• Saturday, 07 February 2026
logo

بين المقبل والماضي.. تنفيس عسكري واحتباس سياسي معقد

بين المقبل والماضي.. تنفيس عسكري واحتباس سياسي معقد

نبيل عزامي

 

لا غرابة في أن العراق من فاوه المدقع فقرا جنوبا حتى منتجعات زاخو المنكوبة شمالاً هو ذلك البلدُ الذي تعداد كبواته يتفوقُ على نهضتهِ المستبدة.

فبعد ان رتق مؤتمر الرياض مسألتي الطاقة والأمن الغذائي للعراق مع الخليج؛ نرى انفتاقا شمال اقليم كردستان العراق بعد أقل من 24 ساعة على إنتهاء مؤتمر طهران الثلاثي الداعم لسيادة سوريا والذي لم يتطرق لجاره العراق الضحية لخلافات هذه الدول مع اعدائها، حيث برز التحشيد الواضح ضد انقرة من قبل حلفاء طهران في العراق بعد ان اتفق رئيسي واردوغان على ان يتفقا دون ضرر بمصالح بلديهما او ضرار.

مسألة يراد منها لفت انظار المجتمع نحو ثلاث مسائل هي: استهداف سمعة سياحة الاقليم والتي تعد متنفسا وحيدا للعراقيين، إضافة إلى اعطاء ذريعة للتدخل في شؤون الإقليم الامنية وليس ختاما بضرب المصالح التركية.

وتحت هذا الضغط العسكري الدولي والارباك الامني والتعبئة لجعل زاخو منطلقا للهجوم على "الجندرمة"، يعيش العراق حالة احتقان برلماني يتمثل بانسداد سياسي يشتهيه الغرماء ويزيد غلقه الخاسر الرابح في انتخابات تشرين بعد انسحاب الصدر واختياره الشارع بديلا عن قبة الخضراء المعقدة.

هنا تتعادل الاطراف حجما في صورة لا تسمح بتكوين فِرق اغلبية تمتلك ناصية النصاب الاعظم الذي يقرر او يتلاعب بمزاج شرعية الحكومة المقبلة، كأن لسان حال التوافق يقول (ولا تذروها معلقة)! او (ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا)، في حالة احتباس سياسي لم تألفه بغداد سابقا.

الموقف الدولي بصورة عامة يرى ان ما يجري مشاهد مفرقعات يراد منها ان تكون اوراق ضغط على اربيل وان على الاطراف العراقية الإتفاق فيما بينها دون تشنج يودي بدماء السائحين، فلم تعد في البلاد اوراقٌ تستحق تحركاً دولياً بعد انتهاء عنفوان داعش، كما ان الرهان على النفط العراقي لم يعد مهما للغاية بعد ازمتي كورونا وأوكرانيا.

وبين الضغطين السياسي والعسكري؛ يُرى ان التسريبات الستة المنتفضة للمالكي والتي ترقبها المتابع العراقي بشغف؛ ستؤخر تشكيل الحكومة حتى تشرين الثاني وبهيكلية وزارية لا يزيد حولُها عن عامين، في ظل عدم رضا عواصم القرار السياسي الثلاث (اربيل والنجف والانبار)، هذا فيما يذهب فريق الى القول بأن العودة الى خلطة العطار امر وارد مع تراجع تأثير قيادات المدن المذكورة وازدياد خصومهم داخليا والذين سيقبلون بما يقوله التوافق، وهو ما ستقبله غالبية المجتمع الدولي كذلك بحكم العلاقات التي فرضتها الحرب ضد الارهاب والتي ساهم الجميع في مواجهته.

عدم زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن لقواعده العسكرية في العراق خلافاً للعرف الذي سلكه سلفه؛ يعد مساهمة توافقية من شأنها تقليل الضغط على الحلفاء امام المعارضين لتواجد التحالف العسكري بقيادة واشنطن، كل هذه المعطيات تقول بأن المقبل ليس كالذي راح فلا تزغردي يا انشراح!

 

 

روداو

Top