً للفريق خلال تلك السنوات!
وبحلول نهاية مساء هذا اليوم، كانت دينغلي مشغولة بالتقاط الصور والتوقيع على الأوتوغرافات للمشجعين. وقالت: «هل تعرف ما الشيء الجميل في ذلك؟ إنه وجود هذا العدد الكبير من الفتيات الصغيرات. آمل أن أكون مصدر إلهام لهؤلاء الفتيات الصغيرات، سواء في كرة القدم أو في أي صناعة أخرى». فهل يمكن أن تتولى دينغلي قيادة الفريق بشكل دائم؟ يقول فينيس: «لا أعرف ما إذا كانت ستتقدم بطلب للحصول على هذه الوظيفة بشكل دائم أم لا. إذا فعلت ذلك، فستدخل ضمن هذه العملية مع كل المرشحين الآخرين لهذا المنصب بشكل عادي. سيكون لدينا المئات من المتقدمين، وسنقوم بتقييم شامل ونُعيّن الشخص المناسب على أساس الجدارة والكفاءة، بغض النظر عن الجنس أو العرق، فنحن لا نهتم بذلك». وبغض النظر عن ذلك، يأمل فينس أن تكون دينغلي مصدر إلهام للأخريات، ويقول: «يمكن أن تلهم جيلاً كاملاً من المدربات لكي يؤمنّ بأنه لا توجد عوائق، وأنه بإمكانهن العمل في كرة القدم للرجال».
لم يشعر مسؤولو فورست غرين روفرز أبداً بالخجل للجوء إلى هذه الخطوة. وخلال العام الماضي، كان فورست غرين روفرز أول فريق يسافر للمشاركة في إحدى المباريات باستخدام وسيلة انتقال لا تصدر أي انبعاثات كربونية، بعد بضعة أشهر من استخدام لوحات الإعلانات الخاصة بالنادي لتوجيه تحذيرات طارئة بشأن التغير المناخي. يقول فينس: «قبل 12 عاماً عندما أنقذت فورست غرين، قال الجميع إن البيئة ليست لها علاقة بكرة القدم. لكن الآن إذا تحدثت إلى المديرين في دوري الدرجة الثانية أو دوري الدرجة الثالثة والدوريات الأخرى التي كنا نشارك فيها، فإنهم جميعاً سيتحدثون عن البيئة. وينطبق الأمر نفسه على عمل النساء في كرة القدم للرجال. ستتساءل الفتيات والنساء في كرة القدم وفي الرياضات الأخرى، بل وفي المجالات الأخرى غير الرياضية، عما إذا كان هناك حقاً أي عقبات في هذا الشأن».
وغيرت فيف كيندي، حاملة تذاكر موسمية لحضور مباريات فورست غرين روفرز، خططها لإظهار دعمها لدينغلي، التي ترغب في أن تتولى هذا المنصب بشكل دائم. تقول كيندي، من دورسلي: «قررنا أن نأتي وندعمها، فهي رائعة حقاً ونريدها أن تواصل العمل بشكل جيد. لقد رأيتها وهي تعمل مع فرق الفتيات ومع أكاديمية الناشئين، وقد حققت أشياء إعجازية معهن. أعتقد بأنها قادرة على أن تفعل الشيء نفسه مع الفريق الأول. إنه شيء إيجابي، ليس فقط لفورست غرين روفرز، ولكن لكرة القدم للنساء وكرة القدم كلها».
وعندما سُئل فينس عن الآراء التي ترى أن هذه الخطوة ما هي إلا حيلة من جانب نادي فروست غرين روفرز لجذب الأنظار، رد قائلاً: «أنا لا أهتم بمثل هذه السخافات». وقالت دينغلي: «أريد أن يكون التركيز على اللاعبين وليس علي أنا. أود أن يحصلوا على الاستعدادات التي يحتاجونها للموسم الجديد، وألا ينقصهم أي شيء، وألا يتأثروا بالاهتمام الإعلامي بوجودي على رأس القيادة الفنية لفريق من الرجال؛ لأنه إذا حدث ذلك فهذا يعني أنه كان من الخطأ وضعي في هذا المنصب منذ البداية». وقبل لحظات من انطلاق المباراة، قال المذيع الداخلي للملعب الذي كان يضم 696 متفرجاً: «سأكون مقصراً إذا لم أرحب بهانا دينغلي التي تصنع التاريخ في عالم كرة القدم الليلة». أما فينس فقال: «كل شيء ممكن في بداية الموسم».
الشرق الاوسط
