• Friday, 07 August 2026
logo

متى تكون المرأة عدوة المرأة؟ وهل جمال النساء نعمة أم نقمة؟

متى تكون المرأة عدوة المرأة؟ وهل جمال النساء نعمة أم نقمة؟

تخرج المرأة أو الفتاة إلى الحياة وكلها ثقة بالنفس أنها سوف تعمل وتجتهد لتحقق أهدافها، ولكن تصطدم بواقع معقد مليء بالازدواجية والنفاق والتنافس غير الأخلاقي، فتتلقى الضربة تلو الأخرى مرة من الرجال الذين يرغبون بالحصول على غاياتهم منها ومرة من الآباء والإخوة والأزواج الذين يمنعوهم من العمل بحجة أنها امرأة أو يحاولون الاستيلاء على الأموال التي تجنيها، لذلك تبقى المرأة العاملة في صراع دائم مع المجتمع كي تحقق ذاتها، ولكن إذا ما تضاعف هذا الصراع إلى أن تكون المرأة عدوة المرأة وخصوصا إذا ما كانت جميلة، هنا تكمن الإشكالية الأكبر، فكلما قاومت كلما زاد الضغط عليها من جميع الجوانب.

«الدونية» والتربية على الإقصاء
وتقول الفنانة التشكيلية سهى المحمدي في حديث : إن «العادات والتقاليد والدين تلعب دورا في أن تكون المرأة عدوة المرأة، فعندما تتربى الأنثى كمواطنه درجة ثانية تترسخ بعقلها الفكرة، ويصبح شعور الدونية لديها مرتفع ومتأصل، والدونية شعور يجعلك تنظر للظالم بعين الاعتبار والعلو حتى لو كان عدوا أو ظالما لكي تشبع رغبتك بالتمثل به».

وتضيف أن «التربية على الإقصاء يجعلك تسهم في تسقيط الطرف الأضعف، وهذا ما تفعله النساء بالنساء من هذا النوع».

ثم تستدرك بالقول: «ولكن لدي مداخلة، وهي أن النساء من فكر آخر مساندات وموحيات لبعض، ولم أجد في حياتي وحتى تجربتي الشخصية امرأه أصبحت قوية أو أنجزت بدون أن تكون محاطة بامرأة مساندة واحدة على الأقل في حياتها، قد تكون أم أو أخت أو صديقة».

وتفسر المحمدي مشكلة الشرق مع جمال المرأة، قائلة: «لأن الجمال في شرقنا مدان دائماً، وعلى المرأة الجميلة الإثبات دائما أنها خارج قالب الشكل الذي لاذنب لها به، إذ أن للجمال سطوة بالطبع، فحتى الأديان صورت الشخصيات المقدسة على أنها جميلة ليحبها ويتضامن معها الجميع، تخيل أن يكون إله أو نبي أو أحد مقدس غير جميل .. لن ينظر إليه أحد، وفي وضع المرأة هناك منافسة، والغيرة تلعب دوراً، ولكني أرفض حصره بالجمال، لأن الجمال أساساً تختلف مقاييسه وأصبح متاحا وحتى مشوهاً».

وتعتقد المحمدي، أن «المرأة الجميلة والرجل الجميل على حد سواء يقبلان اجتماعيا أكثر، ولكن في الأعمال المرتبطة بـ (الشو أوف)، كما الأزياء والإعلام والفن المرئي، حيث يكون الجمال أحد شروط القبول، والأعمال المشبوهة كما الدعارة أيضاً، أما باقي الأعمال فلا يأخذ الشكل فيها كشرط، كما أن الرجل في المجتمعات الشرقية يروج لفكرة قبوله ومحبته وحظوته للمرأة المطيعية المنكسرة الخام، والتي تكون تبعاً خانعاً له، وأيضاً يروج لفكرة التدين وشكله للمرأة، لذلك بعض النساء في عقلهن الباطن ينحزن لفكر الرجل كما ذكرت سابقا لأنهم يعانون من الدونية، وبالتالي تحكم على المرأة الأخرى بأحكام الرجل».

