بآلة متوارثة منذ مئات السنين.. شاب أيزيدي ينسج الأقمشة ويحيك الملابس التقليدية
يمضي أحمد عساف حجي، وهو شاب أيزيدي من مدينة شنگال (سنجار) غرب الموصل "من المناطق الكوردستانية الخارجة عن إدارة إقليم كوردستان او ماتسمى بـ(المتنازع عليها)" ، يوميا عدة ساعات في نسج وحياكة الأقمشة من صوف الأغنام، بآلة غزل قديمة، لصنع الأزياء التقليدية الأيزيدية على الطريقة المتوارثة.
تعلم أحمد عساف حجي مهنة الغزل والنسيج بشكل يدوي عام 2012 من والده وأعمامه، فالعائلة ورثت المهنة أبا عن جد منذ مئات السنين ، وما زالت تحافظ عليها كجزء من التراث والثقافة الأيزيدية، رغم ما شهدته من ظروف قاسية خلال التاريخ كغيرها من العائلات الأيزيدية.
وبعد عامين، اضطر إلى ترك المهنة، بسبب احتلال تنظيم داعش لشنگال وتنفيذه إبادة جماعية ضد الأيزيديين، فنزح وعائلته واستقروا في أحد المخيمات المقامة في إقليم كوردستان.
وفور عودته إلى شنگال عام 2016، بدأ حجي بإصلاح آلته الخشبية معتمدا على نفسه، وباشر بنسج الأقمشة وحياكة الملابس، من داخل غرفته المبنية من الطين في مجمع زورافا شمال المدينة.
ويقول حجي : "عائلياً، نعتز بهذه الآلة الخشبية، ونعتبرها مقدسة، وهي قديمة جداً ورثناها من الأجداد، كما أنها نادرة وأدواتها الاحتياطية لم تعد متوفرة، لذلك فإن أي جزء منها يتعطل أو ينكسر، نصلحه بأنفسنا من أجل الحفاظ على استمرارية العمل".
يصنع حجي بآلته الخشبية مجموعة من الأزياء الأيزيدية التقليدية كما ينسج أقمشتها، مثل "الشالك" وهو الثوب، و"الخرقة"، و"شال لالش"، و"الخاجي" وهو ثوب رجال الدين والمسنين.
كما يعدّ هذا العمل مصدر رزقه وعائلته المؤلفة من 14 فردا، حيث تلقى مصنوعاته رواجاً داخلياً وكذلك خارجياً، عبر تصدير قطع منها خارج العراق، خصوصا إلى أوروبا.
ويسعى حجي حالياً لتحصيل دعم من إحدى المنظمات الدولية، من أجل توسيع وتطوير مشروعه، ما من شأنه توفير فرص عمل وتعليم جيل جديد مهنة مهددة بالزوال.
باسنيوز
