ژینا ضحت بحياتها لتمتلك جسدها
قادر كسيرغا
أثارت وفاة ژینا (مهسا) أميني، الكوردية ذات الـ22 سنة، مشاعر قوية، ليس فقط بين كورد الشرق، بل في العالم كله. تعرضت ژینا للضرب حتى الموت على يد ما يسمى شرطة الأخلاق بحجة أنها لم تطبق القوانين الخاصة بارتداء الحجاب. منذ العام 1979، أرغم النظام الثيوقراطي في إيران النساء بطريقة مبرمجة على ارتداء الأزياء التي تتفق مع قوانين الحجاب، ويلجأ النظام إلى تلك القوانين للجم النساء.
ولكي تتأكد الدولة من أن النساء يعشن وفق قوانين الحجاب التي تنتمي إلى القرون الوسطى، تستند إلى شرطة الأخلاق المتوحشة، والنساء غير المرحبات بالعيش وفق تلك القوانين، مثل ژینا أميني، يتعرضن للاضطهاد والتعذيب والقتل، لكي يتمكن النظام من الاستمرار.
وكخطوة صائبة، دعت التنظيمات السياسية الكوردستانية في إيران إلى إضراب عام وطلبت من السكان التظاهر ضد النظام، وتشير الأخبار إلى أن عدداً مشهوداً من أهالي الشرق لبوا هذه الدعوة، وهذا بمثابة تجربة مؤثرة للأحزاب السياسية.
في العديد من المدن الكوردية وكذلك في طهران، انتشرت أخبار مفادها أن الأهالي عبروا من خلال الاحتجاجات المدنية عن سخطهم على الظلم والاضطهاد اللذين يمارسهما النظام، هذا الظلم والاضطهاد اللذين يمارسهما النظام منذ قيامه في 1979 ضد المكونات الدينية والقومية، ومن بينهم الكورد.
هذا القتل أدى إلى إثارة استياء قوي من لدن العالم ضد نظام ملالي إيران، النظام الذي كان أصلاً مكروهاً قبل ذلك.
في السويد، حيث أنا عضو في البرلمان، أصيب الإعلام السويدي بصدمة من الشدة التي يمارسها النظام ضد جسد امرأة كوردية. معلوم أن النظام شوهد ويده ملطخة بالدم ومذنب بارتكاب هذه الجريمة، والمسؤولون عن هذه الجريمة يجب أن يمثلوا أمام القانون.
كان موعد انتهاء صلاحية هذا النظام قد حل قبل هذه الجريمة، وكل شعب إيران يستحق الآن العيش في كنف مجتمع قائم على المساواة والحرية، ويمكنني القول إن النساء الكورديات والإيرانيات مصرات على تحقيق حقوقهم، حتى إن ضحين بأرواحهن في سبيل ذلك، وعلى العالم الخارجي والمجتمع الدولي مساندة نضال هؤلاء النساء.
صحيح أن ژینا أميني فقدت حياتها، لكن اسمها وذكراها لن ينسيا أبداً. أصبحت ژینا شعلة لكل نساء إيران المطالبات بأن تكون أجسادهن ملكاً لهن.
* عضو البرلمان السويدي من الحزب الاشتراكي الديمقراطي.
روداو