وتفسر مختصات بعلم النفس، أن بعض النساء ليس لديهن القدرة ولم يحصلن على الدعم الكافي ولا يمتلكن مقومات معينة، ولذلك بدلاً من أن تعمل على نفسها وتطور وتنمي قدراتها، تحاول كسر الأخرى عبر تشويه السمعة أو المحاربة بمختلف أنواعها، فيعطين تصوراً للآخرين أن المرأة الجميلة لا تنجح إلاً إذا أعطت ثمنا غير أخلاقي لنجاحها».

الأم هي الأساس
من جانبها تقول الناشطة النسوية هيمان رمزي، إن «هناك عدة عوامل تدفع ببعض النساء إلى أن تكون عدوة للأخريات، كالغيرة وعدم امتلاكهن أدوات ومقومات النجاح كغيرهن، ولذلك عندما يشوهن الأخريات يكون هناك شيء من الشعور بالرضا عن النفس».

وتعتقد رمزي، أن «الأم في البيت هي الأساس، وإذا ما منحت الفتاة الثقة والمقدرة والتميز الذي تمنحه للرجل لن نرى نساء معقدات في مجتمعنا، لأن الأم في الأسرة الشرقية تدعم الابن وتصنع منه ظالماً ومتجبراً على شقيقته وزوجته، فتربيتها له أنه الأفضل والأشجع والأكثر سلطة تسببت بتنمر الرجل وتجبره على المرأة».

وتضيف الناشطة النسوية، أن «المرأة الجميلة أسيرة محاسنها، لأنها كلما كانت جميلة ازداد الضوء والتركيز عليها ومن جميع الجوانب».

العديد من الفلاسفة والأدباء عبّروا عن رأيهم بالمرأة وبجمالها حيث، يقول سقراط: «عندما تُثقف رجلاً تكون قد ثقفت فرداً، وعندما تثقّف امرأة فإنما تثقف عائلة بأكملها».

اما الشاعر الانكليزي من القرن الثامن عشر الكسندر بوب، فيقول إن «الجمال يصدم العين».

كما يقول المؤلف المصري أنيس منصور، الذي يقال عنه أنه عدوة المرأة الأول، في جمال المرأة، إن «المرأة الجميلة ليست طيبة دوماً وإنما المرأة الطيبة هي جميلة».

مدرسة الرياضة آية مولود أحمد (23 سنة) تقول : إن «المرأة تصبح عدوة المرأة لأسباب عدة، أحد اكثر الأسباب شيوعاً هي الغيرة تليها الحقد والحسد وأسباب أخرى».

وتتحدث آية عن تجربتها في البحث عن العمل، بأن «أول انطباع لدى أصحاب العمل عن المرأة هو حول إن كانت جميلة أم لا، فإذا كانت غير جميلة فرصتها في الحصول على وظيفة أقل، لأن دعمها من قبل الذكور يكون معدوماً بالنظر لأن الرجل يهتم بالمظهر الخارجي للنساء دوماً».

وترى آية مولود، أن «لنساء اللاتي يواجهن تقييداً بسبب التربية والعادات الاجتماعية يحقدن على النساء المتحررات بسبب أنهن لا يملكن الحرية التي يتمنونها».

وتقول المتخصصة في علم النفس الدكتورة حوراء الموسوي : إن «العديد من العوامل تتسبب بتمييز المرأة الجميلة التي قد يكون جمالها سبباً في تعقيد حياتها بدل من أن تكون إحدى المحاسن التي تتميز بها، فتربية الفتاة على أن كل شيء عيب ولا يجوز، يجعل من أي سلوك قد تقوم به عيب بنظر غيرها، الضحكة واللبس والمشي والتحدث وحتى النظرة من الفتاة عيب».

وتقترح الموسوي «توعية وتنمية أفكار النساء وخصوصاً ربات البيوت والساكنات في القرى والضواحي عبر الورش والمحاضرات والدورات التثقيفية، لتكون المرأة سند نفسها وسند المرأة الأخرى من جانب، وحث النساء على العمل الجماعي وتضامن بعضهن مع بعض».

 

 

باسنيوز

Top