من هو السياسي الكوردي ناظم الزهاوي الذي أصبح وزيراً للتعليم في بريطانيا؟
عينت الحكومة البريطانية السياسي الكوردي ، المولود في العاصمة العراقية بغداد في عام 1967 ناظم الزهاوي، في منصب وزير لمرتين متتاليتين كان آخرها وزير التربية والتعليم العالي، ضمن التشكيلة الحكومية الجديدة، التي أعلن عنها رئيس الوزراء بوريس جونسون، الأسبوع الماضي، ليحل محل غافن ويليامسون.
وبعد اعلان توليه المنصب ، هنأه رئيس حكومة إقليم كوردستان مسرور بارزاني، حيث قال رئيس الحكومة عبر تويتر: "تحدثتُ الليلة عبر الهاتف لتهنئة صديقي كاك ناظم زهاوي لتعيينه وزيراً جديداً للتعليم في بريطانيا".
وأضاف «نحن فخورون بعمله وزيراً لتوزيع اللقاحات للمملكة المتحدة وخارجها».
أما رئيس إقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني ، وخلال زيارته الرسمية الأخيرة الى لندن اجتمع يوم ١٧ سبتمبر/ أيلول الجاري، مع الوزير الزهاوي .
وأشارت رئاسة الإقليم ، الى ان بارزاني هنأ الزهاوي بمناسبة تسنمه منصبه الجديد وزيراً للتربية راجياً له النجاح، قائلاً " من دواعي الفخر أن نرى للمرة الأولى كوردياً يتولى في بريطانيا وزارة مهمة وينجح في العديد من مجالات الحياة السياسية والإدارية". مشدداً على " أهمية استفادة إقليم كوردستان من خبرات ونجاحات بريطانيا في مجال التربية والتعليم وخاصة في مجال التعليم المهني الضروري جداً والمهم لإقليم كوردستان".السياسي البريطاني من أصول كوردية يرجع أصوله إلى العراق إلى عائلة زهاوي الكوردية البغدادية المعروفة ، وقد وصل برفقة عائلته إلى بريطانيا عام 1978، وكان يواجه صعوبات في تعلم اللغة الإنكليزية التي قد تبدو معضلة للكثيرين فيما يحاولون بدء حياة جديدة في بلد كبريطانيا ، لكنه استطاع في غضون 6 أشهر أن يتقن نطقها كلغة رئيسية، لينمو ويترعرع في هذا البلد الذي احتضنه حيث التحق بأعرق وأهم جامعاته.
المثابرة أوصلت الزهاوي ليس فقط لإكمال دراسته الجامعية، وتحسين ظروف حياته فحسب، بل دفع الحكومة البريطانية لتعيينه في منصب وزير اللقاحات بالتزامن مع انتشار جائحة كورونا، والفضل بحسب متابعين يعود له في تمكن المملكة من إدارة الأزمة التي ضربت العالم.
تمكن الزهاوي من الدخول للبرلمان البريطاني عام 2020، عن حزب المحافظين في دائرة “ستراتفورد أون أيفون”، مسقط رأس الروائي والكاتب الإنكليزي الشهير وليام شكسبير.
وفي تصريحات صحافية له، قال الزهاوي إنه "يدرك أهمية أن يكون أكثر البشر حظاً على وجه الأرض كلما تأمل طفولته".
وأضاف خلال لقاء متلفز أجراه معه الإعلامي الشهير لنيك روبنسون ضمن برنامج "التفكير السياسي"، في وقت سابق من العام الجاري، أنه "كان من السهل إرساله للقتال في الحرب الإيرانية - العراقية فترة الثمانينيات، وربما كان يجب عليه الوصول إلى خط المواجهة وربما الموت، إذا ما بقي في بلده ، لكن الحرب كانت سببا لانتقاله للعيش في المملكة المتحدة".
