سنتان تشلّان سياحة العراق.. خسائر بالمليارات وتضرر مئات الفنادق وآلاف الوظائف
انتكاسة كبيرة شهدها قطاع السياحة في العراق، خلال السنتين الأخيرتين، جراء انتشار جائحة كورونا، وتداعيات الوباء، من قبيل فرض حظر التجوال ومنع السفر والتنقل بين الدول والمدن، فضلاً عن غياب ستراتيجية واضحة للارتقاء بالقطاع السياحي في البلاد، وعدم استتباب الوضع الأمني في عدة مناطق.
ورغم أن العراق هو أحد أقدم الحضارات في العالم، إلا أن العديد من قطاعات السياحة فيه شبه مشلولة، ولاسيما السياحة الآثرية وعدم استغلال هذا الجانب، فيما يبقى الاعتماد الأول للسياحة في البلاد على السياحة الدينية والمناسبات التي تشهد قدوم زوار من عدد من دول المنطقة الى المراقد الدينية، وفي هذا الملف يستثنى منه السياحة في إقليم كوردستان، والتي لم تشهد ركوداً مثلما شهدته باقي مناطق العراق.بدورها، لم تشهد الأهوار، التي دخلت في لائحة التراث، اهتماماً حقيقياً من الحكومات الاتحادية والمحلية، وسط غياب الرؤية الحقيقية لتطوير واقعها السياحي في العراق، مع الإشارة إلى أن الأهوار التي تغطي الأراضي المنخفضة الواقعة في جنوبي السهل الرسوبي العراقي، تكون على شكل مثلث يقع في محافظات ميسان والبصرة وذي قار، وتتراوح مساحتها بين 35-40 ألف كيلو متر مربع.
خسارات بالمليارات وتضرر آلاف الفنادق وفرص العمل
جائحة كورونا أسهمت في انتكاسة كبيرة لقطاع السياحة في العراق، حيث تشير الأرقام إلى تضرر السياحة الدينية بشكل كبير جراء الوباء خلال السنتين الماضيتين، ولاسيما في محافظات كربلاء والنجف وصلاح الدين، والتي أسفرت عن توقف أكثر من 2000 فندق وفقدان أكثر من 50 ألف فرصة عمل.عضو لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية ميادة النجار، قالت لشبكة رووداو الإعلامية اليوم السبت (5 حزيران 2021)، إن "قطاع السياحة في العراق تأثر بشكل كبير بجائحة كورونا، لاسيما أن هذا القطاع الحيوي المهم يعاني أيضاً من تردي الوضع الأمني في البلاد، والذي أسهم في تراجعه".
ولفتت إلى أنه "في حال بقاء الوضع الأمني في العراق بهذه الشاكلة، فإن ذلك يتسبب بعزوف مجيء السياح إلى البلاد"، مؤكدة على "ضرورة تهيئة أرضية مناسبة والتشجيع على زيارة الأماكن السياحية في البلاد، من خلال وضع ستراتيجية صحيحة وخلق مناخ مناسب لتشجيع السياحة، وبناء فنادق متطورة وتهيئة باقي الأمور اللوجستية المشجعة على السياحة".
ورجّحت النجار، تعرض العراق إلى خسائر تفوق 3 مليارات دولار، خلال السنتين الماضيتين، جراء تراجع السياحة فيه.
إعادة نبض السياحة بحاجة لشروط
من جانبه، قال المتحدث باسم وزارة الثقافة والسياحة والآثار العراقية، أحمد العلياوي، لشبكة رووداو الإعلامية، اليوم السبت (5 حزيران 2021)، إن "السياحة الدينية، هي أحد أنواع السياحة الرائجة في العراق، وتشكّل أهمية كبيرة ومورداً حيوياً للمدن التي توجد فيها مراقد دينية جاذبة للسياحة، بمختلف مذاهبهم".
ولفت إلى أن "العراق يتمتع بالسياحة الأثرية والجغرافية، ومنها في إقليم كوردستان والأهوار جنوبي العراق، فضلاً عن بحر النجف"، منوهاً إلى أن "قدرات العراق عالية في هذا المجال، فيما لو تم استغلالها بالشكل المناسب والصحيح"."بعد زيارة البابا فرنسيس إلى مدينة الناصرية، باتت لدينا فرصة كبيرة للاستثمار السياحي"، حسب العلياوي، الذي أشار إلى أن "توقف السفر بين الدول أثر كثيراً على السياحية الدينية التي تمر عبر مطاري بغداد والنجف، فضلاً عن تأثر حافلات النقل بذلك، وكذلك المحال التجارية والباعة المتجولين".
العلياوي أكد "تأثير جائحة كورونا على الكثير من فرص السياحة"، مستدركاً أن "ذلك لا يمنع من امكانية إعادة نبض السياحة في العراق، عبر مجموعة شروط وقائية من الفيروس للسائحين، من أجل تنشيط حركة المطارات والفنادق والحافلات والمحال التجارية، في حال كانت هنالك إرادة حقيقة من أجل تحقيق ذلك".
كورونا تشلّ السياحة الدينية
أما بشأن تأثر الفنادق والمحال التجارية بانخفاض وتيرة السياحة، أوضح المتحدث باسم وزارة الثقافة والسياحة والآثار العراقية أنه "تعرضت إلى خسائر كبيرة"، مشيراً إلى عدم امتلاكه الأرقام والاحصاءات بشأن هذه الخسائر المالية.
العلياوي نوّه إلى "توافد نحو 15 مليون شخص من مختلف الدول خلال زيارة الأربعين في محافظة كربلاء، في الحالات الطبيعية، وبالتالي تحقيق موارد مالية كبيرة للبلاد".
حسب أرقام رسمية، خسرت كربلاء أكثر من 60 ألف فرصة عمل بسبب جائحة كورونا، وأغلقت نحو 1000 فندق أبوابها، بدءاً من شهر آذار من سنة 2019، ومنهم من قام بهدم فندقه وحوّله الى ساحة، بسبب عدم قدرته على دفع الضرائب والرسوم وأجور الكهرباء والماء وكذلك أجور العمال.
وبشأن السياحة الأثرية، قال العلياوي إن "العراق لديه أكثر من 15 ألف موقع أثري، وعدم استغلال هذا الجانب يشكل خسارة كبيرة للبلاد".
روداو
