• Thursday, 06 August 2026
logo

مجموعة السلام العربي: مبادرة نُخبوية لحل الأزمات مدى إستفادة حكومة إقليم كردستان – العراق من هذه المبادرة؟

مجموعة السلام العربي: مبادرة نُخبوية لحل الأزمات  مدى إستفادة حكومة إقليم كردستان – العراق من هذه المبادرة؟

البروفيسور د. شيرزاد النجار

مجموعة السلام العربي كمنظمة غير حكومية تأسست في عمان عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية في أيلول 2022 (بعد فترة من الإعداد والتميد لها منذ 2018) تهدف إلى المساهمة في إيجاد حلول للمشاكل المستعصية في المنطقة العربية كجزء حيوي من منطقة الشرق الوسط التي تعاني من أزمات ونزاعات مسلحة وحروب أهلية داخلية يجتاحها. إن هذه الحالة تحتاج إلى مبادرات مستمرة ودائمة لبناء سلام دائم مزدهر، لذلك بادرت مجموعة من الشخصيات ذات الخبرة والممارسة السياسية والنشاط الفَعّال في الميادين العربية والدولية ولها دور مهم في الحقل الثقافي والفكري، ومن خلال حِوارات ومناقشات إلى التفكير في تأسيس مجموعة تهدف إلى نشر ثقافة السلام والتوعية بها وعند الحاجة القيام بمهمات وساطة نزيهة ومحايدة بين الأطراف المتنازعة للوصول إلى تسويات سلمية وتفاهمات سياسية تحقق وتحافظ على مصالح الأطراف في إطار الحفاظ على مصالح الشعب والمواطنين والدولة.

عليه، إتفقت المجموعة على تأسيس رابطة سلام تقوم بنشر وتحقيق ثقافة السلام وتوعية المواطنين بمدى أهمية هذه الثقافة، وكذلك المساهمة في تفعيل دور الجهات الرسمية للقيام بواجباتها السياسية والقانونية والأخلاقية والإنسانية في مجال منع والوقاية من النزاعات المسلحة وبناء السلام. وفي هذا المجال تسعى المجموعة للقيام بتأسيس علاقات تعاون حيوي مع المنظمات المحلية والإقليمية والدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة مع التركيز على جامعة الدول العربية في مجالات ثقافة السلام وطرح المبادرات سعياً لأجل الهدف الأسمى: السلام والحوار كسبيل وحيد لحل النزاعات.

إذن، مجموعة السلام العربي تهدف إلى:

·       نشر ثقافة السلام والحِوار وتعزيزها ونبذ العنف والتعصب والتطرف.

·       العمل على تحقيق العدالة والإنصاف وإنهاء الإحتلال وإحترام حقوق الإنسان وحق الشعوب في تقرير مصيرها.

·       تبادل الخِبرات والتجارب وبناء القدرات في مجال السلام والوقاية من النزاعات المسلحة.

·       وكلما أمكن القيام بمهمة الوساطة بين الأطراف المتنازعة.

·       إحترام التنوع والتعددية وقبول الآخر والإعتراف بحقه في الإختلاف ونبذ كافة أشكال المييز على أُسس عِرقية أو دينية أو مذهبية أو طائفية.

ولأجل البدء بالعمل المؤسسي الفعّال للمجموعة إنعقد في القاهرة في الفترة من 13 – 14/10/2022 الإجتماع التأسيسي لها في مقر جامعة الدول العربية برعاية وحضور الأمين العام للجامعة العربية الأستاذ الدكتور أحمد أبو الغيظ وبإدارة المفكر د.عبدالحسين شعبان. إفتتح الإجتماع بكلمة من رئيس المجموعة الرئيس اليمني الأسبق علي ناصر محمد وتلاه كلمة المنسق العام للمجموعة المهندس سمير حباشنة ( وزير الداخلية الألاردني السبق) ، ثم ألقى السفير حسام زكي كلمة الأمين العام للجامعة (الذي حضر الإجتناع بفترة قصيرة من بدء الإجتماع) أشاد فيها بمبادرة تاسيس المجموعة ودعم الجامعة لها وإستعدادها للتعاون. ومن النقاط المهمة في كلمة الأمين العام للجامعة أن المنطقة تمر بمرحلة خطيرة وتعيش في دوامة أزمات متعددة التي أثرت على الأمن والوضع الإقليمي وتلتها أزمة كورونا والحرب في أوكرانيا لتُضيفَ المنطقة المأزومة تحديات جديدة وتفرض على دولها مواجهة تهديدات غير متوقعة مثل أزمة الغذاء والتباطؤ الإقتصادي فضلاً عن حالة إنعدام اليقين التي تسود قِمة النظام الدولي بما يؤدي إلى مزيد من التعقيد. كلها تمثل تحديات جسيمة تقتضي شحذ الإمكانيات وحشد طاقة المجتمعات والدول إلى حدودها القصوى. إن الأوضاع الدولية تتحرك بسرعة تفوق التصور وفي إتجاهات تتحدى التوقع والتنبؤ، لذلك فالمطلوب أولاً تشكيل الرؤية الشاملة وبناء  إستراتيجية متكاملة. فالأحداث دائماً تسبقنا والتطورات تداهمنا وتفاجئنا.

