• Wednesday, 04 February 2026
logo

من يخلف الحاج قرداش؟

من يخلف الحاج قرداش؟

ماهر فرغلي

 

نفذت القوات الأمريكية فى مدينة أطما فى إدلب شمال غربى سوريا، منذ أيام، عملية أدت إلى مقتل زعيم تنظيم داعش أبى إبراهيم الهاشمى، أمير محمد سعيد عبدالرحمن محمد المولى، الملقب باسم الحاج عبدالله قرداش.

أدت العملية إلى هدم المبنى المؤلف من 3 طوابق الموجود فيه قائد التنظيم وزوجتاه وأولاده، الذين قُتلوا جميعاً ما عدا طفلين، جرّاء التفجير الانتحارى الذى قام به بنفسه حتى لا يتم إلقاء القبض عليه.

تقول المعلومات المتواترة المؤكدة من منشقى التنظيم، ومنهم أبوعيسى المصرى فى كتابه «سلطان باريشا»، وأبوجندل الحائلى فى كتابه «مجزرة المستابين»، إن الحاج عبدالله أمير محمد سعيد، الذى خلف أبا بكر البغدادى على قيادة داعش، كان القاضى الرئيسى للتنظيم، وكان يترأس المحاكم الشرعية داخله، وترأس اللجنة المفوضة قبل أن يتولى القيادة، وهو عراقى من أصل تركمانى، وُلد فى قضاء تلعفر على الأرجح عام 1976، وأدار المفاوضات بين تنظيم «داعش» والحكومة التركية بخصوص موظفى القنصلية التركية فى الموصل، وقام بنفسه بنقلهم من مدينة الموصل إلى منطقة آمنة، ومنها توجهوا إلى تركيا.

وقاد الزعيم المقتول معارك سنجار وقتل بنفسه المئات من الإيزيديين، كما قاد معركة كوبانى، بل ووفق أبوجندل الحائلى فهو مَن أصدر أمراً بسجن 2300 من عناصر التنظيم جملة واحدة لأنهم لا يوافقون على النهج الجديد، وهو إسقاط أحكام الدول على قاطنيها، أى تكفير الدولة والناس معاً، ثم التكفير بالموالاة، وبعد استتابتهم وإقرارهم كتابياً على ذلك، أصدر أمراً بجمعهم وسجنهم ثم قتلهم كلهم فى ليلة واحدة، ولما سأله «البغدادى» عن ذلك قال له: أخشى أن يقاتلونا فيما بعد مثل الصحوات.

وينقل أبوعيسى المصرى أنه قال: أنا الدولة عندى أهم من الأرواح ومن كل شىء (أى دولة الخلافة المزعومة)، لذا فقد كان يقتل بالظن، ويقتل بلا هوادة أىّ عنصر تابع لفصيل آخر بالتنظيم، خاصة أتباع الشرعى تركى البنعلى.

بعد مقتل أكبر قيادات التنظيم، ومنهم أبومسلم التركمانى وأبوعلى الأنبارى، لم يتبقَّ سوى هو كنائب وحيد للبغدادى، وكان ساعتها يحمل لقب الحاج عبدالله، حيث تولى القيادة فى أواخر أكتوبر 2019، ومنذ ذلك التاريخ لم يظهر ولا مرة فى أى إصدار مرئى، مبالغة فى الاحتياطات الأمنية.

أول شىء فعله الحاج قرداش أن قضى على التصدعات الأيديولوجية، بمعنى أدق أنه تخلص من كل أجنحة التنظيم الأخرى، وكانت كالتالى: جناح الحطاب، المتطرف بشدة، الذى كان يكفر العوام، ويعتبر أن التكفير أصل من أصول الدين، ولا يعذر بالجهل ولا التأويل، كما قضى على الجناح الثانى وهو جناح البنعلى، الذى كان لا يعتقد أن التكفير أصل من أصول الدين، وكان يعذر بالجهل والتأويل، لكنه لا يعذر الجيوش ورجال الأمن.

اتبع قرداش نهج المسئول الإعلامى فى التنظيم «أبومحمد الفرقان»، الذى كان يعتقد أن التكفير أصل من أصول الدين، لكنه يتوقف فى التكفير ويتبين، وحينما سُئل بعدما تولى القيادة قال: لا يهمنى تلك الخلافات العقدية بالقدر الذى يحافظ على التنظيم.

والآن عقب مقتله، فوفق التراتبية التنظيمية، فإن اللجنة المفوضة هى أعلى هيئة داخل التنظيم، وكل عضو فيها يشرف على ملف، وكذا هم من يقررون السياسة العامة للتنظيم، ويختارون الأمراء، ويقبلون البيعات، ولا بد أن يكون خليفة القائد منهم، لذا فمن المرجح أن يتم الاختيار بين أحد هذه العناصر، وهم: معتز نعمان عبدالنايف الجبورى، وزياد جوهر عبدالله، وبشار خطاب غزال الصميدعى، وأبوحمزة القرشى المهاجر، ونايف حمد شياع.

 

 

باسنيوز

Top