• Friday, 07 August 2026
logo

تظاهرات "خافتة".. هل تؤسس أحزاب تشرين لمرحلة سياسية جديدة؟

تظاهرات

طرحت الاحتجاجات الشعبية الأخيرة، ضمن حراك تشرين، الكثير من الأسئلة والاستفهامات ، حول مصير أكبر احتجاج عراقي، في القرن العشرين، وساهم بالإطاحة بحكومة رئيس الوزراء الأسبق عادل عبدالمهدي.

وعندما نظم المتظاهرون ، احتجاجات واسعة ، في ساحة التحرير، بالأول من تشرين الأول/ أكتوبر، فإن الاعداد المشاركة، أثارت استفهامات حول مصير تلك الحركة الشعبية ، فيما زادت ذكرى ، الـ 25 من أكتوبر، تلك الأسئلة، وفيما إذا كان أكبر احتجاج عراقي، قد انتهى.

وانطلقت في ساحة التحرير وسط بغداد، عصر الثلاثاء، تظاهرات في الذكرى الثالثة للموجة الثانية من حراك تشرين الاحتجاجي.

 وكانت الأجهزة الأمنية قد اتخذت استعدادات كبيرة وقطعت أغلب الطرق والجسور المؤدية لساحة التحرير، ونشرت قوات كبيرة في الساحة، كما أصدر القائد العام للقوات المسلحة رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي توجيهات للقوات الأمنية للتعامل مع التظاهرات، ركزت على منع إطلاق النار والتعامل السلمي معها.

 هل تستمر تشرين إلى النهاية؟

وكانت أعداد المتظاهرين قليلة جدا ، وسرعان ما انتهت التظاهرات بعد ساعات من انطلاقها وتم فتح الطرق والجسور بعد انسحاب المتظاهرين.

وفي الوقت الذي تحدث فيه مناهضون للتظاهرات الشعبية ، والمبادئ التي تنادي بها، فإن آخرين رأوا ضرورة إطلاق مشاريع سياسية لتأطير العمل الاحتجاجي ، وإنهاء فترة ساحات التظاهرات، على أمل تحقيق نتائج إيجابية في الانتخابات النيابية، المقبلة.

في هذا السياق، يرى الناشط واثق المياحي، أن "حركة تشرين هي تجمع احتجاجي انبثق في فترة معينة، وليس من الواجب أن يستمر حتى النهاية ، وعلى الآخرين ، أو الأزمان المقبلة، أيضاً إطلاق الحراك الذي يناسبهم ، لكن ما نسمعه الآن عن التظاهرات، والمتظاهرين، يندرج في سياق الاتهامات الباطلة من بعض الأحزاب المقربة من إيران، والتي لا تريد الخير للبلاد، وتسعى إلى إقصاء الأصوات الوطنية، وإنهاء أي وجود للمعارضة".

وأضاف المياحي في تصريح لـ(باسنيوز)، أن "الشارع العراقي، تنبه إلى ضرورة إيجاد حركة شعبية كبيرة، تكون معارضة للقوى السياسية الحالية، المهيمنة على سدة القرار في البلاد، وتتلاعب بمقدراته، ولذلك فقد أصبح هناك رأي عام بأهمية التظاهرات، على رغم ضعفها".

ولفت إلى أن "ضعف الاحتجاجات جاء بسبب القلق واليأس الذي دبّ في صفوف الشباب ، والخوف من تسلق بعض الأحزاب على أكتافهم، وغيرها من العوامل الأخرى".

على الجانب الآخر، برزت مطالبات من داخل قوى الاحتجاج بضرورة إطلاق نموذج آخر، مغاير عن حراك تشرين، بهدف زيادة الضغط على السياسيين، لتعديل سلوكهم، وممارساتهم التي أودت بالبلاد نحو هوةّ سحيقة، مثلاً الاحتجاج القانوني، عبر رفع الدعاوى القضائية، وغيرها، أو السياسي، عبر تشكيل الأحزاب الموحدة الكبيرة، وتنظيم الدعاية لها، بما يمكنها من كسب جماهير جديدة، يمكن أن تكون بذرة أولى نحو الصعود إلى مجلس النواب، وممارسة دور أكبر في العملية السياسية من هناك.

حركات سياسية

واتجهت أغلب الحركات التي انبثقت من تظاهرات تشرين، نحو التنظيمات السياسية ، في مشروع يبدو أنه ماضٍ نحو إمكانية إحداث تغيير في العملية السياسية من الداخل.

وأعلنت قوى مدنية واحتجاجية ، مؤخراً ، تأسيس تحالف سياسي جديد تحت اسم "قوى التغيير الديمقراطي"، من قلب العاصمة بغداد، وجاء الإعلان عن التحالف بعد أزمة سياسية تعد الأطول في العراق منذ عام 2003، وبعد نحو 3 أعوام على الاحتجاجات الشعبية التي اجتاحت البلاد، واستمرار إفرازاتها على المشهدين السياسي والاجتماعي.

وضم التحالف الجديد عدة حركات سياسية ، مثل حركة "نازل آخذ حقي الديمقراطية"، والحزب الشيوعي العراقي، وحزب البيت الوطني، والتيار الديمقراطي، وتيار الوعد العراقي، وحراك البيت العراقي ، وحركة تشرين الديمقراطية، والتيار الاجتماعي الديمقراطي، فضلا عن أعضاء برلمان مستقلين وفعاليات اجتماعية أخرى.

بدوره، يرى المحلل السياسي، عماد محمد، أن "مسألة البديل الناجح، يمكن أن تنضج عبر التجمعات السياسية للحركات الاحتجاجية ، والتباحث بشأن خلق نموذج سياسي أو قانوني، أو إطار عام لجميع تلك الأحزاب"، مشيراً إلى أن "ما حصل من إعلان تحالف سياسي جديد، يبشر بانطلاق مرحلة مقبلة جديدة".

وأشار في تصريح لـ(باسنيوز)، أن "المرحلة الجديدة، لا يكون فيها العامل الاحتجاجي بارز، وإنما يظهر أن الحركات الاحتجاجية تميل إلى العمل السياسي، وقد لا يكون هناك ضير في إطلاق العملين بشكل متوازٍ، بما يعني وجود تنظيمات سياسية، وجهد انتخابي، وآخر موازٍ في الشارع يضغط، لإصلاح الخراب الحاصل في البلاد".

 

 

 

باسنيوز

 

Top