• Monday, 10 August 2026
logo

«داكسي» أطول مفعولاً من «بوتوكس»... ومنافس للأدوية المضادة للتجاعيد

«داكسي» أطول مفعولاً من «بوتوكس»... ومنافس للأدوية المضادة للتجاعيد

منحت إدارة الغذاء والدواء الأميركية FDA موافقتها على دواء داكسي (داكسيفاي Daxxify) الجديد للاستخدام كحقنة لتخفيف تجاعيد الوجه لدى البالغين. وتعتبر أوساط طب الجلدية أنه المنافس الرئيسي الأول للبوتوكس Botox الذي يظهر منذ عقود.

ووفق إعلان الإدارة في 7 سبتمبر (أيلول) الحالي، كانت الموافقة لاستخدام حقن هذا الدواء الجديد في علاج الخطوط القطبية المتوسطة إلى الشديدة في تجاعيد الوجه Facial Wrinkles، ذات الصلة بعضلات منطقة ما بين الحاجين. وهي التي تؤثر في تكوين التجاعيد بمنطقة التقطيب، أي المناطق السفلية من الجبين فيما بين الحاجبين. ورغم أن العلاج الجديد لا يتوفر حتى اليوم في الأسواق العالمية للاستخدام العلاجي، إلا أن من المتوقع أن يتم ذلك في وقت ما خلال النصف الأول من العام القادم. ووفق ما تذكره الرابطة الأميركية لجراحة الجلد ASDS، ينتمي هذا الدواء المحتوي على عقار Daxibotulinumtoxin A، إلى عائلة من الأدوية تعرف باسم «المعدلات العصبية» Neuromodulators. والتي تشمل مجموعة من الأدوية السابقة، التي من بينها البوتوكس.

 

- «معدلات عصبية»

وأدوية فئة «المعدلات العصبية» تعمل بشكل أساسي على إزالة التجاعيد عن طريق حقن كمية دقيقة من سم البوتولينوم في العضلات المتسببة بها، مما يتسبب في استرخاء هذه العضلات، وزوال التجعدات الجلدية (الناجمة عن انقباض العضلات تلك)، وبالتالي تكوين مظهر أكثر سلاسة للجلد المغطى للعضلات تلك. ووفقاً للرابطة الأميركية لجراحة الجلد فإن هذا التأثير التجميلي سيتلاشى بمرور الوقت، ما يضطر الشخص إلى ضرورة تكرار أخذ عدة حقن جلدية كل عام، بغية دوام الحفاظ على مظهر بشرة خالية من التجاعيد في منطقة الجبين أو أي مناطق أخرى في الوجه.

وتدوم آثار حقن الأنواع المستخدمة حالياً من المعدلات العصبية عادة، حوالي ثلاثة أشهر في الغالب. ولكن الأمر المختلف والجديد في دواء داكسي، أنه قد يحافظ على إزالة التجاعيد لفترة أطول، تقارب ستة أشهر. وأظهرت نتائج التجارب الإكلينيكية التي تم تقديمها إلى إدارة الغذاء والدواء الأميركية لنيل موافقتها على استخدام هذا الدواء، أن لدى 80 في المائة من الأشخاص الذين تم حقن هذا الدواء الجديد موضعياً لديهم في منطقة التجاعيد، لم تحصل أي عودة مرئية للتجاعيد بعد أربعة أشهر، ولدى نصف المشاركين تقريباً لم تظهر البدايات الخفيفة للتجاعيد إلا بعد ستة أشهر.

وعلق الدكتور جوشوا زيشنر، الأستاذ المساعد ومدير التجميل والأبحاث السريرية في قسم الأمراض الجلدية في مستشفى ماونت سيناي في مدينة نيويورك، بالقول: «سيغير داكسيفاي بالتأكيد سوق المعدلات العصبية بسبب طول عمر تأثيره المتزايد». ويضيف د. زيشنر: «بينما يقال إن معظم المنتجات الأخرى (السابقة كالبوتوكس) تدوم في حدود ثلاثة إلى خمسة أشهر، فإن معظم المرضى يحصلون على تأثير لمدة ثلاثة أشهر فقط. وتشير التقارير إلى أن النتائج مع داكسيفاي تدوم حوالي ستة أشهر، مما يعني في النهاية عدداً أقل من الرحلات إلى العيادة، ومرضى أكثر سعادة».