وينحدر الزهاوي من عائلة كوردية تعد ذات شأن في العراق، إذ شغل جده منصب محافظ البنك المركزي العراقي، لكنها مع ذلك واجهت صعوبات عدة كان من بينها تعرض أفراد منها للملاحقة أبان فترة حكم الرئيس العراقي السابق صدام حسين، أواخر التسعينيات.
وصول عائلة الزهاوي إلى بريطانيا لم ينسهِ لحظات الوداع الأخيرة، بينما كان طفلا في عمر التاسعة، عندما عانقت روحه آخر تفاصيل العاصمة العراقية بغداد، بينما كان يستقل الطائرة التي حملته إلى حيث فتحت له الدنيا أبوابها.
الأبواب التي شُرعت في وجه عائلة الزهاوي عندما قررت أن تعيد بناء الحياة من جديد، عادت لتغلق مرة أخرى عندما خسر والده الذي كان يعمل في مجال التجارة كل ما يملك، باستثناء سيارة صغيرة استخدمها ناظم للعمل كسائق لمساعدة أفراد عائلته في توفير قوت يومهم.
لكن والدته أصرت على ذهاب ابنها إلى الجامعة ورهن مجوهراتها حتى لا يضطر إلى القلق بشأن الأمور المالية، حيث درس الهندسة الكيميائية في كلية لندن الجامعية، ومن ثم عمل على تأسيس شركة لبيع سلعة “التيلتابيز”، وهي الشركة التي اجتذبت استثمارات السياسي المحافظ آنذاك جيفري أرتشر.
وكأول صفقاته المُربحة، تمكن الزهاوي من توفير ثلاث سيارات أجرة وثلاث طائرات وحافلة ذات طابقين لأرتشر، كل ذلك في غضون 30 دقيقة، وهو ما أكد من خلاله قدرته على تجاوز أزماته كافة.
وفي عام 1991، كان الزهاوي وزميله الكوردي بروسك صائب، مساعدين لجيفري آرتشر خلال حملته التي حملت اسم «الحقيقة البسيطة» لمساعدة الضحايا الكورد من حرب الخليج . لقاء الزهاوي بالسياسي البريطاني جيفري أرتشر، فتح له الباب للقاء محافظين آخرين، كان على رأسهم رئيسة الوزراء السابقة مارغريت تاتشر، ليشغل عام 1994 منصب مستشار حزب المحافظين في واندسوورث، وبعد ثلاث سنوات انضم إلى فريق اللورد آرتشر ضمن حملته التي أطلقها ليصبح عمدة لندن، قبل أن يقرر الأخير الانسحاب، وهو ما اضطر الزهاوي للبحث مجدداً عن عمل بديل.
العراقيل التي واجهته لم تمنعه من محاولة خوض تجربة برلمانية جديدة، إذ فاز بمقعد المحافظين عام 2021. وعام 2018 عينته رئيسة الوزراء آنذاك تيريزا ماي وزيرا للتعليم ، حيث ظل يشغل المنصب ذاته إلى أن تولى بوريس جونسون زمام السلطة في البلاد في يوليو 2019. ونهاية عام 2020، أعلن الزهاوي أنه سيتسلم مهام الوظيفة الأهم التي سيقوم بها على الإطلاق ، على حد تعبيره ، قبل أن يُعلَن رسمياً عن توليه منصب وزير اللقاحات.
ولما يقرب من 11 شهرا، أشرف الزهاوي على إطلاق برنامج لقاح فيروس كورونا، وتمكن من التفاخر بقدر لا بأس به من النجاح، خاصة في وقت سابق من العام عندما كانت المملكة المتحدة في سباق مع العديد من البلدان الأخرى لمواجهة الجائحة.
وفي آخر تصريحاته عقب تعيينه وزيراً للتعليم العالي في الحكومة الجديدة، قال الزهاوي إن "البلاد تواجه تحدياً غير مسبوق يتمثل في ضمان قدرة جيل كامل من الأطفال على اللحاق بركب التعليم بعد أن فاتتهم شهور من الدراسة نتيجة للوباء".
