• Thursday, 05 February 2026
logo

السوداني وتحديات النجاح

السوداني وتحديات النجاح

علي البيدر

 


من السابق لأوانه الحكم على نجاح او تعثر رئيس الوزراء الجديد وحكومته، فالجميع لا يمتلك عصا سحرية لمجابهة الواقع الذي حدث نتاج تراكم الاخفاقات وسوء الادارة، والكثير من التجارب الماضية، لكن البدايات الصحيحة حتماً ستقود الى نهايات صائبة ذات مردود ايجابي للدولة والشعب.

فالبرغم من ان السوداني يقف اليوم على اطلال دولة تعيش اسوأ مراحلها، او بالاحرى يعيش شعبها لوحده اسوأ تلك المراحل، اما هي فتعد ثرية بعد ان اقتربت احتياطاتها من الـ 100 مليار دولار فيما تمتلك اكثر من 130 طناً من الذهب.

كل هذا وثلث العراقيين يرزحون تحت وطأة خط الفقر، ولا حصر لأعداد العاطلين عن العمل، لكنه يحاول النهوض بالواقع عبر بذل المزيد من الجهود والسعي لتغيير العديد من المفاهيم المتعلقة بنظرة الجميع للدولة العراقية.

تحديات كبيرة وكثيرة تعترض خطوات الحكومة الفتية التي تريد ان تكون متميزة منذ يومها الاول، وبما ان طريق الإصلاح يبدأ بخطوة قطعها السوداني عبر اقتحام "عش الدبابير" مكامن الفساد في مؤسسات الدولة، فعليه ان يكمل مسيرته في المواجهة التي ستكلفه الكثير، لكنها ستمنحه اكثر.

ان الاقتراب من مديات عميقة في مجال مكافحة الفساد سابقة ستجعل السوداني اقرب الى الشارع العراقي منه الى السلطة وهنا يكمن الفرق بين ابن السلطة وابن الشعب الذي سيقف معه فيما يحاول النجاح لاعتبارات كثيرة لا تتوقف على دوافع فردية فحسب، وإنما تتجاوز هذه الحدود، فالرجل ملزم بتحقيق شيء يذكر للعراقيين من اجل اثبات قدرة التحالف الذي رشحه للمسؤولية على إدارة الدولة دحضاً للراوية القائلة: افتقار هذا التحالف الى رجالات دولة من جهة، ونكاية بتحديات سياسية يمثل التيار الصدري رأس حربتها من جهة ثانية وتيارات اخرى في مقدمتها القوى التشرينية.

ان البيئة السياسية التي تعمل بها الحكومة اليوم تمثل ابرز التحديات التي تعترض طريق تفوقها، وقد تدفعها للتعثر او تجبرها على تحقيق النجاح بفضل حجم ونوعية المعارضة السياسية والشعبية لتلك الحكومة وطريقة المراقبة الشديدة لأداءها عبر تشخيص مكامن الخلل والنجاح.

فالى جانب تلك البيئة تعتبر كابينة السوداني الوزارية تحدِ اضافي ومعرقل واضح لأثبات قدرتها على تجاوز ازمات حادة، كما يعلم الجميع ان طريقة تشكيل الحكومة الحالية مرت بنفس مسارات التجارب السابقة عبر ترشيح شخصيات بعضها غير مؤهل لتلك المسؤولية والبعض الاخر يحتاج الى وضعه امام اضواء الرقابة بشكل مستمر مخافة من انحراف مسار ادائه، وهذا بحد ذاته قد يجعل من الفريق الوزاري الجديد مشتت الاهداف، الامر الذي يستنزف اهتمام رئيس الوزراء بتلك الحالة التي تحتاج الى إجراء سريع عبر تعديل وزاري حتمي وعاجل ينحصر ما بين 3 و6 اشهر من تأريخ منحها الثقة من اجل تقويم اداء الوزارات التي لم تصل الى مستوى الطموح.

وبما ان السوداني عازم على النجاح، فلا بد له من انقلاب تدريجي على المنظومة السياسية برمتها ومن ثم الكتل النيابية التي امسكته دفة القيادة، كون اي عملية إصلاح تحدث سوف تؤثر على تلك المنظومة عبر اضعاف نفوذها وتقليل انتفاعها من موارد الدولة وتسخير امكانياتها لصالح جهات فئوية اعتادت الاستفادة من وجودها في السلطة، وهذا التحدي بحد ذاته يمثل تجاوز خطوط حمراء وعريضة وضعتها احزاب وتيارات سياسية تريد ابقاء الوضع في البلاد بصورته الهلامية (نصف استقرار ونصف فوضى) علاوة على ذلك، هناك دور إقليمي ودولي يريد ان تستمر تلك الحالة.

قد يرى بعضهم ان التحديات التي تواجه السوداني وحكومته تنحصر في إطار مكافحة الفساد ومواجهة السلاح المنفلت والاطماع الخارجية وغيرها من العقبات التي تعترض طريق عمل مؤسسات الدولة، وهذا صحيح، لكن التحدي الاهم والذي تجاهلته الحكومات المتعاقبة على ادارة المشهد والمتمثل بطريقة تعاطي جميع العناوين الداخلية والخارجية مع الدولة العراقية التي صارت مجرد اداة لتحقيق مصالحها لا اكثر.

ومن هنا وجب على الحكومة الجديدة ورئيسها العمل على ترسيخ قيم احترام الدولة من قبل الجميع والخشية من التجاوز على صورتها وجوهرها، فاذا ما استطاع السوداني النجاح في زرع هكذا فكرة وتنميتها مع مرور الوقت، فأن الإصلاح سيكون تحصيل حاصل لنجاح تلك الفكرة مهما كان حجم التحديات والتجارب الدولية على ذلك كثيرة لبلدان كان وضعها اتعس من ما يعيشه العراق اليوم، لكنها قفزت الى مستويات متقدمة من الازدهار بفضل وجود ارادة لدى قياداتها شبيهة بتلك التي يمتلكها السوداني الذي يحتاج الى فرضها على الواقع دون تردد او وجل.

 

 

روداو

Top