وبالإضافة إلى مدة التأثير، فإن البوتوكس والمعدلات العصبية الأخرى السابقة، مصنوعة مما يعرف بألبومين المصل البشري أو الحيواني، بينما الدواء الجديد لا يحتوي على أي منتجات بشرية أو حيوانية، وهو مصنوع بدلاً من ذلك مباشرة من الببتيدات Peptides أو الأحماض الأمينية (الوحدات الأساسية في تكوين البروتينات). ولذا يقول أطباء الجلد إن الببتيدات قد تساعد في جعل تأثير العقار الجديد يدوم لفترة أطول. والفرق الثالث أنه على عكس البوتوكس وبعض المعدلات العصبية الأخرى التي تتطلب التبريد في درجات منخفضة أثناء الحفظ، فإن الدواء الجديد يمكن حفظه في درجة حرارة الغرفة.


- التجاعيد

وبالتعريف الطبي، فإن التجاعيد هي خطوط وثنيات سطحية تتشكل في الجلد، وقد تتطور بمرور الوقت إلى تجعدات عميقة أو شقوق. وظهور التجاعيد أمر طبيعي مع التقدم في العمر، وخاصةً في أجزاء الجلد المكشوفة، مثل حول العينين والجبين والفم في الوجه، ومقدمة الرقبة، واليدين والساعدين. وللتوضيح، مع تقدم العمر، تقل مرونة البشرة نتيجة لاضطراب إنتاج المواد الكولاجينية وغيرها، وينخفض إنتاج الزيوت الطبيعية، ما يجفف البشرة ويجعل تجاعيدها تبدو بشكل أوضح. كما أن التناقص في سمك طبقة الدهون تحت الجلد، يسبب في بشرة رخوة مترهلة، ويظهر خطوط التجاعيد وتشققاتها بشكل أكثر وضوحاً.

وإضافة إلى الموروثات الجينية، كعامل رئيسي في تحدد خصائص بنية الجلد وقوامه ودوام نضارته وتماسك مرونته، فإن التعرض للشمس سبب رئيسي آخر لظهور التجاعيد لدى عموم الناس، ولكن بشكل خاص لدى ذوي البشرة الفاتحة. وللتوضيح، فإن إفراط تعريض الجلد للأشعة فوق البنفسجية، هو السبب الرئيسي للتجاعيد المبكرة. لأنها تكسر مكونات الأنسجة الضامة في البشرة، أي ألياف الكولاجين والإيلاستين، داخل الطبقة العميقة من الجلد (الأدمة).

كما تلعب عوامل سلوكية أخرى في ظهور التجاعيد، كالتعرض للملوثات وطبيعية نوعية العمل والتدخين واضطرابات التغذية. وللتوضيح، فإن كثيرا من المواد الكيميائية الموجودة في دخان التبغ تتلف الكولاجين والإيلاستين Elastin في الجلد، وهما المكونان الرئيسيان في طبقة الأدمة من الجلد، ويعطيان البشرة قوام نضارتها. كما يضيق النيكوتين الأوعية الدموية في الطبقات الخارجية من الجلد، وهذا يضر بصحة الجلد عن طريق تقليل توصيل العناصر الغذائية والأكسجين إليه.

والإكثار من تناول السكريات الحلوة الطعم، يرفع من معدل السكر في الدم، ويزيد نشاط عملية التصاق السكريات بالبروتينات، لتتشكل بالتالي مركبات كيميائية جديدة، تسمى المنتجات النهائية المتقدمة للسكري Advanced Glycation End Products، وهذه المركبات الضارة تتلف الكولاجين، ما يجعله جافاً وهشاً وضعيفاً في بنية الجلد.

ويضيف أطباء الجلدية في مايوكلينك عاملاً آخر بقولهم: «إن تكرار حركات الوجه والتعبيرات، مثل التحديق أو الابتسام، يؤدي إلى ظهور الخطوط الدقيقة والتجاعيد. في كل مرة تستخدم فيها عضلة للوجه، تتشكل شقوق تحت سطح الجلد. ومع تقدم عمر الجلد، يفقد مرونته ولا يعود قادراً على العودة إلى مكانه. ثم تصبح هذه التشققات علامات دائمة في وجهك».

Top