الاتحادية مطالبة برد دعوى حل مفوضية الانتخابات بإقليم كوردستان
شورش حسن
من المقرر ان تنظر المحكمة الاتحادية في الدعوى المقامة امامها والتي تدور فحواها حول عدم دستورية المفوضية العليا المستقلة للانتخابات والاستفتاء في اقليم كوردستان، ومن ثم المطالبة بحل هذه المؤسسة والغائها واناطة مهامها الى المفوضية الانتخابية الاتحادية.
وقد استند المدعون في دعواهم على عدة امور ابرزها، ان مسألة الانتخابات مسألة تخص الحكومة الاتحادية ولا ينبغي للأقاليم ان تكون لها مفوضية انتخابات خاصة بها، وان مفوضية الاقليم قد انتهت مدة دورتها وتفتقر الى الشرعية القانونية لاستمرار مهامها، وايضا أن المفوضية الانتخابية العراقية هي الجهة المعنية بإجراء كافة الانتخابات البرلمانية والمجالس المحلية وغيرها في العراق وفي اقليم كوردستان.
ولدينا عدة ملاحظات على تلك الادلة والحجج التي يستند اليها المدعون بحل المفوضية وعدم دستوريتها :
1- القول بعدم دستورية المفوضية قول ليس في مكانه ويفتقر الى الغطاء القانوني، فبالرجوع الى الدستور العراقي والى نص المادة (121):
أولاً:- لسلطات الأقاليم، الحق في ممارسة السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، وفقاً لأحكام هذا الدستور، باستثناء ما ورد فيه من اختصاصاتٍ حصرية للسلطات الاتحادية وهذا يعني ان للإقليم الحق في ممارسة جميع السلطات ما لم تكن داخلة في الاختصاص الحصري للسلطات الاتحادية، والذي تحدده مادة دستورية اخرى غير قابلة للتفسير والتأويل وهي المادة (110) والتي تنص على:
تختص السلطات الاتحادية بالاختصاصات الحصرية الآتية:
أولاً:- رسم السياسة الخارجية والتمثيل الدبلوماسي، والتفاوض بشأن المعاهدات والاتفاقيات الدولية، وسياسات الاقتراض والتوقيع عليها وإبرامها، ورسم السياسة الاقتصادية والتجارية الخارجية السيادية.
ثانياً:- وضع سياسة الأمن الوطني وتنفيذها، بما في ذلك إنشاء قوات مسلحة وإدارتها، لتأمين حماية وضمان أمن حدود العراق، والدفاع عنه.
ثالثاً:- رسم السياسة المالية، والكمركية، وإصدار العملة، وتنظيم السياسة التجارية عبر حدود الأقاليم والمحافظات في العراق، ووضع الميزانية العامة للدولة، ورسم السياسة النقدية وإنشاء البنك المركزي، وإدارته.
رابعاً:- تنظيم أمور المقاييس والمكاييل والأوزان.
خامساً:- تنظيم أمور الجنسية والتجنس والإقامة وحق اللجوء السياسي.
سادساً:- تنظيم سياسة الترددات البثية والبريد.
سابعاً:- وضع مشروع الموازنة العامة والاستثمارية.
ثامناً:- تخطيط السياسات المتعلقة بمصادر المياه من خارج العراق، وضمان مناسيب تدفق المياه إليه وتوزيعها العادل داخل العراق، وفقاً للقوانين والأعراف الدولية.
تاسعاً:- الإحصاء والتعداد العام للسكان.
ولو وقفنا على هذه المادة لا نرى فيها عدم صلاحية الاقاليم بأن لا تكون لها هيئات مستقلة او مؤسسات اخرى تدخل ضمن ادارة الشؤون العامة للإقليم .
ولو ذهبنا من باب الافتراض الى وجود خلاف بشأن ما بين الاقليم والمركز حول عدم دستورية مؤسسة الانتخابات او اية مسالة اخرى فانه يكون في ذلك الخلاف الاولوية للاقليم وذلك بنص المادة (115) من الدستور والتي تنص على:
(كل ما لم ينص عليه في الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية، يكون من صلاحية الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم، والصلاحيات الأخرى المشتركة بين الحكومة الاتحادية والأقاليم، تكون الأولوية فيها لقانون الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم، في حالة الخلاف بينهما).
2- الامر الثاني القول بان اجراء الانتخابات في الاقليم مسألة داخلة في اختصاص المفوضية الانتخابية العراقية استنادا الى نص الفقرة (ثانيا) من المادة (1) من قانون رقم (31) لسنة 2019 قانون المفوضية العليا المستقلة للانتخابات والتي تنص على:
ثانياً: القيام بالإعلان وتنظيم وتنفيذ أنواع الانتخابات والاستفتاءات كافة الاتحادية والمحلية في المحافظات غير المنتظمة في إقليم والاشراف عليها وفق احكام الدستور في جميع انحاء العراق.
