• Thursday, 23 July 2026
logo

عمالة الأطفال تحرم 900 ألف طفل عراقي من حقه في التعليم والصحة والحماية

عمالة الأطفال تحرم 900 ألف طفل عراقي من حقه في التعليم والصحة والحماية

عمالة الأطفال هي ظاهرة اجتماعية واقتصادية تشير إلى استغلال الأطفال دون سن الـ 15 في أعمال مختلفة تحرمهم من حقوقهم في التعليم والصحة والترفيه والحماية.

ووفقاً لأرقام المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق، فإن عدد الأطفال العاملين في العراق يصل إلى أكثر من 700 ألف طفل، وهو ما يشكل نحو 2% من سكان العراق. وتنتشر عمالة الأطفال في مجالات وأشكال مختلفة، مثل:

- مقالع أو مكبات النفايات، حيث يبحث الأطفال عن القطع المستهلكة من أجل إعادة صنعها أو بيعها، مثل علب المشروبات الغازية أو مواد النحاس أو الألمنيوم.

- المعامل الأهلية الصناعية، حيث يعمل الأطفال في ظروف قاسية وخطرة، مثل معامل صناعة الطابوق أو المنسوجات أو المواد الكيميائية.

- الباعة الجوالة، حيث يبيع الأطفال أكياس النايلون أو قناني الماء أو المناديل الورقية أو غيرها من المواد في الأسواق أو على إشارات المرور.

- المدن والمناطق الدينية المقدسة، حيث يبيع الأطفال الأدعية أو قطع القماش المعروفة باسم (العلق) أو صور لرجال الدين.

أسباب تفشي ظاهرة عمالة الأطفال في العراق:
هناك عدة أسباب تساهم في انتشار عمالة الأطفال في العراق، منها:

- الظروف الأمنية والسياسية، التي شهدتها البلاد منذ عام 2003 بعد الاحتلال الأمريكي والحروب والصراعات والإرهاب والتهجير القسري، والتي أثرت سلباً على الاستقرار والأمن والخدمات والبنى التحتية⁴.

- الظروف الاقتصادية والاجتماعية، التي تشهدها البلاد منذ عام 2014 بعد انخفاض أسعار النفط وانتشار فيروس كورونا وزيادة نسب الفقر والبطالة والفساد، والتي أدت إلى تدهور مستوى المعيشة وزيادة الحاجة إلى مصادر دخل إضافية.

- عدم انتظام قطاع العمل، الذي يفتقد إلى الرقابة والتنظيم من قبل الجهات المسؤولة، سواء الحكومية أو النقابية أو الصناعية، والذي يسمح بوجود فرص عمل غير شرعية أو غير مرخصة للأطفال، مثل المعامل الأهلية أو المشاريع المؤقتة.

- ضعف التشريعات وتطبيق القوانين المتعلقة بحماية حقوق الطفولة ومنع عمالة الأطفال، وعدم محاسبة المخالفين أو المستغلين للأطفال في أعمالهم، بسبب التدخلات السياسية أو نقص الموارد أو ضعف الإرادة.

- نقص التعليم والتوعية بأضرار عمالة الأطفال على حقوقهم وصحتهم وتنميتهم، سواء من قبل الأسر أو المجتمع أو الأطفال أنفسهم، وعدم تشجيعهم على استكمال مراحل التعليم المختلفة أو تأهيلهم لسوق العمل في المستقبل. 

مكافحة عمالة الأطفال:
يشدد خبراء ومختصون، على المخاطر الكبيرة التي تحملها ظاهرة عمالة الأطفال في العراق على حياة وصحة وتنمية ومستقبل هؤلاء الأطفال، فهم يتعرضون للاستغلال والإهانة والإصابة بأمراض وإصابات مختلفة، كما يفقدون فرص التعليم والتأهيل والاندماج في المجتمع. كذلك تؤثر عمالة الأطفال سلباً على اقتصاد وتنمية وسلامة وأمن البلاد، فهي تزيد من نسب الفقر والجهل والجريمة والإرهاب.

وتحتاج مكافحة ظاهرة عمالة الأطفال في العراق، إلى حلول شاملة وجذرية تشارك فيها كافة المؤسسات والجهات المعنية بحقوق ورعاية الطفولة، مثل:

- تشديد التشريعات وتطبيق القوانين المتعلقة بحماية الأطفال من العمل والاستغلال والعنف، ومعاقبة المخالفين والمتسببين في ذلك.

- تحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية للأسر الفقيرة والمهمشة التي تضطر إلى إرسال أطفالها للعمل، من خلال توفير فرص عمل ودخل كافٍ ومناسب لها، وتقديم المساعدات والدعم المادي والمعنوي لها.

- توفير التعليم الجيد والشامل لجميع الأطفال في العراق، بما يضمن حقهم في التعلم والتأهيل والحصول على شهادات ومهارات تؤهلهم لسوق العمل في المستقبل، وتحفيزهم على استكمال مراحل التعليم المختلفة.

- توعية المجتمع ورفع الوعي بأضرار وخطورة عمالة الأطفال على حقوقهم وصحتهم وتنميتهم، وبأهمية التعليم والحفاظ على براءة الطفولة، من خلال حملات إعلامية وتثقيفية تستهدف الأسر والأطفال وصنَّاع القرار.

Top