• Monday, 27 July 2026
logo

أزمة بغداد وحكومة كوردستان وانعكاسها على موازنة 2023

أزمة بغداد وحكومة كوردستان وانعكاسها على موازنة 2023

مجاشع التميمي

أزمة حكومة المركز واقليم كوردستان باتت العقدة الكبرى في موازنة 2023 التي يعتزم رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني وحكومته ارسالها إلى مجلس النواب لأن هناك مبادئ واتفاقيات تمت في اتفاق إدارة الدولة الذي شكلت على اساسه الرئاسات الثلاث، وخاصة في قرارات التوازن السياسي والتوافق في تسيير عمل الدولة بحسب المادة (20) في المنهاج الوزاري للسيد السوداني بشأن التنسيق بين الحكومة الإتحادية والاقليم.

العقد والمشاكل بين بغداد واربيل كثيرة ومنها بالدرجة الاساس قانون رقم (22) لسنة 2007 الخاص بقانون النفط والغاز لاقليم كوردستان العراق الذي أصدرته المحكمة الاتحادية العليا في العراق، في شباط من عام 2022، ونص الحكم بعدم دستورية قانون النفط والغاز لحكومة إقليم كوردستان، وهذا القرار القضائي كان البداية لازمة جديدة، فحكومة إقليم كوردستان لديها تفسير مختلف للمواد الخاصة في الباب الرابع من الدستور المتضمن اختصاصات السلطات الاتحادية، وهي المواد (110 الى 121) من الدستور بشكل مختلف عن المركز، وهي المواد المتعلقة بالثروات الطبيعية وخاصة المادة (111) من الدستور. 

ورغم وجود هذه الأزمة الا إن هناك مستجدات حصلت عقدت الامور بشكل أكبر، ألا وهو قرار المحكمة الاتحادية الأخير المتعلق بعدم صحة القرارات الصادرة من قبل مجلس الوزراء بشأن إرسال الأموال إلى إقليم كوردستان في شهر كانون الثاني من عام 2023 باعتبار ذلك مخالفا للمادة (11) من قانون الموازنة لسنة 2021 لكن القيادات في اربيل تعتبر ذلك قضية سياسية وهناك حقوق للاقليم دستورية يجب أن تنفذها بغداد، بل يعتبرون قانون رقم (22) لسنة 2007 الخاص بقانون النفط والغاز في اقليم كوردستان العراق، قانونا متماشيا مع الاجراءات القانونية والدستورية ويؤكدون أن الحل يجب أن يتم بالتنسيق مع حكومة بغداد من خلال حل سياسي؛ لأن المنهاج الذي كتب من قبل تحالف إدارة الدولة تم التصويت عليه في مجلس النواب.

 بمعنى أنه اصبح قانونيا خصوصا وان فيه ثلاثة أمور سياسية وتنفيذية وتشريعية، لكن هذه الرؤية مختلفة تماما عن موقف القوى الشيعية، حيث يرى الإطار التنسيقي أن قرار مجلس النواب بخصوص ورقة تحالف إدارة الدولة لا تعطيها العلوية على قرارات المحكمة الاتحادية والدستور، كون الدستور العراقي هو القانون الاسمى والاعلى الذي يفوق القوانين والقرارات، لذلك ما يصدر من المحكمة الاتحادية بحسب المادة (64) من الدستور يكون باتاً وملزماً ولها الحجة القطعية على السلطتين التنفيذية والتشريعية، وبذلك فالاحزاب الشيعية ترى أن ما صدر من المحكمة الاتحادية يجب احترامه من قبل القوى السياسية كافة؛ لان الدستور اعلى سلطة وهي سلطة مُقرة ومشكلة من قبل الجميع بموجب مواد دستورية تم كتابتها من جميع الفرقاء.

إذا فإن قرار المحكمة الاتحادية من وجهة نظر الإطار استند إلى قانون الموازنة لسنة 2021 الذي تم التصويت عليه من قبل الجميع، وخاصة المادة (11) التي تعني تسليم اقيام كامل النفط والبالغ (460) الف برميل يوميا.