وفي هذا الصدد نقول:
1- لو افترضنا بصحة الاستناد الى هذه المادة والتي اناطت ادارة جميع انواع الانتخابات بالمفوضية الاتحادية الا اننا يجب ان لا ننسى الفقرة الثالثة من هذه المادة والتي تقيد ضمنا عمل المفوضية بالانتخابات الاتحادية فقط وليست الانتخابات التي تخص المجالس الوطنية للأقاليم ونص الفقرة الثالثة تقول:- (ثالثاً: تقوم هيئة الاقاليم للانتخابات بالتنسيق والتعاون مع المكتب الوطني بمهام الادارة والنظم الانتخابية الاتحادية الخاصة بالإقليم تحت اشراف المفوضية العليا المستقلة للانتخابات).
فإنها تنيط الانتخابات الاتحادية الخاصة بالإقليم الى هيئة الاقليم للمفوضية العراقية، وهذا هو ما يطبق حاليا اذن المفوضية العليا للانتخابات في الاقليم لا تدير الانتخابات الاتحادية التي يكون الاقليم مشمولا بها بل فقط انتخابات برلمان كوردستان ومجالس اقليم محافظات كوردستان واية انتخابات او استفتاءات تكون خاصة بإقليم دون غيره من بقية المناطق في العراق.
لذلك نرى بان الاستناد الى هذه المادة ليس صحيحا ولايمكن التعامل مع المادة القانونية بطريقة انتقائية دون الاخذ بنظر الاعتبار الفقرة التي تليها.
ولو قبلنا على سبيل الافتراض صحة الاستناد فإنها تعالج وفق الالية التي سبق وان تطرقنا اليها وهي الاولوية لتطبيق قانون الاقليم على القانون الاتحادي وفق المادة (115) من الدستور.
من جانب اخر كان من المفترض ان يكون الخصم في هذه الدعوى المفوضية العراقية صاحبة الشأن والاختصاص لتوفير صفة الخصومة في الدعوى المقامة وليست افراد كتل نيابية هي بنفسها تطالب في الاقليم بان يكون لها ممثلين في المفوضية التي يدعون بعدم دستوريتها وهذا يفسر ازدواجية المعايير والتعامل مع قضية واحدة.
ولا ننسى ان القول بعدم شرعية مفوضية الاقليم يؤدي الى امور اخرى خطيرة جدا، ولو افترضنا على سبيل المثال عدم شرعية تلك المؤسسة وعدم دستوريتها ما يعني ان جميع الاجراءات التي قامت بها باطلة ونعلم جميعا بان البرلمان الحالي لإقليم كوردستان منبثق عن عملية انتخابات قامت بها هذه المؤسسة في 2018 وانبثق عنها تشكيل حكومة كوردستان الحالية، وصحة هذا الافتراض يؤدي بالقول الى بطلان جميع الاجراءات القانونية المتأتية من مفوضية الاقليم، ومثل هذا القول فضلاً عن افتقاره الى المنطق الدستوري والقانوني فانه يفتقر الى المسلمات البدائية من المنطق السياسي وتدخل الى حيز النظريات اللاواقعية .
الامر الثالث:- ان هنالك مذكرة تفاهم رسمية بين المفوضيتين الاتحادية والاقليم حول سبل التعاون المشترك بين المؤسستين فيما يتعلق بالقضايا الانتخابية، واذا كانت مفوضية الاقليم غير دستورية فكيف يعقل بان توقع المفوضية الاتحادية على مثل هذه المذكرة لو كانت احد اطرافها غير دستورية؟ وهذا ما يجعل من المفوضية الاتحادية طرفا للتساؤل والمساءلة القانونية اذ يعد تصرفا غير قانوني من قبلها .
الامر الرابع:- من المعلوم بان المهمة الاساسية لمفوضية الاقليم في الوقت الحالي هي تنظيم الانتخابات الدورية لبرلمان كوردستان وفي هذا يستند الى قانون انتخابات برلمان كوردستان والذي سبق ان عملت بها المفوضية العراقية قبل تأسيس مفوضية الاقليم في 2014 وبالرجوع الى قانون رقم (1) لسنة (1992) قانون انتخابات برلمان كوردستان فقد جاءت في اغلب موادها بان الانتخابات تديرها المفوضية العراقية لحين تشكيل هيئة مستقلة في الاقليم مثلما جاءت في الفقرة (اولاً) من المادة (6) من القانون وقد عملت المفوضية العراقية بهذا القانون لعدة سنوات بدءاً من انتخابات 2005 وبعدها 2009 ومن ثم 2013 ولم تعترض او تطعن اية جهة رسمية على وجود هذه الفقرة في القانون، ولو كانت منافية للدستور العراقي لكان ينبغي ان تطعن بعدم دستوريتها او تطالب المفوضية العراقية بتعديلها او المحكمة الاتحادية من تلقاء نفسها.
لتلك الاسباب وربما غيرها ايضا نرى بان قرار المحكمة ينبغي ان يتجه الى رد الدعوى وعم قبولها.
روداو