وبالنسبة لمجموعة السلام العرب بيّن الأمين العام للجامعة أن الجامعة العربية تُعّلِق " أملاً على مجموعة السلام العربي بوصفها إسهاماً أصيلاً تشتد الحاجة إليه من أجل إنتاج الأفكار والمبادرات وأن المزيج المتميز الذي تتشكل منه المجموعة، متضمنة المفكرين البارزين والسياسين المسئولين السابقين من أعلى المستويات يؤهلها للقيام بأدوار تسد فراغاً كبيراً في إنتاج الأفكار وتفعيل المبادرات على حد سواء".

وفي الإجتماعيين التاليين ألقى المفكر د.عبدالحسين شعبان كلمة حول عمل المجموعة وإعداد النظام الآساسي والنظام الداخلي لها اللذين تم إقرارهما وبعد ذلك تلا البيان الختامي للإجتماع.

ومن الجدير بالذكر أن حوالي 50 شخصية سياسية وفكرية مناضلة من مختلف الدول العربية ومن أعلى المستويات ( رئيس الوزراء، الوزراء، نواب ، مفكرين، شخصيا أكاديمية ) ساهمت في تأسيس المجموعة وحضر منهم 25 شخصية إجتماع القاهرة وفي مفدمتهم: الرئيس علي ناصر محمد، المهندس سمير حباشنة، المفكر د.عبدالحسين شعبان، وزرية خارجية السودان مريم الصادق المهدي، وزيرة ثقافة موريتانيا د. مكفولة بنت أكاط، المناضل الفلسطيني السفير عباس زكي، أكرم عبداللطيف عضو المجلس الوطني الفلسطيني، من الإمارات السفير يوسف الحسن،الوزير والنائب د.عبدالله عويدات من الأردن، السفير علي محسن حميد من اليمن، د.عاطغ مغاوري من مصر، المستشار علي عبدالكريم من اليمن، المستشار أحمد المسلماني من مصر،د.مالك نهدي من السودان، د. شيرزاد النجار من كردستان العراق.

وخلال إجتماع القاهرة تم تثبيت هيكلية المجموعة التي تألفت من:

·       الهيئة العامة

·       المجلس التنفيذي من 11 عضو ويرئسه الرئيس علي ناصر محمد، والأمين العام المهندس سمير حباشنة ، د. عبدالحسين شعبان عضو المجلس إلى جانب الأعضاء الآخرين

·       المجلس الإستشاري من أعضاء الهيئة العامة وخارجها ذوي الخبرة والتجربة الطويلة والكفاءة.

مدى إستفادة حكومة إقليم كردستان العراق من مجموعة السلام العربي؟

بما أن المجموعة تسعى إلى نبذ العنف وتعزيز ثقافة السلام عبر الحوار والوساطات، لذلك أتصور أنه بإمكان حكومة الإقليم الإستفادة من المجموعة ككل ومن الشخصيات ذو الخبرة الطويلة في ميادين السياسة والثقافة والفكروالإستماع إلى آرائهم في كيفية حل مشاكل الإقليم مع الحكومة الفيدرالية تحقيقا لمصلحة الطرفين والمصلحة العليا للشعب.وعلى الأخص الإستفادة من الفقرة في النظام الأساسي للمجموعة التي تؤكد على إحترام حقوق الإنسان وحق الشعوب في تقرير مصيرها وإحترام التعددية وقبول الآخر.

Top