30 ألف عراقي في مخيم الهول يواجهون مستقبلاً مجهولاً وسط إحجام بغداد عن إعادتهم
وقال مصدر مسؤول داخل مخيم الهول رفض الكشف عن هويته،: إن عدد اللاجئين العراقيين في مخيم الهول يبلغ 30900 شخصاً من 8226 عائلة.
وحول أوضاع العراقيين داخل المخيم، أشار إلى أن أوضاع جميع الساكنين في المخيم صعباً وهذا لا يقتصر على العراقيين فقط، حيث لا يوجد دعم كافي لتغطية احتياجاتهم وخصوصاً من الجانبين الطبي والخدمي، مبيناً أن كل عائلة تستلم سلة غذائية وأخرى لمواد التنظيف كل شهر وسط غياب الدعم المالي لهم.
وأشار إلى أن وفداً من الحكومة العراقية موجود في المخيم منذ 15 يوماً وتم الاتفاق على إعادة 500 عائلة الى العراق، مبيناً أنه يتم تجهيز 100 عائلة من هذه العوائل لنقلهم الى العراق في الأسبوع المقبل.
وأعلنت قوات سوريا الديمقراطية، في 30 آذار الماضي توقيف 53 شخصا في إطار حملة أمنية غير مسبوقة استمرت ليومين ضد "عناصر تنظيم داعش والمتعاونين معهم داخل مخيم الهول" الذي شهد مؤخراً حوادث أمنية واغتيالات في شمال شرق سوريا.
وبحسب المصدر المسؤول، فإن الحملة أسفرت عن اعتقال نحو 200 شخص أكثر من نصفهم عراقيون.
ويشارك خمسة آلاف عنصر من قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب وقوات الأسايش في الحملة داخل المخيم المكتظ بنحو 62 ألف شخص، غالبيتهم نساء وأطفال. وبينهم آلاف الأجانب ممن يقبعون في قسم مخصص لهم تحت حراسة مشددة.
وفي 2 نيسان الجاري، التقت وزيرة الهجرة والمهجرين العراقية ايفان فائق جابرو مجموعة من الاسر العراقية المتواجدة في سوريا بحضور القائم بالأعمال السفارة وطاقمها، كما اجتمعت مع وزراء الداخلية والخارجية والمغتربين والادارة المحلية والبيئة السوريين.
لكن المتحدث باسم وزارة الهجرة والمهجرين، علي عباس نفى لشبكة رووداو الإعلامية أن تكون للزيارة صلة بالأوضاع داخل مخيم الهول، بل خصصت لبحث عودة العراقيين من المناطق التي تقع تحت سيطرة الحكومة السورية وتقديم التسهيلات اللازمة لهم، حيث يتراوح عددهم بين 3 آلاف إلى 4 آلاف عراقي يعيشون في المخيم وهؤلاء مندمجون في المجتمع كون عدد كبير منهم موجودون في سوريا منذ تسعينيات القرن الماضي والبقية ذهبوا إليها بعد عام 2006، ولم نلمس رغبة كبيرة من الجالية العراقية بالعودة رغم استعدادها لتقديم التسهيلات ونقلهم مجاناً إلى العراق وفتح باب التسجيل لذلك، مشيراً إلى أن أغلب من لجأوا إلى سوريا في السنوات الماضية غادروها إلى دول أخرى بمساعدة الأمم المتحدة.
وفيما يتعلق بإعادة اللاجئين العراقيين من مخيم الهول، أوضح أنه لا وجود لبرنامج من هذا النوع "وحتى الآن لم تنسق أي جهة مع وزارتنا بهذا الصدد.
وكانت الحكومة العراقية تعمل على إنشاء مخيم يحمل اسم "العملة" في سنجار لنقل العراقيين من مخيم الهول إليه لكن المشروع قوبل بالرفض من السكان بسبب خطورة عوائل داعش على المنطقة، وأكد عباس أنه تم إلغاء المخيم منذ فترة، "وليس لدينا أي استعداد حالياً لإعادة هؤلاء بل أننا أغلقنا جميع المخيمات باستثناء بعضها ومنها تلك الموجودة في إقليم كوردستان".
وحول محاكمة عناصر داعش العراقيين الموجودين في سوريا، ذكر المتحدث باسم وزارة الهجرة العراقية أن "الوزارة تتعامل بشكل إنساني مع هذا الملف، أما قضائياً فلا بد أن يسري القانون العراقي واتخاذ الإجراءات اللازمة على أي مطلوب متهم بالقتل سواء داخل المخيم أم خارجه".
وحذرت الأمم المتحدة مرارا من تدهور الوضع الأمني في المخيم. وأبلغت لجنة مجلس الأمن الدولي العاملة بشأن تنظيم داعش ومجموعات متشددة أخرى في تقرير الشهر الماضي عن "حالات من نشر التطرف والتدريب وجمع الأموال والتحريض على تنفيذ عمليات خارجية" في المخيم، الذي يعتبره "بعض المعتقلين آخر ما تبقى من الخلافة".
وشهد المخيم في الأشهر الأخيرة حوادث أمنية أخرى بينها محاولات فرار وهجمات ضد حراس أو عاملين إنسانيين.
وقال القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي في تغريدة بوقت سابق "نجدد دعوتنا الدول الأجنبية الى استعادة مواطنيها وتقديم المزيد من الدعم الإنساني لمخيم الهول لتحسين الظروف والاستقرار" فيه.
ومنذ إعلان القضاء على التنظيم قبل عامين، تطالب الإدارة الذاتية الدول المعنية باستعادة مواطنيها المحتجزين في سجون ومخيمات أو إنشاء محكمة دولية لمحاكمة المسلحين، إلا أن غالبية الدول تصر على عدم استعادة مواطنيها، كما لم تستجب لدعوة إنشاء محكمة. واكتفت دول أوروبية عدة بينها فرنسا، باستعادة عدد محدود من الأطفال اليتامى من أبناء داعش.
روداو
