وضع سنجار وأهلها بعد التحرير
سجاد شنكالي
عدم استقرار الوضع الأمني في سنجار أصبح نمطاً مستمراً بدون حل منذ طرد داعش من المنطقة، هناك انتهاكات وتواجدات عدة من قوات غير شرعية على اراضي هذه المدينة، وهذا الوضع غير الطبيعي سبب تدهوراً في استقرار الوضع الأمني وعرقل تنفيذ اتفاقية سنجار الموقعة بين حكومة المركز وحكومة إقليم كوردستان والتي تتضمن "انتخاب إدارة جديدة لقضاء سنجار والنواحي التابعة لها".
كما تنص الاتفاقية على تأسيس لواء شرطة من السكان المحليين، في حين تسببت هذه الانتهاكات بعدم ثقة للأهالي في العودة الى المدينة، التي طال أمدها أكثر من 8 سنوات.
ولايزال حوالي 85% من أهالي سنجار يعيشون في نزوح داخل وخارج المخيمات في جميع أنحاء إقليم كوردستان، كما تعد معدلات العودة إلى سنجار حالياً من بين أدنى المعدلات في البلاد، وتغير نمط الحياة لدى الكثير من أهالي المدينة، فقسم منهم يرى البقاء في النزوح افضل مقارنة بالوضع الحالي في سنجار، نتيجة عدم الثقة بالعودة بسبب التدهور في أمنها، فيما يرى القسم الاخر ان البقاء في النزوح افضل من العودة إلى مدينة منكوبة وغير مستقرة أمنياً وإدارياً وتعاني من نقص في الخدمات الأساسية.
يعاني أهالي سنجار الساكنين في مخيمات اقليم كوردستان من قلة الخدمات مثل المياه و الكهرباء، الخ.. كما أن الوضع الإنساني داخل تلك المخيمات مزر للغاية، وهناك نقص في تقديم المساعدات الإنسانية المقدمة من المنظمات الإنسانية ومن الحكومة العراقية أيضاً، فيما أثر تدهور الأوضاع الاقتصادية بشكل كبير على حياة النازحين وازدادت نسبة الفقر بينهم، والتي أدت بدورها الى ازدياد حالات الانتحار، والعنف الأسري والهجرة.
بالرغم من انهم فروا من ديارهم هربا من نيران الإرهاب والحرب والدمار، لكن حياتهم في هذه المخيمات تبدو جحيما لا يطاق، وفي الوقت الحالي يعاني غالبية أهالي سنجار من عقدة النزوح بسبب عدم تلبية متطلباتهم لأجل العودة، علما ان أبرز هذه المتطلبات هي:
1- استقرار الوضع الأمني
2- صرف التعويضات
3- فرض القانون والسيطرة على المنطقة بالكامل
4- حفض السيادة و عدم تكرار الانتهاكات
5- خروج قوات غير الشرعية
6- توفير الخدمات وفرص العمل بمختلف القطاعات
7- اعادة تأهيل المنطقة وبناء وحدات سكنية إضافية.
مدينة سنجار أصبحت ساحة لتصفية الحسابات منذ طرد داعش منها عام 2015، وباتت ساحة جديدة للصراع، فنرى دولة تركيا التي تعتبر وجود حزب العمال الكوردستاني في هذه المنطقة الحدودية يسبب خطورة على أمنها القومي نتيجة قربها للحدود السورية.
فيما يرى حزب العمال الكوردستاني ان وجودهم في هذه المنطقة له أهمية قصوى لتعزيز قواتهم مادياً ولوجستياً وتوسيع نفوذهم وجلب المزيد من القوات من خلال التأثير على أهالي تلك المناطق، لذلك تهدف تركيا وتسعى إلى إنهاء وجودهم بشكل جذري في هذه المنطقة، ما يجعل هذه الصراعات سبباً رئيساً في تدهور الوضع الأمني الراهن للمدينة.
روداو