لذلك فإن موازنة 2013 تمر بمنعطف خطير في موضوعين أساسيين، هو كيفية تطبيق الاتفاق السياسي بخصوص إدارة الدولة الذي يتعارض مع قرار المحكمة الاتحادية الذي حدد تسليم مبلغ 200 مليار دينار شهريا إلى الاقليم. وتحدد سعر الصرف الذي أقرته حكومة السيد السوداني بـ1300 ورغبة السوداني التوفيق بين قرار المحكمة الاتحادية، والاتفاق السياسي.

والسؤال هنا كيف سيوفق السوداني في أحداث التوازن بين أزمة قرار المحكمة الاتحادية والاتفاق السياسي لتحالف إدارة الدولة؟. لأن الإطار التنسيقي يعتبر تجميد أو التجاوز على قرار المحكمة الاتحادية خطيئة كبيرة، لذا يرغب الاطار بمعالجة الأزمة من خلال عدم التعامل مع الاقليم كوحدة ادارة بالتعامل على اساس المحافظات، أي رفع حصة السليمانية من حصة الاقليم وضرورة تنازل الاقليم.

الاقليم فيما يبدو أنه مّصر على تنفيذ اتفاق ادارة الدولة الذي الزم القوى السياسية ببعض الالتزامات التي على اساسها صوت الحزب الديمقراطي الكوردستاني على تمرير التوقيتات الدستورية في موضوع تشريع قانون النفط والغاز، وتنص المادة 11 بقانون الموازنة العامة، الخاصة بحصة إقليم كوردستان، التي صوت عليها البرلمان، وتضمن تسوية المستحقات بين الحكومة الاتحادية وإقليم کوردستان السنوات من 2004 ولغاية 2020 بعد قيام ديوان الرقابة المالية الاتحادي بالتنسيق مع ديوان الرقابة المالية للإقليم بتدقيقها لإظهار الحسابات الختامية المصادق عليها من قبل ديوان الرقابة المالية الاتحادي من الإيرادات المالية المتحققة والنفقات بعد استبعاد النفقات السيادية وما جرى إنفاقه للإقليم ضمن النفقات الحاكمة. 

وتلتزم حكومة اقليم كوردستان بإنتاج النفط الخام من حقولها وبمعدل كميات لا يقل عن 460 الف برميل يوميا ويتم استبعاد الكميات اللازمة لتغطية نفقات الانتاج والنقل والتشغيل وحسب البيانات المقدمة بذلك والكميات المستهلكة محليا في الإقليم والكميات التي تغطي تخصيصات حصة الإقليم من البترودولار على أن لا تقل أقيام الكميات المسلمة عن المبالغ المتحققة من بيع 250 الف برميل نفط خام يوميا بسعر شركة سومو. 

لكن المشكلة أن الموازنة هذا العام ستلزم الاقليم بتسليم كامل انتاجها من النفط طبقا لقرار المحكمة الاتحادية وحزمة الاجراءات التي اصدرها ديوان الرقابة المالية الذي يعتبره الديمقراطي الكردستاني ليس دستوريا كون الدستور يشير في المادة (112) الى شقين، من حيث الإدارة أن الاقليم لا يمكن ان يسلم كل العقود النفطية.

وبالعودة الى قضية موازنة 2023 فأنها ستقدم وربما يصوت عليها من قبل الجميع باستثناء الحزب الديمقراطي الكوردستاني (31 مقعدا) وهذه الاشكالية يجب أن تحل لان هناك اجواء ايجابية من حكومة الاقليم إلى بغداد، بضمنها ان رئيس حكومة الاقليم مسرور بارزاني توصل الى بعض التقدم مع الحكومة الاتحادية. ويبدو أن السيد مسرور كان يريد حلولا واقعية ومنطقية للطرفين بحسب المادة 121 من الدستور.

 

 

 

روداو

Top